الرأي

في ذكرى الراحل عبد الله ولد أربيه / أحمد ولد إميجن

في ذكرى الراحل عبد الله ولد أربيه / أحمد ولد إميجن

تصادف هذه الأيام ذكرى حزينة علينا جميعا في موريتانيا  (الدولة والإدارة )  ، خاصة مجتمع الإعلام والدبلوماسية والأدب ، ألا وهيرحيل المغفور له بإذن الله الدبلوماسي والأديب عبدا لله ولد أربيه.

فمن جوارا لمنظمة الدولية للتربية والعلوم والثقافة ( اليونسكوً) بساحة فونتنوا بمدينة النور والثقافة  والجمال باريس ، حيث ألملم حقائبي استعدادا للعودة إلى أرض الوطن بعد رحلة علاج منّ عليً خلالها الحق سبحانه وتعالى بالعافية والشفاء ، وددت استعراض ما حفظت ذاكرتي من مناقب وتاريخ الفقيد الذى تقلد مناصب هامة في الدولة الموريتانية ، والذى كان مشواره الوظيفي الأخير رئاسة المكتب الإقليمي لليونسكو بالدوحة عاصمة دولة قطرا لشقيقة ، فكانت هناك تلبية نداء ربه الغفور الرحيم ، بعد مرض عضال لازمه قرابة السبعة السنين.   

لقد كان الراحل مؤمنا بربه، صابرا، متقبلا لقضاء وقدر الحق جل شأنه

عرف عن المرحوم حبه للخير ومساعدة الآخرين، وبزهده الذى عشق كان يبحث دوما عن الحياة البسيطة ،لا تغريه المناصب ولا الأضواء رغم أنه أول سفير للجمهورية الإسلامية الموريتانية بأرض الكنانة ،وكان رحمه الله فخورا بذلك الاعتماد وذلك التمثيل في عهد الزعيم جمال عبد الناصر.

كان الراحل عبدا لله ولد أربيه من أولئك الرجال الذين يؤمنون بمفهوم الدولة وبمعنى الدولة وباحترام  الدولة  وبسمعة الدولة ، إنه من ذلك الجيل الذي وضع بصماته على  هذا الكيان المسمى الجمهورية الإسلامية الموريتانية .

كان المرحوم قبل أن تسند إليه وظائف رسمية كبرى في الدولة من رواد المعلمين المحترفين الذين عرفتهم موريتانيا في عهد أبي الأمة المرحوم المختار ولد داداه ، حيث درس وتعلم علي يديه الكثير من الشباب الذي ما زالت القلة منه ممن حالفها الحظ بوظيفة في الإدارة تحاول جاهدة الاسترشاد والسير على خطى المرحوم وأمثاله لما تحلوا به من حس وطني متدفق وشعور حقيقي بالمسؤولية ورغبة صادقة في بناء الدولة الموريتانية ورفعة سمعتها.

لقد تقلد الفقيد عدة مناصب عليا في الدولة كان من أبرزها سفيرا وواليا وأمينا عاما ومديرا عاما لديوان الرئاسة، وكانت الخاتمة كما ذكر أعلاه ممثلا إقليميا لليونسكو.

والمرحوم كان محبا لأهله ولإخوانه ووطنه كله ،ذا خلق رفيع ، بشوشا ،لاتفارق الابتسامة محياه اجتماعيا إلى أبعد الحدود ، فهو الأديب والدبلوماسي اللبق ، ذوا لثقافة الواسعة، فتى المجالس ، صاحب النكتة الظريفة والطرفة المحبوكة ، وفي ذلك يقول عنه صديقه الوفي الذي فتن به  الشاعر والروائي الكبير المرحوم الطيب صالح “عبد الله ولد أربيه رحمه الله من مشاهير الحفاظ في موريتانيا،يحفظ القرآن والحديث والفقه وغرائب مفردات اللغة وشرا ئد القوافي ، لذلك حين كنت تجلس معه فكأنك تجلس علي حافة نبع عذب صاف لا ينضب”.

