ثقافة وفن

في كتاب جديد: أحمد ولد سيدي بابا يبحث تأثر الإنسان بالعولمة

في كتاب جديد: أحمد ولد سيدي بابا يبحث تأثر الإنسان بالعولمة
ازدادت المكتبة الموريتانية بكتاب جديد في عنوانه وموضوعه، من تأليف الوزير أحمد ولد سيدي بابا، وزير الثقافة الشاب؛ في النصف الأول من عقد سبعينات القرن الماضي، والإداري والمثقف الموريتاني الذي اشتهر بالعمل السياسي خلال العقدين الأخيرين.
يحمل الكتاب عنوان : “الإنسان المعولم : واقع وآفاقه”، وهي الترجمة العربية التي ارتأى المؤلف أن تظهر بخط مغربي، على غلاف الكتاب الذي حمل العنوان الفرنسي :  L’homme mondialisé : réalités et perspectives.
ويشفع المؤلف عنوانه المركزي بعنوان جانبي بخط أصغر وهو “من أجل إنسانية (أو إنسانوية)  جديدة، في مواجهة العولمة”.
ولأن الكتاب عمل فكري، لشخص يحمل معه تجربة رجل الدولة، فقد كان لرفاق الدرب مكانهم المتميز في الإصدار الجديد، وتجلى ذلك في تقديم الكتاب الذي تولاه الرئيس الموريتاني السابق سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله، وهو رفيق ولد سيدي بابا في الدراسة والحكومة، خلال الحكم المدني، وعملا معاً، أيضا، حين انتخب ولد الشيخ عبد الله رئيساً، عام 2007، وتربطهما على علاقات يقول ولد الشيخ عبد الله إن عمرها يناهز الستين عاما.
يتصدر الكتاب إهداء خاص يقدمه المؤلف إلى والديه، الذين قدما “كل في طاقتهما” لأجله، وإلى أخويه الكريمين: الدي، وسعد بوه.
في تقديمه للكتاب يتحدث ولد الشيخ عبد الله، عن صعوبة الفصل بين الذاتي والموضوعي في الحديث عن عمل أكاديمي لولد سيدي بابا، صديقه الشخصي منذ أيام الدراسة في الثانوية، وهو عمل يتميز بقدر كبير من الجهد العلمي، والنوعي.
يقول ولد الشيخ عبد الله في تقديمه :”إن كتاب الإنسان المعلوم : واقعه وآفاقه، يقدم لنا عالم اليوم، الذي هو نتيجة لتعاقب وتتالي الحضارات والثقافات، التي تطورت عبر الزمن، وأنتجت عولمةً تغزو العالم، ولم يعد بمقدور أي مجتمع الهروب منها”.
ويضيف ولد الشيخ عبد الله، قائلا إن هذا الكتاب، يضيف جديدا مهما، و يؤطر لدراسة ظاهرة العولمة، معتمدا على المعارف، سواء كانت من التاريخ أو الفلسفة أو الآداب، أو الاقتصاد، تضاف إليها النكهة التحليلية العميقة التي قام بها المؤلف، الذي وصفه ولد الشيخ عبد الله، بأنه يجمع بين الأصالة والحداثة، حيث أنه يحمل ثقافة عربية إسلامية رصينة، وذو معرفة واسعة بالثقافة والحضارات الغربية، قديمها وحديثها.
ويشير الرئيس السابق إلى أن أحمد ولد سيدي بابا مؤلف الكتاب، هو رجل دولة، و سياسي محنك مؤمن بالحوار، وأنه ديمقراطي رافض للشيفونية.
ويفتتح ولد سيدي بابا كتابه، بتنبيه مهم، حول طبيعة وأهمية الملحقين اللذين يتضمنهما الكتاب، وهما وثيقة حول وضع سياسة ثقافية عام 1974، و نص لمداخلة في موضوع الديمقراطية والمواطنة عام 2005.
ويتضمن الكتاب بابين أساسيين أولهما متن الكتاب وبه أحد عشر فصلا، وثانيهما هو عبارة عن ملحقين، يقدمهما المؤلف لتوضيح رؤيته ومواقفه من قضايا ثقافية وسياسية ظلت مطروحة خلال النصف الثاني من القرن الماضي.
وفي الباب الأول يستحضر المؤلف الكثير من النصوص الدينية والفلسفية والأدبية والسياسة مستشهدا بها تارة ومستنيرا بها تارة ومستأنسا به تارة أخرى.
الآيات القرآنية، اعتمد فيها المؤلف ترجمة معاني القرآن إلى الفرنسية للدكتور محمد المختار ولد أباه، في حين أن أغلب النصوص الأخرى هي أصلا باللغة الفرنسية لسياسيين ومفكرين أمثال : شارل ديكول، و مونتسكيو، وبول فاليري، و ألدوس هيزلي، وفيكتور هيغو، والماهتما غاندي، و طاسيت،وثيوسيديدز، والكواكبي.
