تحقيقات

فندق الفاتح.. وآثار القذافي في موريتانيا

على ناصية شارع جمال عبد الناصر في العاصمة الموريتانية نواكشوط، غير بعيد من مقر قيادة أركان الجيوش، تطل لوحة تصويرية لفندق كان يراد له أن يكون فخماً بنجومه الخمس، وأن يرمز لنفوذ رجل نصب نفسه ذات يوم ملك ملوك أفريقيا.

المشروع الذي وُضع حجر أساسه عام 2009، من طرف الجنرال محمد ولد عبد العزيز، رئيس المجلس الأعلى للدولة آنذاك، والرئيس الليبي السابق معمر القذافي، في زيارة قام بها الأخير لنواكشوط مثلت دخوله القوي على خط الأزمة السياسية التي أعقبت انقلاب 2008.
 
الفاتح في قلب نواكشوط

ككل مرة يزور فيها القذافي واحدة من العواصم الأفريقية، لا بد وأن يترك توقيعه في قلب هذه المدينة، حاول الرجل أن يضع ختم الفاتح على قلب مدينة نواكشوط الفقيرة إلى الفنادق والحالمة بعمارة تزيد على الطوابق العشر؛ وضع القذافي حجر أساس الفندق وسط تصفيق السياسيين الموريتانيين الذين كان أغلبهم ينظر إلى جيبه ويحلم.

كان المشروع ضخماً بمقاييس مدينة نواكشوط، فيما يعد واحداً من المشاريع الاستثمارية لمحفظة ليبيا أفريقيا للاستثمار، يصل طول الفندق البرج إلى 22 طابقاً ويرتفع على شكل نخلة ثلاثية الأبعاد، يتكون من 234 غرفة فاخرة و15 جناحاً وزارياً وجناحاً رئاسياً وقاعتين للضيافة وقاعة متعددة الأغراض تسع 1500 كرسي، هذا بالإضافة إلى مركز أعمال ومركز تجاري و4 مطاعم ومقاهي ونادي صحي وملاعب رياضية وأحواض سباحة، وسيوفر أكثر من 1500 فرصة عمل.

وتبلغ مساحة المشروع 28 ألف متر مربع، فيما تبلغ كلفته الإجمالية 30 مليون يورو، كان من المفترض أن تدفعها الحكومة الليبية بشكل كامل، على أن يكون الفندق جاهزاً في غضون 20 شهراً فقط من بداية الأشغال، غير أن الأشغال لم تبدأ واقتصر الفندق على لوحة معلقة على ناصية أكبر شوارع نواكشوط، تحمل تفاصيل حلم لم يكتمل.
 
مشاريع مؤجلة

لم يكن مشروع فندق الفاتح هو الوحيد من نوعه، بل إن العقيد الليبي حمل في جبته الكثير من المشاريع وهو يحط الرحال في نواكشوط، حيث كان إمام صلاة مشهودة بالملعب الأولمبي جمع فيها أطراف المشهد السياسي الموريتاني من دون استثناء، ما تزال صورها تثير الكثير من تعليقات رواد الفيسبوك الموريتانيين بين الفينة والأخرى.

مشاريع كثيرة أعلن عنها خلال الزيارة الأخيرة للقذافي إلى موريتانيا، في مقدمتها مشروع بناء مستشفى الفاتح بمدينة روصو، مشروع بناء نواة جامعة القائد معمر القذافي بمدينة كيفة، مشروع نقل وتوزيع المياه الصالحة للشرب من سد “فم لكليتة” لصالح منطقة آفطوط الشرقي، مشروع بناء طريق تجكجة وكيفة وسيليبابي، مشروع ربط مناطق سيليبابي وكيفه بالتيار الكهربائي على جهد 90 ك.ف؛ وأخيراً بناء مشروع القطب المالي (مبان إدارية) في العاصمة نواكشوط.

السلطات الموريتانية كانت تعقد آمالاً كبيرة على نظام القذافي بسبب الوعود الاقتصادية الهائلة، ما جعل الموقف السياسي الموريتاني ظل متمسكاً بالعقيد حتى الإعلان عن مقتله، لتبدأ بعد ذلك مرحلة التقرب من حكام ليبيا الجدد.

سارعت السلطات الموريتانية في شهر ديسمبر من عام 2011، إلى حذف اسم الفاتح من الفندق الذي وضع القذافي حجر أساسه، فأصبح اسمه “فندق النخيل”، فلم يكن من المعقول أن تمول ليبيا الجديدة فندقاً يحمل اسم الفاتح، ذكرى وصول القذافي إلى الحكم في ليبيا.

اختفى “فندق الفاتح” قبل أن يظهر، فيما لا تزال اللوحة التصويرية للفندق معلقة في قلب نواكشوط، لتشهد على أن العقيد سبق وأن مرّ من هنا، صفق له الجميع وصلوا خلفه قبل أن يستمعوا إليه بكامل انتباههم.
 

اظهر المزيد

Sahara

صحراء ميديا هي أول مؤسسة إعلامية موريتانية متخصصة في المجال السمعي البصري والصحافة المكتوبة، وتمتلك المؤسسة تجربة كبيرة في هذا المجال عمرها عشر سنوات، في منطقة غرب إفريقيا والمغرب العربي.

مقالات ذات صلة