ولا غرو فالمرحوم سليل تلك العائلة الكريمة التي عرفت بالعلم وبالتقي وبالزهد وامتهنت تدريس القرآن الكريم وعلومه في منطقة أبي تلميت والقرى المجاورة لها ، تخرج في مدرستها العديد من القراء والحفاظ .

 وعزائنا في المرحوم ونحن نستذكره ، أنه لم يرحل عن هذه الدار الفانية إلى الدار الباقية إلا بعد أن وفقه الله في كسب المحبة والرضي من الجميع ، وترك لنا بيت عزوكرم سيظل بإذن الله مباركا كأحد تلك البيوت الآمنة ، كما يحلو لأستاذنا الجليل الداعية الإسلامي الدكتورعمرعبدالكافي حفظه الله، تقوم علي رعايته أختنا الفاضلة الحاذقة فاطمة بنت سيد أحمد أمالزميلة زينب حفظها الله ورعاها .

ومن المعروف أنه من أدبيات وتقاليد الدولة المدنية المتحضرة إعطاء العناية الخاصة لرموزها وصفوتها ومبدعيها الذين كان لهم دورا رياديا في خدمة وطنهم في مختلف المجالات، وتركوا بصمات مشهودة في تقدمه وازدهاره، ولذلك يحظون في أغلب الأحيان بالتكريم في حياتهم

قبل مماتهم ، وفاء وتقديرا لما أنجزوا وأبدعوا .

   وكما أشار أحد الزملاء قبل أيام إلى المطالبة بنقش اسم المرحوم عبد الله ولد أربيه على أحد شوارع العاصمة ، فإني أرى ذلك المطلب ضروريا ، كما يمكن تسمية إحدى الساحات العامة بالقرب من المباني الحكومية باسم المرحوم ، ولعله من المناسب أن يقوم المسئولون   بوزارة الشؤون الخارجية والتعاون بتسمية القاعة الكبرى للاجتماعات بالوزارة بقاعة السفيرعبدالله ولد أربيه . 

وفي هذا السياق أتطلع بأن تبادرا لجهات المعنية بالأمر باتخاذ مايلزم من إجراءات  لتخليد رموز هذا البلد ـ حتى في حياتهم قبل مماتهم ـ ، ولاشك أن الساحة الوطنية لله الحمد مازالت مليئة ممن هم جديرون بهذا التكريم وبهذا والوفاء و أشير هنا على سبيل المثال لا الحصر إلي شخصية كبيرة أعني بها عميد الإعلام الوطني الموريتاني الصحفي المتميز والدبلوماسي المحترف والمؤرخ الصدوق السفير محمد محمود ولد ودادى،

الذي تولي الإدارة العامة لإذاعة موريتانيا في وقت مبكر وقادها بجدارة في ظروف صعبة وبوسائل محدودة مع بداية الدولة الموريتانية،كما أن سعادته شغل مناصب عدة ، فكان برلمانيا ووزيرا وسفيرا، فمثل الدولة الموريتانية أحسن تمثيل لدي الدول الشقيقة والصديقة وفي المحافل الدولية ..

  والسفيرودادى هوذلك الصحفي الذي كان يافعا يوما من الأيام ولم يتمالك نفسه ، فسالت دموعه وهو يستمع إلى النشيد الوطني يعزف لأول مرة تحت خيمة الاستقلال  ولعله من اللائق والمناسب أن نرى في القريب العاجل الحقل الإعلامي والثقافي عموما يقوم بتكريم سعادة السفير الأديب محمد محمود ولد ودادى تكريما علي مستوي المقام  .

ويقول قائل : هلا كرمنا أحيانا قبل موتانا.   

أحمد ولد إميجن ـ إعلامي وموظف دولي سابق

                              AHBIMIGIN@YAHOO.FR

اظهر المزيد

Sahara

صحراء ميديا هي أول مؤسسة إعلامية موريتانية متخصصة في المجال السمعي البصري والصحافة المكتوبة، وتمتلك المؤسسة تجربة كبيرة في هذا المجال عمرها عشر سنوات، في منطقة غرب إفريقيا والمغرب العربي.

مقالات ذات صلة