مقابلات

قاضي تمبكتو لصحراء ميديا: المدينة شهدت “تحولا كبيرا” بعد قدوم المجاهدين

قاضي تمبكتو لصحراء ميديا: المدينة شهدت

قال إن بعض الدول التي وصفها برافعة شعار الإسلام “رضيت لنفسها أن تكون في الضفة الأخرى، حيث يقف أعداء الدين”

أكد الشيخ محمد الحسين؛ قاضي مدينة تمبكتو، أن من كان يعرف أحوال المدينة قبل قدوم من وصفهم بالمجاهدين إليها “يدرك مدى التحول الكبير الحاصل فيها، وسيرى جليا اقبال الناس على الدين والتمسك بالأوامر الشرعية”.

ونبه القاضي؛ في مقابلة حصرية مع صحراء ميديا، إلى “قلة العدد المتوفر لدينا من الكفاءات العلمية المؤهلة للفصل والحكم بين الناس”، قائلا إنهم لم يتمكنوا من “فتح محاكم في عموم البلد تخفف على الناس مشاق التنقل الى المحكمة المركزية”؛ بحسب تعبيره.

وأشار القاضي الشيخ محمد الحسين إلى أن “الموارد المادية المحدودة التي بحوزة المجاهدين تساهم أيضا في عدم بلوغ الآمال المرجوة”.

وأوضح القاضي إنه خلال فترة خضوع المدينة للسلطة المركزية في باماكو، لم يكن لأحكامهم كقضاة محللين نفاذ “سوى في نطاق محدود”، مؤكدا أن الدولة لم تكن تبالي بالأحكام القضائية التي يصدرونها.

وأضاف أن ما عبر عنها بأحكام الله “صار لها اليوم سند من القوة  يؤازرها، ويلزم الناس بها”، قائلا إن بعض “من لا يوافقون المجاهدين في كثير من مواقفهم أصبحوا لا يقبلون الا بالمحاكم الشرعية التي أسسها المجاهدون”.

ووصف قاضي تمبكتو حكومة مالي بالنظام الذي نخره الفساد المالي وطغى عليه الجور والاستبداد والظلم واستغلال ضعفاء الناس ومحاباة ذوي النفوذ؛ على حد وصفه.

وقال إن المجلس القضائي في تمبكتو عبارة عن “هيئة من الهيئات التي شكلتها  جماعة أنصار الدين، وهو مكون من اشخاص أعضاء في الجماعة وأشخاص آخرين  ليسوا من الجماعة  من الناحية التنظيمية والحركية، ولكن الجماعة طلبت منهم التعاون على الهدف العام المشترك”، مضيفا أن “جميع المسلمين يذعنون لأحكامه سواء كانوا تنظيمات أو أفرادا”.

وأكد أن الحركات الأخرى العاملة على الارض، والتي تختلف مع أنصار الدين في االرؤية والمنهج، “لم نجد منهم أية مشاكل أو عوائق من جهة تطبيق الشريعة، لحد الآن”، مشيرا إلى أنهم في حركة أنصار الدين يعاملون تلك الحركات كما يعاملون الجميع، “فالفيصل في كل مخالفة أو جريمة أو نزاع حكم الله بغض النظر عن انتماءات الناس”.

وأوضح القاضي الشيخ محمد الحسين أن بعض الدول التي قال إنها ترفع شعارات اسلامية، “وتدعي الاعتزاز بماضيها العلمي والثقافي الاسلامي رضيت لنفسها ان تكون في الضفة الاخرى حيث يقف اعداء الدين”، مضيفا أن الجميع “متفقون وساعون في تشويه صورة أهل الجهاد الذين يبتغون تحكيم شرع الله، وتنفير الناس عنهم بنبزهم بالقاب هي من جنس ما يلقب به المشركون اتباع الانبياء قديما وحديثا”، وقال: “لذا لا نتوقع والحال هذه تعاونا ولا تنسيقا في أي مجال”.

