الساحل

عملية “القط البري” تنهي رابع أيامها بتراجع الجماعات المسلحة في الشرق وتقدمها في الغرب

عملية
مرت أربعة أيام على إعلان الرئيس الفرنسي إطلاق عملية “القط البري” في مالي، نفذت خلالها مقاتلات الميراج والرافال الفرنسية ضربات على مواقع الجماعات الإسلامية المسلحة في كبريات مدن الشمال المالي، فيما اعترف وزير الدفاع الفرنسي أن قواتهم تلاقي “وضعاً صعباً” في مواجهة هذه الجماعات.
لم يعط جان-إيف لودريان، في حديثه أمام الصحفيين بالعاصمة الفرنسية صباح اليوم الاثنين، تفاصيل كثيرة عن هذا الوضع الصعب، مكتفياً بالإشارة إلى أن “الاشتباكات متواصلة” مع المجموعات الإسلامية التي وصفها بأنها “جيدة التسليح والتدريب”.
وعن التقدم على الأرض بعد أربعة أيام من القتال، قال الوزير الفرنسي إن قواتهم نجحت في إخراج المقاتلين الإسلاميين من بلدة كونا وإجبارهم على التراجع نحو مدينة دوينتزا، مؤكداً أنهم كانوا على علم “بهجوم مضاد في غرب البلاد، نظراً لوجود عناصر أكثر تصميماً وتنظيماً وتطرفاً”، وذلك تعليقاً على سيطرة مقاتلين إسلاميين على مدينة جابالي، القريبة من الحدود الموريتانية.
وكانت مصادر قيادية في أنصار الدين قد أكدت لصحراء ميديا أنهم سيطروا على مدينة “جابالي”، مؤكدين أن ذلك جاء انتقاماً للدعاة الموريتانيين الذين أعدمتهم وحدة من الجيش المالي متمركزة في المدينة، سبتمبر الماضي.
ويأتي تقدم الجماعات الإسلامية في غرب البلاد موازياً لتراجعها في الجهة الشرقية بعد أن نفذت المقاتلات الفرنسية أمس الأحد ضربات مركزة بالقرب من غاوه، استهدفت قاعدة خلفية لجماعة التوحيد والجهاد قال الوزير الفرنسي إنها “أعطت نتائج جيدة للغاية”.
غير أن هذه الضربات لم تمنع حركة التوحيد والجهاد في غرب إفريقيا من إعلانها إغلاق الحدود مع النيجر وبوركينافاسو من خلال زراعة الألغام وإرسال تعزيزات عسكرية، وهو ما يأتي بعد إعلان الدولتان نيتهما إرسال قوات لمساندة الجيش المالي في حربه ضد الجماعات الإسلامية.
سعي الجماعات الإسلامية إلى منع تقدم القوات الإفريقية نحو الشمال، لم يمنع البعض من عرض المساعدة في مواجهة هذه الجماعات، حيث أعلن موسى أغ السريد، مسؤول الإعلام في الحركة الوطنية لتحرير أزواد، أنهم “مستعدون لمساعدة” الجيش الفرنسي في حربه الجديدة.
وقال أغ السريد في تصريح لوكالة فرانس برس إن حركتهم “تدعم بقوة التدخل الجوي الفرنسي؛ وبالتأكيد.. نحن مستعدون لمساعدة الجيش الفرنسي (..) والتحرك على الأرض”، مشيراً إلى خبرة مقاتلي الحركة في المنطقة بوصفهم “سكان البلاد الأصليين الذين يقاتلون من أجل حقوق شعب أزواد”.
وأمام التطورات المتلاحقة في إقليم “أزواد”، أعلنت السلطات الجزائرية إغلاق حدودها مع الشمال المالي، وذلك في نهاية زيارة قام بها الوزير الأول المالي ديانجو سيساكو للجزائر، حيث أشار المتحدث باسم الخارجية الجزائرية إلى أنهم “أبلغوا الجانب المالي بالإجراءات التي اتخذت لإغلاق الحدود”.
قرار الجزائر إغلاق الحدود مع مالي يأتي بعد سماحها للمقاتلات الفرنسية بعبور أجوائها وهي في طريقها لقصف مواقع الجماعات الإسلامية المسلحة، وذلك بعد أن كانت على رأس معارضي أي تدخل أجنبي في منطقة الساحل.
تدخل أجنبي يبدو أنه يتسارع خاصة بعد أن أعلنت بريطانيا أنها سترسل طائرة شحن “ار.ايه.اف سي17” وهي تنقل مركبات مدرعة ومعدات طبية وغيرها من معدات تدخل في إطار الدعم اللوجستي للعملية العسكرية الفرنسية، حيث اعتبر السفير البريطاني في برايس أنه “وسيلة لإظهار الدعم الكامل للإرادة السياسية في فرنسا”.
هذا الدعم البريطاني لم يكن منفرداً حيث أعلنت كاثرين أشتون، مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، أن وزراء خارجية الاتحاد سيعقدون اجتماعا طارئا في بروكسل هذا الاسبوع لبحث الأزمة في مالي، مشيرة إلى أنه سيتم التركيز على ضرورة الإسراع في تجهيز بعثة تدريب أوروبية لدعم الجيش والحكومة المالية.
مجلس الأمن الدولي بدوره شرع في مشاورات مغلقة حول التدخل الفرنسي في مالي، فيما أشار السفير الفرنسي لدى الأمم المتحدة إلى أن “أي دولة في المجلس لم تشكك في الأساس القانوني للتدخل الفرنسي لأنهم يعتبرون أنها طريقة طبيعية للتحرك”.
أما السفير البريطاني في الأمم المتحدة فقد قال إنه “لا يتوقع أن يصدر مجلس الأمن إعلانا في نهاية المشاورات”، فيما اعتبر السفير الروسي أن باريس “تتحرك في إطار الشرعية الدولية”.
وفيما تتجه الأمور إلى التصعيد في شمال مالي، دعت منظمة العفو الدولية، مساء اليوم الاثنين، أطراف النزاع إلى الحرص على حياة المدنيين، حيث حذرت مسؤولة في المنظمة من “الهجمات العشوائية وغير القانونية في المناطق التي يختلط فيها عناصر الجماعات الإسلامية المسلحة بالمدنيين”.
كما طالبت المنظمة الدولية بضرورة “إرسال فوري لمراقبي حقوق الإنسان” إلى المنطقة، داعية الجماعات الإسلامية المسلحة إلى “عدم التهجم” على 13 رهينة لديها من بينهم ست فرنسيين وأربعة جزائريين.
اظهر المزيد

Sahara

صحراء ميديا هي أول مؤسسة إعلامية موريتانية متخصصة في المجال السمعي البصري والصحافة المكتوبة، وتمتلك المؤسسة تجربة كبيرة في هذا المجال عمرها عشر سنوات، في منطقة غرب إفريقيا والمغرب العربي.

مقالات ذات صلة