تقارير

في ذكراها الثانية: صحراء ميديا تنشر معلومات جديدة حول عملية النعمة

في ذكراها الثانية: صحراء ميديا تنشر معلومات جديدة حول عملية النعمة

القاعدة اعتبرتها ردا على مشاركة موريتانيا في محاولة تحرير “جرمانو”

النعمة ـ الرجل بن عمر

تعتقد قاعدة بلاد المغرب الإسلامي أنها أخذت على حين غرة جراء العملية الموريتانية الفرنسية التي نفذت في مالي 22 يوليو 2010 بهدف تحرير الرهينة الفرنسي ميشال جرمانو.

ورغم أن العملية العسكرية التي وصفها بعض المراقبين بالضربة المباغتة لتنظيم شديد التحصين لم تنجح في تحرير الرهينة الفرنسي؛ فإنها أدت إلى مصرع 6 من مقاتليه.

وقد تسببت الحملة العسكرية في إقدام التنظيم على إعدام الرهينة الفرنسي في 24 يوليو، والتهديد بالانتقام العاجل لقتلاه من الجيش الموريتاني والفرنسي على حد سواء؛ بحسب بيان للتنظيم، آنذاك.

 

بداية العد التنازلي..

اليوم 15 رمضان؛ وفي الذكرى الثانية للعملية الانتحارية ضد قاعدة المنطقة العسكرية الخامسة بمدنية النعمة؛ شرقي موريتانيا لا يزال هناك اعتقاد بين أوساط كبار الضباب والعسكريين الموريتانيين بشأن عدم أخذ النظام في موريتانيا تهديدات القاعدة في 24 يوليو 2010 بالرد على هجوم الجيش 22 يوليو على محمل الجد.

ويقول هؤلاء وهم نخبة المؤسسة العسكرية في الشرق الموريتاني أن تراخي الإجراءات الأمنية وتكاسل أجهزة الاستخبارات من أسباب توافر فرص النجاح للهجوم الانتحاري.

وفي سياق متصل حصلت صحراء ميديا؛ على الرواية الموثقة لأحداث فجر الـ 15 رمضان 2010؛ وما كشفه التحقيق العسكري السري الذي أعقب الهجوم من “ثغرات أمنية قاتلة” حسب التقرير.

تقول الرواية العسكرية التي حصلت عليها صحراء ميديا أن مالا يقل عن سيارتين من نوع “تويوتا بيكوب” تسللتا إلى أراضي الولاية قادمتين من مالي، وأخبر عنهما مواطنان موريتانيان بإحدى القرى تقع على بعد25 كلم شمال النعمة باتجاه مدينة ولاته التاريخية؛ كما رصدتا من طرف قيادة وحدة من عسكرية كانت متمركزة بمدينة ولاته.

دخلت السيارتان المشبوهتان مدينة النعمة عبر منطقة “ملكى لبطاح” شمالا على تمام الساعة الحادية عشر؛ وكان على متنهما ما لا يقل عن 6 أفراد بحسب التحريات الأولية.

الرواية التي تعود معلوماتها لمصادر مدينة وعسكرية أكدت أن إحدى السيارتان كانت على متنها معدات تم سترها بالمؤخرة؛ وهو ما قال تنظيم القاعدة إنه 1.2 طن من المواد المتفجرة؛ وفق بيان له أعقب العملية.

مصدر عسكري خاص؛ تحدث لصحراء ميديا قال إن كل تلك التهديدات الأمنية؛ التي أشعرت بها القيادات العليا لم تسفر عن إجراءات عملية على الأرض.

وأكد أن ترجيح جهاز الاستخبارات لهجوم محتمل على ثكنة باسكنو على الحدود الجنوبية الشرقية مع مالي؛ ربما هو سبب إهمال تهديدات “القاعدة” على ثكنة النعمة التي كان يوجد بها عدد قليل من العساكر؛ بحسب قوله.

ولم تتوقف التهديدات بهجوم انتحاري وشيك عند هذا الحد؛ فقد نقلت صحراء ميديا عن مصدر أمني شديد الإطلاع قوله إن أحد الزعامات التقليدية بالولاية كشف للوالي عن مخطط لدى القاعدة يهدف لاغتياله وعدد من كبار الضباب عبر شبكة من القناصة سيتمركز أفرادها بأعلى مبنى بمنطقة الحي الإداري؛ لكن أحد لم يحرك ساكنا؛ بحسب ما أكد المصدر.

ساعة الصفر..

رغم أن الانتحاري إدريس بن محمد الأمين؛ المعروف لدى التنظيم بأبو إسحاق الشنقيطي كتب وصيته الثلاثاء 14 رمضان لتفجير نفسه في ساعة ما من مساء اليوم الموالي؛ بحسب بيان التنظيم نفسه؛ إلا أن أحد لم يتسن له معرفة ساعة الصفر؛ التي أكد مصدر عسكري تعجيل التنظيم لها بسبب اشتباه بعض المواطنين لسيارتيه على مقربة من الثكنة العسكرية.

ولم يكن قائد الفريق المكلف بالمهمة الانتحارية إلا أن أبو إسحاق الشنقيطي الذي تم دعمه بفريق آخر مكون من خمسة مسلحين على متن سيارة ثانية؛ رجحت مصادر عسكرية أنها “الريموت كنترول” الذي يمسك بزر النهاية في حال أخفق الانتحاري في تفجير السيارة المفخخة بحوالي 1.2 طن من المتفجرات؛ فيما برر التنظيم وجودها بهدف التأكد من إنجاز العملية وتصويرها قبل الانسحاب الذي خلى من أية ملاحقة؛ وفق شهود عيان.