 

نص المقابلة:

ـ ما هو تقييمكم العام  لحالة المدينة الآن.. خاصة بعد بدأ تطبيق أحكام الشريعة.

ـ بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله واله وصحبه ومن والاه.

من الطبيعي جدا ان ترتج قلوب الناس ويملؤها الخوف والفزع  نتيجة الصورة المشوهة التي حرص اعداء الاسلام، ومعهم الآلة الإعلامبة، على وصف المجاهدين بها، وتخويف الناس من تحكيم الشريعة واعتبار ذلك أمرا يجلب المصائب والمحن.

ومع ذلك فالعارف بأحوال المدينة قبل قدوم المجاهدين اليها يدرك مدى التحول الكبير الحاصل فيها، وسيرى جليا اقبال الناس على الدين والتمسك بالأوامر الشرعية، ومخالطة المجاهدين اما بدافع التاييد او الاستعلام  والاستفسار عن اهداف مجيئهم والرسالة الموجهة منهم الى عموم الشعب.

كما سيلاحظ ايضا اختفاء اغلب المنكرات الظاهرة  التي كانت قد عمت المدينة، كالتبرج وشرب الخمور والغناء والتدخين ومشاهدة برامج الفجور والترويج للفواحش والرذيلة، ضف الى ذلك مسارعة الناس الى التحاكم الى الله ورسوله وفض النزاعات بينهم وفق الشرعة الإسلامية، وكذا سرور الناس وارتياحهم للحملات الدعوية والتعليمية التي تقام في المساجد والمدارس وتبث عبر الاذاعة المحلية.

كل هذه التغيرات تتم وفق عملية اصلاح  تسير بانتظام، وتقود دفتها الفئة المغيبة من عقود، فئة العلماء والفقهاء والائمة والدعاة، والقصد منها استئناف الحياة الاسلامية واقامة المشروع الاسلامي الذي طالما حرص اعداء الدين على وأده واستبداله بنمط حياة غريب عن ثوابت الامة الدينية والثقافية والفكرية القائمة على العبودية لله والانقياد لدينه وشرعه.

وبالجملة فأهل المدينة، بحكم فطرتهم الاسلامية، متفائلون مستبشرون، ووضع المدينة اليوم ولاشك يسر كل مسلم غيور على دينه، ويحزن كل منافق معاد للدين.. هذا طبعا مع اعترافنا بالتقصير وعدم بلوغ المستوى المأمول، ولكننا نسال الله التوفيق والسداد.

 

ـ ما هي العوائق التي تواجهونها في عملكم..  وهل تجدون التعاون من طرق السكان؟

ـ لا يخفى على أحد أن أي تجربة في أطوار نشأتها الاولى لابد وأن تواجه عوائق تحد من سيرها، خاصة حين يتعلق الامر بإحياء سنة تحكيم الشريعة المعطلة منذ اكثر من قرن من الزمان، حينها لن يكون الامر هينا، بل لا بد معه من البذل والعطاء والصبر والأناة.. وأهم ما يواجهنا من عوائق:

1.قلة العدد المتوفر لدينا من الكفاءات العلمية المؤهلة للفصل والحكم بين الناس، بحيث نتمكن من فتح محاكم في عموم البلد تخفف على الناس مشاق التنقل الى المحكمة المركزية.

2.كثرة القضايا العالقة منذ سنوات عديدة، والتي تحتاج الى دراسة وتحقيق في حيثياتها، وأخص بالذكر منها مسائل النزاع حول المراعي والمزارع والعقارات سواء بين أهل الحضر أو أهل البادية.

3.تنوع الاعراف الاجتماعية بتعدد الاعراق والاجناس بين المسلمين يحول احيانا دون الفصل السريع في القضايا المطروحة لما للعرف من اثر في الحكم القضائي.

