تقارير

عادة الختمة القرآنية.. سؤال بالقرآن أم دعاء به!..

عادة الختمة القرآنية.. سؤال بالقرآن أم دعاء به!..

حرمها بعض مشايخ المغرب وأجازها آخرون كسنة اسنها السلف الصالح
النعمة ـ الرجل بن عمر

بغض النظر عن الجدل الفقهي المحتدم حول شرعية  ما يعرف بـ”الختمة القرنية” بالمحاظر في موريتانيا ؛وكونها عادة سلفية أو بدعية مستحدثة لا يبدو بعض مشايخ موريتانيا معنيا بما يراه ترفا فقهيا تتم إثارته بين الحين والآخر.

وبين هذا وذاك؛ يأمر إطول أيامو ولد الدين؛ إمام “محظرة صلاح الدين”؛ بعضا من تلامذته بالنزول للشارع في مدنية النعمة، شرقي موريتانيا، للتجوال بين الأحياء السكنية والمحال التجارية طلبا للختمة من الميسورين.
تلامذة الشيخ السبعيني هم مراهقون صغار درجوا على النزول للشارع لسؤال الختمة القرآنية مع ختم أي منهم أحد أرباع المصحف الكريم؛ حسب تعبير قائد الفريق الصغير مراد ولد ميلود نقلا عن شيخه.
لا يتجاوز عمر الطفل “مراد” أكثر من 10 سنوات؛ ولكنه ختم القرآن منذ مدة وهو الآن منكب على دراسة كتب شرعية من قبيل؛ تحفة الأطفال والمعلقات والأخضري والأربعين النووية والرسم بالقرآن.
يضيف مراد نزولنا للشارع هو “تضامن مع أحد زملائنا الصغار بالمحظرة”؛ ختم أول ربع بالقرآن وهو ربع “صاد” ونحن نقوم بقراءته على الناس، نيابة عنه لأنه “لا يقدر على التجوال معنا فهو صغير جدا ولا يتجاوز السن الخامسة.”
ومع التجاوب الكبير الذي يلقاه زملاء مراد وسط أحياء النعمة وبين أزقتها ومحالها التجارية بمنحهم ما تسير من قطع نقدية أو مأكولات غذائية أو مواد صالحة للبيع يواصل الفريق الصغير زحفه وهو يجر خنشة تسلهما من الشيخ الذي ينتظر عودتهم بعد أن تصبح الشمس في كبد السماء أي قبل موعد الحصة المسائية.
وإلى جانب إصرار “ولد الدين” على تجنب الجدل الفقهي الدائر حول “جواز الختمة القرآنية من عدمه”، يبدي إمام مسجد الرحمة أحمد ولد عبدي فتوى عرفية تجيز طلب الختمة القرآنية مؤكدا هذا ما “أخذنا عن السلف”.
ويضيف الشيخ الإمام؛ “بالقرآن أربعة مواضع يختتم كل منها على حده؛ قبل الإجازة النهائية، وهي مناسبة تسند لأحسن التلامذة بالمحظرة في الخط ؛ وذلك لرسم هيكل مصحف بالألوان الزاهية على أحد الألواح الخشبية تكتب بصدره “أول آيات الربع القرآني لتلاوته على الناس، وهو ما يجلب عليهم مزيد بركات”؛ على حد وصفه.
وفي رأي مضاد لا يقبل ولد محمد يحظيه وهو أحد مشايخ مدينة النعمة إجازة الختمة القرآنية على طريقة ما يصفه “التسول بالقرآن، الأمر الذي يعارض انتشاره وسط تلامذة محظرته”؛ بحسب قوله.
ولد محمد يحظيه يستند في هذا الطرح إلى ما يقول إنها فتوى شرعية تفيد بـ”تحريم” الختمة القرآن كسلوك للتسول بالقرآن، كما أفتى بذلك كل من العالمين المغربيين سيدي عبد الله وعبد القادر الفاسي ضمن موسوعة “الفتاوى الصغرى”.
ولد يحظيه أرجع انتشار عادة الختمة القرآنية لمواسم القحط والجفاف التي كانت تؤثر على التحصيل العلمي لدى طلاب المحاظر وهو “ما لم يعد واقعا”؛ مما لا يبرر استمرار هذه العادة؛ التي كان “الأحرى زوالها مع نهاية  الحقبة التي أنتجتها”؛ حسب قوله.

اظهر المزيد

Sahara

صحراء ميديا هي أول مؤسسة إعلامية موريتانية متخصصة في المجال السمعي البصري والصحافة المكتوبة، وتمتلك المؤسسة تجربة كبيرة في هذا المجال عمرها عشر سنوات، في منطقة غرب إفريقيا والمغرب العربي.

مقالات ذات صلة