كانت المدينة الجبلية تعيش على إيقاع هادئ من صيف 25 أغسطس عام 2010؛ وكان عدد من السكان قد تمدد بشكل عشوائي بعد صيام يوم قائظ عرفا تطرفا في درجات حرارته؛ وفق شهادات عدد من السكان.

من أولئك الشباب؛ الشيخ ولد شيلو؛ وهو جزار بالسوق؛ قال لصحراء ميديا إن الأضواء الخافتة لسيارتي التنظيم اللتين كانتا تسخن محركاتها بشكل ملفت على امتداد البطحاء أثار ريبة أصدقائه أثناء تسمرهم على مأدبة الشاي بالهواء الطلق.

في هذه الأثناء وبعد دقائق من فجر الأربعاء كانت السيارة التي توجد بمؤخراتها حمولة غريبة قد قررت التوجه إلى الهدف؛ فيما وصف بأنه البحث على الثغرة لتعميق الضرر الذي خطط له بعيد عملية التفجير الانتحارية.

معلومات سرية حصلت عليها صحراء ميديا كشفت شحا كبيرا في تقديرات التنظيم إلى جانب إرباك مخططه؛ الذي هدف لاغتيالات واسعة في صفوف وحدات خاصة من الحرس تابعة للجيش كانت متمركزة بالثكنة وقد غادرتها قبل الهجوم إلى جانب إحداث دمار هائل في مخازن السلاح وإحراق عدد من الآليات والمركبات العسكرية بعد استهداف محطة للبنزين تابعة للجيش.

وكان تحقيق كل تلك الأهداف عالية الحيوية والحساسية تحديا حقيقيا أمام الانتحاري أبو إدريس الشنقيطي؛ الذي ناور كثيرا في سبيل الحصول على ثغرة للتوغل إلى العمق قبل عملية التفجير وهو ما جعله يبعث الرعب في قلوب عدد من الأسرة الفقيرة توجد على مقربة من مبنى الثكنة.

مريم بنت أحمد؛ وهي مربية تدرس القرآن لعدد من أبناء المسئولين السامين بالولاية؛ قالت لصحراء ميديا إن سيارة الإدريسي حاولت اقتحام مساكنهم لكنها عجزت عن ذلك بسبب وعورة الهضبة التي يسكنون على سطحها.

وأضافت أنه بعد عجزه عن الاندفاع إلى قلب الثكنة عبر جرف عادة ما يستغله المارة من العساكر قرر التوجه إلى طريق آخر أمام مبنى الولاية؛ حيث دوى انفجار هائل حمل معه الأبواب والنوافذ وأجزاء من المسكن وسط سحابة دخان كثيف وأضواء مشعة؛ ذكرت مريم ميولها للاصفرار.

تصدير الصدمة..

مضت دقائق على عملية التفجير؛ دخلت بعدها المدينة حالة فوضى عارمة؛ تعذر بسببها إبراز قيادة موحدة لإدارة الأزمة وإجلاء جرحى العملية الثلاث الذين على رأسهم قائد مركز الحراسة الذي دمر بالكامل حيث تجاوزته عملية التفجير بحوالي 25 متر إلى العمق.

وبعد إسعاف الجرحى عمل فريق الأزمة الذي شكل أخيرا بقيادة الجيش على تصدير الصدمة لخارج مبنى الثكنة؛ دون أن تخلو قراراته من حالات إرباك شديدة لهول الصدمة؛ بحسب مصدر عسكري خاص لصحراء ميديا.

المصدر العسكري؛ الذي تحدث لصحراء ميديا؛ أكد تطابق معلومات بعض الضباط الميدانيين بشأن رصد السيارة الثانية الهاربة على مقربة من منطقة “ملكى لبطاح” وضرورة إرسال وحدة لملاحقها؛ لكن قيادة خلية الأزمة كان لها رأي آخر وهو توزيع الهمام على القادة الحاضرين من المؤسسات الأمنية عسكرية وشبه عسكرية بهدف ضبط المدينة تحت هاجس إمكانية إعادة الهجوم عبر تفجير السيارة التي تأكد هروبها تحت دوي الانفجار.

 

استبعاد فرضية إطلاق النار

 

الضباط الذين باشروا معاينة الحادث والتحقيق في ملابساته استبعدوا فرضية إطلاق النار على السيارة الملغومة ما كان سببا في نجاة أفراد الحراسة؛ عدى عن إصابتهم بشظايا الانفجار التي من كان ضمنها بقايا قنابل يدوية ودفاعية وأجزاء السلاح الذي حاول الانتحاري استخدامه ورؤوس ذخيرة حية؛ إلى جانب حوالي 1 كلغ من بقايا أشلائه؛ بحسب ما أورده تحقيق عسكري داخلي.

اظهر المزيد

Sahara

صحراء ميديا هي أول مؤسسة إعلامية موريتانية متخصصة في المجال السمعي البصري والصحافة المكتوبة، وتمتلك المؤسسة تجربة كبيرة في هذا المجال عمرها عشر سنوات، في منطقة غرب إفريقيا والمغرب العربي.

مقالات ذات صلة