4.الحملة الاعلامية التي تشوه سمعة المجاهدين بغير حق تصد الناس وتسلبهم الطمأنينة والثقة في السلطة الاسلامية الجديدة، خاصة عند ذكر تطبيق الحدود التي لم يألفها المسلمون في هذا البلد.

5.الموارد المادية المحدودة التي بحوزة المجاهدين تساهم ايضا في عدم بلوغ الآمال المرجوة.

ورغم الصعاب فان التعاون قائم بين هيئة القضاء الشرعي وبين شرائح المجتمع المختلفة، وخاصة النخب العلمية والشرعية، وقد بلغ التعاون والتنسيق حدا لم نكن نتوقعه، وذلك بانضمام اعداد كبيرة الى المجاهدين وهبت انفسها لخدمة الدين ونصرته، وذلك ما يشجعنا على المضي في انفاذ امر الله والحكم بين الناس بالقسط، والله يعيننا على تحمل الصعاب والمشاق.

 

ـ هل سبق وأن عملتم في القضاء من قبل في ظل الحكومة المالية وكيف تقيمون حالة العدالة في الفترتين؟

ـ القضاء في عهد حكومة مالي هو مجموعة قوانين وضعها البشر، منبثقة عن النظام العلماني اللاديني الذي يشكل دستور البلاد ومرجعيتها القانونية. لذا فمن البديهي ان لا يكون لقضاة المسلمين مشاركة فيه، بل هم بريئون منه معارضون له، لكن بحكم التركيب الاجتماعي والتكوين القبلي المحافظ لسكان المنطقة والذي ينفر من التحاكم الى المحاكم الوضعية، فان الدولة كانت تقر الناس على اعرافهم وعاداتهم وتغض الطرف عنهم حين يلجؤون الى علمائهم للحكم بينهم، وعلى هذا الاساس كان يرجع بعض الناس الينا في الافتاء والقضاء والاصلاح، ونحن كنا نتحمل ذلك على سبيل التطوع والقيام بالواحب الكفائي.

لكن لم تكن لنا سلطة قاهرة، ولم يكن لأحكامنا نفاذ سوى في نطاق محدود، ولم تكن الدولة تبالي بأحكامنا، واليوم صار لأحكام الله سند من القوة  يؤازرها، ويلزم الناس بها، فلله الحمد والمنة.

وأما حالة العدالة في ظل سلطان الشرع والمقارنة بينه وبين حالة العدالة في زمان تسلط قوانين البشر فهي مقارنة لا وجه لها ولا يقبلها عاقل. اذ هي مقارنة بين الكمال الالهي والعدل الرباني وبين  ظلم وجهل البشر وان استحسنوه واتخذوه دينا ومنهجا.

والحمد لله الناس لما لمسوا نعمة العدالة في ظل الشريعة اقبلوا عليها بمحض ارادتهم، ورفعوا اليها قضايا كانت عالقة من سنين، واذعنوا لكل ما صدر عن المحكمة الشرعية، وذلك لثقتهم التامة بحكم الله ورسوله، بل بلغ الأمر الى انه حتى من لا يوافق المجاهدين في كثير من مواقفهم لا يقبل الا بالمحاكم الشرعية التي اسسوها.

هذا بعكس نظام حكومة مالي الذي نخره الفساد المالي وطغى عليه الجور والاستبداد والظلم واستغلال ضعفاء الناس ومحاباة ذوي النفوذ، وفوق ذلك استهانة بالدين واستحلال للمحرمات القطعية والتمكين لاعداء الدين من المنافقين واليهود والنصارى، وهذا هو شان اغلب الانظمة البشرية وان تشدقت بشعارات الحرية والعدل والمساواة. والله المستعان.

