الرأي

عن موقف القائد القذافي من أحداث تونس/ أحمد ولد نافع

ahmedonava@yahoo.fr

كعادته دائما فإن الأخ القائد معمر القذافي لم يتأخر في توجيه كلمة بشأن الأحداث الجارية بتونس ، وهي الكلمة التوجيهية التي مثلت تواصيا بالحق و الصبر لإخوانه ( إخويان : نطقها بالدارجية التونسية لرمزيته الدلالية المعبرة!).

 و من المعلوم للمتابعين ” المبتدئين” للشأن السياسي أن القائد القذافي ، منشغل منذ قيامه بثورة الفاتح 1969م ، بقضية الإنسان في عمومها و شموليتها و رفضه لكل أشكال القهر و الظلم و الاستغلال التي يمارسها الإنسان على أخيه الإنسان.

 

و لهذا فإن” أفكاره ” و ” خطاباته ” و ” مواقفه ” مسكونة أبدا بقضايا الإنسان المهموم بمشكلاته و الراغب فى الانحياز لها ..

 و لهذا فإنه حيث يكون الإنسان مظلوما في الوطن العربي أو إفريقيا أو أي مكان آخر في العالم ، فإن القذافي – غالبا وحده – يكون دائما إلى جانب قضايا الإنسان العادلة دون تورية أو استعارة أو كناية  ، و لهذا ظل صوته ” مجلجلا” و ” صادحا بالحق ” حيثما يحضر في القمم الرسمية و غيرها ، و بالتالي ظلت الشعوب و الجماهير تتطلع إليه – وحده ، أيضا – دائما لأنه صوتها الجهوري ،  في مثل تلك المواقف ، الذي يتحدث بلسانها و يطرح قضاياها مباشرة دون التمترس خلف ” دواعي الدبلوماسية” المضللة التي تضيع فيها حقوق الناس وقضاياهم!

و تكفي قراءة عادية و مراجعة بسيطة للقمم العربية أو الإفريقية أو العالمية ليدرك من يجهل ذلك حقيقة موقف القائد من قضايا الإنسان العادلة !!

و لذلك فإن من يريد أن يكتب عن موقف من مواقف الأخ القائد فيجب عليه أن يدرك أنه منحاز دائما للثورة الشعبية العالمية ، وقد بذل جهده دائما ، وحتى في ظل الحرب الباردة بين المعسكرين الشرقي و الغربي ، من أجل تحريض الشعوب المقهورة على نيل سلطانها و ممارستها مباشرة ، وكان طرحه دائما يمثل الطرح الفكري و الثوري المعارض على الصعيد العالمي ، و الغريب أن يغيب ذلك عن بعض من يحاولون التعبير و الكتابة عن قضايا مفروغ منها  ، و الأغرب أن يكونوا ضحايا مواقف ” مسبقة ” و لا يكلفوا أنفسهم عناء المعرفة قبل إصدار الأحكام الظالمة الجاهزة و الخفيفة.

إن إدراك هذه الحقيقة هي التي تعين أمثال هؤلاء ” الضحايا” على إدراك مغزى الآراء التي طرحها ، على وجه التحديد ، القائد في خطابه إلى إخوانه التونسيين ، وهم في لحظة زمنية صعبة بكل المقاييس ، سعى من خلالها الى التواصل معهم ، و أن يقدم لهم النصح الصادق لعدم ” تخريب بيوتهم بأيديهم” ، خصوصا بعد أن حققت تونس في المرحلة السابقة الكثير من النتائج المهمة ، وهي بلد يفتقر إلى الموارد الطبيعية على نحو كبير ، و تحوطه الكثير من المعوقات عن تحقيق المزيد من آماله في إشباع حاجات مواطنيه.

و كانت الرسالة المحورية في الخطاب الموجه الى أهلنا في تونس أنه بغض النظر عن الاتفاق او الاختلاف حول الطريقة ، أو السياسة ، التي كان يسير بها و عليها نظام الرئيس السابق زين العابدين بن علي ، فإن جزء من نتائجها على صعيد التنمية ، بشهادات الأعداء و الأصدقاء ، هو لصالحه تماما ، حيث مكانة و وضع تونس تعليميا و صحيا و تحديثيا على نحو عام .  مع وجود إخفاق ، إذا شئنا ، في موضوع الرأي و الحريات ونماذج من الفساد العائلي حسب الإشاعات الرائجة ..!

 و لكن إذا كان أهلنا و إخواننا في تونس ضاقوا به ذرعا ، و هبّوا لنيل سلطتهم و ممارستها مباشرة على نحو أفضل من خلال ( السلطة الشعبية مثلا ) فهذا شيء رائع يدخلون به عصر الشعوب و الجماهيريات ( التي هي حقا نهاية التاريخ الإنساني..)، و بذلك تكون فعلا ثورة شعبية صادقة و تستحق الفخر و التمجيد و الاعتزاز في قلب كل حر أبيِّ . أما إذا كان ما سيحصل في نهاية المطاف ، وهذا هو غالبا ما قد يحدث بحكم المؤشرات الموجودة ، أنه سيعاد صراع الأحزاب و الأفكار و المصالح و التيارات المتنافرة و المتناقضة ، فقد ضحّى الشعب التونسي من أجل مصالح و أهواء أحزاب محدودة و مجموعات سياسية فقط لا تمثل إلا جزء من الشعب التونسي ، و ليست هي الشعب بأسره! ..

 و إذا كان هذا كذلك ، فقد يكون التخلص من النظام الحاكم له أكثر من طريقة هادئة ، ودون الدماء و الفوضي ” غير الخلاقة”! و “خراب مالطة ” الذي حل بتونس الخضراء ، و أرجعها مراحل إلى الوراء و ضربها في مقاتل حقيقية وشوّه صورة أوضاعها على نحو سلبي بامتياز! .

  إذن هذا هو المرتكز الذي دارت حوله فكرة رسالة و خطاب الأخ القائد إلى إخوانه من شعب تونس .. أما محاولات البعض ، من وسائل الاعلام المنتهجة للإثارة و الفتنة على طريقة هوليوود ، محاولتها التعريض بالقائد و الهجوم ” الساقط” عليه من خلال نموذج قراءة ” ويل للمصلين ..” و السكوت عن باقي الآية الكريمة ، فذلك شأنهم و إناؤهم ، ولكنهم بذلك لا يكونون موضوعيين ولا منصفين ، ويضرون أنفسهم قبل أن يضروه من حيث يتصورون.. ويدل عليهم ما يتندر به الشاعر عن ناطح الصخرة يوما ليوهنها فلم يهنها و أوهي قرنه الوعل ! اهــ

اظهر المزيد

Sahara

صحراء ميديا هي أول مؤسسة إعلامية موريتانية متخصصة في المجال السمعي البصري والصحافة المكتوبة، وتمتلك المؤسسة تجربة كبيرة في هذا المجال عمرها عشر سنوات، في منطقة غرب إفريقيا والمغرب العربي.

مقالات ذات صلة