تقارير

ظل “الزعيم” في نواكشوط

ظل

حملته رياح المنافي القسرية الى موريتانيا هربا من مطاردة الجنائية الدولية وحكام ليبيا الجدد

نواكشوط – سعيد ولد حبيب
بجواز سفر مالي  مزور حاول  مدير المخابرات الليبي السابق عبد الله السنوسي تجاوز الاجراءات الامنية المتواضعة في مطار نواكشوط الدولي  ومغالطة الامن ، دخل كغيره من المسافرين من المداخل المعتادة للمسافرين العاديين  وقد  بدت على ملامحه علامات الانهاك والتعب من رحلة دامت شهورا فرارا من المحكمة الجنائية الدولية ومن الحكام الجدد في ليبيا لكن السنوسي وقع في المصيدة.

 هل جاء السنوسي الى موريتانيا مدفوعا بشعور تملكه بالحصول على الامان في البلاد التى  سبق ان اثير فيها جدل كبير حيال منح عناصر من اركان نظام القذافي  جوازات سفر دبلوماسية موريتانية في اوج الثورة انذاك .
 تعد زيارات الرجل لموريتانيا  معدودة  في السابق وذلك  ايام كانت له اليد الطولى في نظام الزعيم الليبي الراحل اذ غاليا ما كانت زياراته لها تتم برفقة الزعيم الراحل معمر القذافي ي فهو ظله ويده التى يبطش بها واذنه التى يسمع بها بحسب ما اوردت وثائق ويكيليكس .
حط السندباد في رحلته تلك بموريتانيا ليجد ان رجال الامن في مطار نواكشوط  يتثبتون من هويته ويقلبون معلومات جواز السفر المالي الذي دلف به الى موريتانيا  ، قد تشبه سحنات الرجل الصحراوية سحنات سكان دول الساحل والصحراء لذا سعى الى تضليل الوسائل المحدودة للمطار لكنه لم يفلح في تضليل  الضباط في  الذين تعرفوا عليه واعتقلوه ، تقول مصادر في موريتانيا ان معظم اركان النظام الليبي المنهار يتمتعون بعلاقات قوية مع اوساط في السلطة الحاكمة في موريتانيا لكن اكراهات السياسية ومعادلاتها وحسابتها لا تعترف بذلك لان الواقع شيئ والماضي شيئ اخر يعلق محلل سياسي موريتانيا.
اليوم يعتبر السنوسي ورقة سياسية رابحة في مجال المواقف التى تباع في المزاد العلني فالسنوسي مطلوب لدى الجنائية الدولية بحكم موقعه كثاني شخصية في نظام الزعيم الليبي الراحل معمر الذافي لذا ستكون مجازفة لاي نظام ياويه ويوفر له الحماية كما يشكل اعتقاله في موريتانيا فرصة لترميم العلاقة بين نواكشوط وقادة ليبيا الجدد الذين كانوا من اخر الدول التى تعترف بشرعية الثوار في ليبيا  يضيف المحلل.
وعبد الله السنوسي  هو عسكري ليبي ،زوج أخت صفية فركاش الزوجة الثانية للقذافي ، والمشرف على كل ترتيباته الشخصية بما في ذلك مواعيده الطبية.
تدرج السنوسي في الجهاز الأمني الليبي وأسندت إليه عدة مهام أمنية حساسة بينها قيادة جهاز الأمن الخارجي والاستخبارات العسكرية، وما يعرف في ليبيا بـ”الكتيبة” وهي الجهاز المكلف بحماية القذافي، وأصبح يمثل الوجه القمعي للنظام داخل البلاد، ويعتقد أنه يقف وراء تصفية عدد من الأصوات المعارضة في الداخل والخارج.
يقول الليبيون أن السنوسي هو المسؤول عن مجزرة سجن أبو سليم بطرابلس في يونيو 1996 التي قـُتل فيها قرابة 1200 سجين معظمهم من المعتقلين السياسيين بالرصاص، رداً على احتجاجهم على ظروفهم السيئة داخل السجن.
 ونقل أحد المواقع الليبية -بعد تلك المجزرة- عن السنوسي قوله أنه عارض بشدة قيام نظام القذافي بالإفراج عن معتقلين إسلاميين قاموا بمراجعة أفكارهم وأعلنوا تخليهم عن العنف.
كما اتهمت منظمات حقوقية ليبية عبد الله السنوسي بالوقوف خلف قتل واختفاء العديد من المعارضين السياسيين داخل ليبيا حينما كان مسؤولا عن الأمن الداخلي في ليبيا أوائل الثمانيات.
كان أبرز الاتهامات الموجهة إلى السنوسي قيامه بتدبير محاولة فاشلة لاغتيال ولي العهد السعودي آنذاك عبد الله بن عبد العزيز عام 2003.
كما يعد السنوسي معروف جداً لدى أجهزة الاستخبارات الغربية، حيث حكم عليه القضاء الفرنسي بالسجن مدى الحياة على خلفية تورطه المحتمل في تفجير طائرة تابعة لشركة يوتا الفرنسية وقتل نحو 170 من ركابها عام 1989، وأدت هذه الحادثة بعد ذلك إلى إصدار مذكرة اعتقال دولية في حقه، كما يتهم السنوسي بالضلوع في  محاولة اغتيال ولي العهد السعودي عام 2003.
اثناء الثورة الليبية التى انطلقت في السابع عشر من قبراير 2011تحدثت مصادر عن احتمال مقتل الرجل اثناء اقتحام الثوار لقاعدة الفضيل العسكرية بيد ان تلك المعلومات لم تكن مؤكدة بعد معارك سرت التى قتل فيها القذافي ونجل السنوسي  انتشرت شائعات تفيد بمقتله تارة وباعتقاله تارة اخرى بيد ان الرجل ظهر فجاة في دولة النيجر المجاورة  وسط دعوات بتسليمه للمحكمة الدولية او لحكومة طرابلس الجديدة ، ليفاجئ ليلة امس الموريتانيين بظهوره ضمن المسافرين القادمين على متن الخطوط المغربية حيث تم اعتقاله .

اظهر المزيد

Sahara

صحراء ميديا هي أول مؤسسة إعلامية موريتانية متخصصة في المجال السمعي البصري والصحافة المكتوبة، وتمتلك المؤسسة تجربة كبيرة في هذا المجال عمرها عشر سنوات، في منطقة غرب إفريقيا والمغرب العربي.

مقالات ذات صلة