ويتركز العمل الذي قام به أحمد ولد سيدي بابا على كشف ملامح العولمة، وتأثر الإنسان بها، والتطور الذي حصل في طبيعة المجتمعات، ويقدم رؤية ثقافية للواقع،  ساعيا إلى استنتاج وسائل دفاعية تنبع من الحضارة الخاصة لكل طرف، حيث لا يمكن قبول اختراق العولمة لكل الخصوصيات.
وأولى المؤلف ولد سيدي أهمية كبيرة للمحلقين اللذين أفرد لهما 51 صفحة من الكتاب. فالملحق الأول هو وثيقة قدما ولد سيدي بابا يوم 12 مايو عام 1974، حين كان وزيرا للثقافة والإعلام (1971ـ 1975)، وهي تحت عنوان “مساهمة في إعداد سياسية ثقافية”.وتتحدث عن ما يجب أن يكون عليه الحال بالنسبة للعمل الثقافي، على مستوى الدولة، وعلى مستوى الحزب (حزب الشعب).
ومن اللافت أن الخصائص العامة للسياسة الثقافية المقترحة حينها، يأتي في صدارتها كونها ديمقراطية، إضافة إلى أنها تعبوية، ومنفتحة.
والملحق الثاني هو عبارة عن عرض تحليلي قدمه المؤلف خلال منتدى قيم الديمقراطية والمواطنة، الذي نظمه حزب التجمع الوطني للديمقراطية والوحدة، الذي يرأسه أحمد ولد سيدي بابا، أيام 11 و12 أبريل عام 2005.
ويحمل العرض عنوان:”العراقيل التي واجهت الثقافة الديمقراطية، وروح المواطنة : الخصائص العامة للساحة السياسية الموريتانية قبل إقرار التعددية من خلال دستور 21 يوليو 1991″.
وقبل أن يختتم الكتاب، يوجه الوزير أحمد ولد سيدي بابا، شكراً خاصا وحاراً لصديقه أشريف ولد أباه، ويعبر له عن امتنانه الصادق، والنابع من أعماق قلبه، لما قدمه له من مساعدة، وتسهيلات ليرى كتابه النور.
نبذة عن المؤلف
أحمد ولد سيدي بابا، سياسي موريتاني، يرأس حزب التجمع من أجل الديمقراطية والوحدة، وهو أول حزب سياسي بعد التعددية السياسية التي نتجت عن دستور 20 يوليو 1991. ولد في مدينة أطار عام 1940، حصل على شهادة الكفاءة في التعليم الثانوي، واحتل المرتبة الرابعة في فرنسا، وحاصل على شهادة الدراسات العليا  في الآداب، من جامعة السربون في فرنسا.
تولى ولد سيدي بابا عدداً من المسؤوليات الحكومية، بدأها مديرا للتعليم (1966 ـ 1967)، ثم مديرا للمدرسة الوطنية للإدارة (1968)،  ليتقلد لاحقا منصب وزير الثقافة والإعلام (1971ـ 1975)،  وأصبح وزيراً للعمران (1975ـ 1976)، ليصبح فيما بعد وزير الدولة للمصادر البشرية والترقية الاجتماعية، وختم المناصب في الحكم المدني بوزارة التهذيب الوطني (1977 ـ 1978).
وظل ولد سيدي بابا عمدة لمدينة أطار، مسقط رأسه ما بين 1986 و 1994، وفي العام 1998 عين وزيراً مستشاراً في رئاسة الجمهورية، رفقة الراحل حمدي ولد مكناس، مكلفان بملفي الديون ومحاربة الفقر.
وفي العام 2008 عينه الرئيس المنتخب سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله، رئيساً للمجلس الاقتصادي والاجتماعي، وهو هيئة حكومية عليا نص عليها الدستور، ولكنها لم تفعل قبل ذلك التاريخ.
وكان قد شارك في عدد من اللقاءات والمؤتمرات الدولية، ومثل موريتانيا في العديد من المناسبات، كما عمل مراقبا دوليا معتمدا لدى الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي، راقب العديد من الانتخابات الدولية الحاسمة، كانتخاب نيلسون مانديلا، وانتخاب هانري كونان بيدي.

في كتاب جديد: أحمد ولد سيدي بابا يبحث تأثر الإنسان بالعولمة
معلومات الكتاب :
العنوان : الإنسان المعولم .. واقعه وآفاقه. 
المؤلف والناشر: أحمد ولد سيدي بابا.
الطباعة والسحب: Bouregreg  communication
عدد الصفحات: 176 ص. من الحجم المتوسط.
سنة النشر : 2013.
مكان النشر : الرباط المملكة المغربية.
اظهر المزيد

Sahara

صحراء ميديا هي أول مؤسسة إعلامية موريتانية متخصصة في المجال السمعي البصري والصحافة المكتوبة، وتمتلك المؤسسة تجربة كبيرة في هذا المجال عمرها عشر سنوات، في منطقة غرب إفريقيا والمغرب العربي.

مقالات ذات صلة