تقارير

عزيز في لبراكنه.. بدايات متعثرة ووداع صاخب

أنهى الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز، أمس الاثنين، جولة  قادته الخميس الماضي إلى ولاية لبراكنه، وتعد الجولة الخامسة للرئيس الموريتاني في الداخل خلال الأشهر الثلاثة الماضية، وهي الأولى للولايات النهرية والزراعية.
 
شملت جولات ولد عبد العزيز الأخيرة ولايات الحوضين الشرقي والغربي، تيرس زمور ولعصابه وكيدي ماغه، وأخيراً بدأت جولة في ولايتي لبراكنه ثم ولاية اترارزه التي بدأت اليوم.
 
دامت جولة ولد عبد العزيز للبراكنة خمسة أيام، زار خلالها جميع مقاطعات الولاية، ومراكزها الإدارية كما مر علي بعض التجمعات السكانية، ولكن هذه الجولة وإن كانت تأخذ طابعاً مشابها للزيارات السابقة إلا أنها حملت صفاتها المميزة.
 
أزمة اليوم الأول تتكرر   
 
مضت ولاية لبراكنة على سنة سابقاتها من الولايات وهي تستقبل الرئيس في ضحى يوم قائظ،  تعطّش فيه أهل لبراكنة لعزيزين يحطان من السماء، المطر والرئيس ، جاء الثاني ومضى، وتنتظر لبراكنة الأول، لا شيء يوحي بمقدمه، غير قزعة في أقصى الأفق الشرقي من سماء ألاك، سرعان ما تتلاشي، مع رمضة النهار.
 
حطت الطائرة الرئاسية في مهبط أعد على عجل، آخر طائرة هبطت فيه كانت إحدى طائرات الخطوط الجوية الموريتانية في الثمانينات من القرن الماضي، نزلت اضطراريا وحمّلت على متن الشاحنات إلى نواكشوط.
 
مع نزول الرئيس وتخطي الرسميين، بدا الحشد القبلي، طاغيا على المشهد وتناسلت لافتات على طول الطريق المؤدى للمدينة تنافسا علي إظهار ولاء طالما أنكره الرئيس، وبدا غير عابئ به في مقابلته التلفزيونية.
 
وكما كانت الحاويات الصفراء الفارغة مزعجة للوفد الرئاسي في الجولات الماضية، كان الوفد الرئاسي هذه المرة على موعد مع نغمة نشاز أخرى، حين اقتحم بعض مناضلي حركة (إيرا) غير المرخصة صفوف المستقبلين وهتفوا بعبارات نابية في حق الرئيس، تقول مصادر صحفية إن أجوبة الرئيس كانت على قدرها.
 
كان أنصار “إير” يلبسون أقمصة إحدى المبادرات المؤيدة لعزيز، وهم يحيون رئيسهم القابع غير بعيد منهم، في أكبر سجن شيده عزيز بألاك، وتجاهله في زيارته الحالية، رغم الدعوات المنددة بظروف السجناء داخله.
 
منغصات الزيارة
 
كل الزيارات الرئاسية للداخل هذا العام كانت في مستهل صيف ينذر بعام محل على موريتانيا، انعكس الصيف على مطالب الولايات الرعوية عموما، الماء، والأعلاف؛ وعد عزيز بسقاية الولايات الشرقية عبر مشروع الظهر، فيما تنتظر لبراكنة اكتمال مشروع آفطوط الشرقي.
 
قبل لبراكنة كانت الأعلاف وعدا، أصرت الدولة على تحقيقيه، بشراء 30 ألف طن في صفقة تقول المعارضة إن خروقات قانونية شابتها، انتدبت الدولة للدفاع عن الصفقة وجودة الأعلاف وفدا حكوميا، إثر تداعي أنباء من الشرق تفيد بعزوف التجار عن أعلاف الدولة، بعد أن تسببت في نفوق عشرات المواشي.
 
أصرت الحكومة على جودة أعلافها، وأعاد المنمون شكواهم هذه المرة أمام الرئيس، وبشكل صريح “البقر لا يأكل أعلاف المفوضية سيادة الرئيس”، تحسس الرئيس حججه، مرة أخرى وكما قال الوفد الحكومي “المواشي لم تتعود بعد على الأعلاف، وهي غنية بالبروتين، وخضعت للفحوصات اللازمة”؛  “لكن البقر لا يأكلها” يرد المتدخل، وينتهى الحوار بوعد بفائدة الأعلاف بعد تعود المواشي  عليها.
 
لم تنته المنغصات عند الأعلاف، فحسب، بل مثل مدير المركز الصحي بمدينة “مال” استثناء بين كل المراكز الصحية والمستشفيات بالولاية، بعد أن وصف حال مركزه بالكارثي، وقال إنه يستقبل سبعين مريضا يوميا، في قاعة واحدة، معززة بعريش للحجز الطبي.
 
أبت ولاية لبراكنة وهي تودع ولد عبد العزيز إلا أن تحمل حاوياتها الفارغة أمام الرئيس تعبيرا عن عطش بعض قراها ومراكزها الإدارية، لم ترق الحاويات الصفراء لبعض مناصري عزيز فاعتدوا على حامليها، في سابقة اختصت بها بوكى عن بقية المحطات الأخرى، كانت الحاويات ترفع ويمر الرئيس ملوحا، وإن بقي في نفسه شيء منها، طفح في مؤتمره الصحفي الأخير.
 
الجسد قبل اللسان
 
في قواعد “الاتيكت” المتعارف عليها أن للجسد لغة، وهي عامل مهم لكشف خفايا ما ينطق اللسان، وخاصة بالنسبة للرؤساء والقادة والملوك، وغيرهم من الشخصيات التي لا تجد في العادة الوقت الكافي للكلام.
 
يبدو أن مستشاري الرئيس أهملوا  تنبيهه إلى أهمية هذه اللغة، غابت عن الرئيس  في جميع زياراته الداخلية، فقد أظهرت الصور التلفزيونية -المنتقاة بعناية- الرئيس أثناء حديث بعض مستقبليه وهو يمسك أنفه، ويعني هذا في لغة الجسد التأفف أو الامتعاض من المتحدث.
 
كما أظهرت الصور ذاتها الرئيس يدور أصبعه السبابة في أذنه أثناء الاستماع لمخاطبيه، وتعد هذه إشارة إلى دونية المتحدث أو أن حديثه لا معنى له ولا يهم.
 
ويمضي الرئيس بين مسقبليه ملوحا بقبضة يده، واليد في العادة لا تقبض إلا وقت الضرب أو المنع،  بسط اليد هو دليل الفرح والطمأنينة في قاموس لغة الأجساد.
 
اظهر المزيد

Sahara

صحراء ميديا هي أول مؤسسة إعلامية موريتانية متخصصة في المجال السمعي البصري والصحافة المكتوبة، وتمتلك المؤسسة تجربة كبيرة في هذا المجال عمرها عشر سنوات، في منطقة غرب إفريقيا والمغرب العربي.

مقالات ذات صلة