 

ـ هل تسعون لتطوير عملكم وتفادي النواقص والأخطاء التي تقع في البداية… وكيف ستقومون بذلك؟

ـ لاشك ان الجهد البشري مهما ترقى في مدارج الكمال فان صفة النقص والتقصير والخطإ ملازمة له، ونحن لم تمض علينا الا مدة يسيرة من بدء تنفيذنا لهذا المشروع الاسلامي العظيم، ونسعى دائما الى محاسبة انفسنا وما يصدر عنا، ونجتهد في تحسين اعمالنا والرقي بها الى المستويات المطلوبة شرعا والمأمولة واقعا، ونستمع لمن ينصحنا، ونمد يدنا لمن يريد اعانتنا، ونتراجع عن ما اخطانا فيه اذا نبهنا عليه، ولو صدر ذلك ممن يخالفنا، وشعارنا في هذا سددوا وقاربوا. ولا نألوا جهدا في سلوك اي سبيل يقودنا الى تحقيق الغاية المنشودة، الا وهي العدالة في ظل سلطة الاسلام. والتطوير على مستوى القضاء يجري جنبا الى جنب مع التطوير في المجالات الثقافية  والاقتصادية  والاجتماعية، وكل يوم نرى تحسنا واضحا يشجعنا على المضي في ما نحن مقبلون عليه. والله المستعان.

 

ـ كيف يتم التنسيق بينكم وبين جماعة أنصار الدين، وهل واجهتهم مشاكل مع مجموعات أخرى كالحركة الوطنية لتحرير أزواد؟  حيث أن عددا من المطالبين باستقلال أزواد  يدعون للدولة المدنية وينتقدون ما تقوم به جماعة أنصار الدين..

ـ أود أن انبه على امور عدة تبين بوضوح جوهر العلاقة بيننا وبين جماعة انصار الدين:

1-      المجلس القضائي في تمبكتو هيئة من الهيئات التي شكلتها  جماعة أنصار الدين، وهو مكون من اشخاص اعضاء في الجماعة واشخاص اخرين  ليسوا من الجماعة  من الناحية التنظيمية والحركية، ولكن الجماعة طلبت منهم التعاون على الهدف العام المشترك، وهم من منطلق التعاون على البر والتقوى قبلوا المهمة وتحملوا المسؤولية.

2-         الهيئة القضائية سلطة مستقلة يذعن لأحكامها جميع المسلمين سواء كانوا تنظيمات او افرادا.

3-         جماعة انصار الدين بصفتها السلطة الحاكمة في البلد تسعى لتوفير الدعم المادي والمعنوي، وهي القوة المنفذة لأحكام الشريعة. فدورها تكاملي مع مجلس القضاء.

4-         ليست لدينا اجراءات شكلية خرقاء ولا بروتوكولات مظهرية جوفاء كما هو الحال في باقي انظمة القضاء، ولكن سلطة القضاء عندنا قائمة على استفراغ الجهد في معرفة الحكم الشرعي بعد البحث في المراجع العلمية الموثوقة والاستعانة بالخبرة الفنية الأمينة، والنظر المتأني في الحوادث وملابساتها. والجميع يتعاون في سبيل الوصول الى الحق كل حسب  تخصصه وموقعه.

وأما الحركات الاخرى العاملة على الارض والتي تختلف معنا في االرؤية والمنهج، فنحن، لحد الآن، لم نجد منهم اية مشاكل او عوائق من جهة تطبيق الشريعة، ولو فرض انهم صاروا حجر عثرة في طريق تحكيم الشرع فانهم حينئذ يهدمون ثوابت الامة التي ادعوا انهم ناضلوا من اجلها، ويخونون القضية الجوهرية التي هي لب الصراع وسبب المعاناة. وحينها لا يكون بينهم وبين اعداء الامة فرق كبير سوى الفروق الشكلية الجاهلية التي تسهم في تعقيد اوضاع الناس واستمرار معاناتهم. ونحن من جهتنا نعامل تلك الحركات كما نعامل الناس جميعا، فكل مخالفة او جريمة او نزاع فالفيصل فيه حكم الله بغض النظر عن انتماءات الناس.

وأما الدعوة الى اقامة الدولة المدنية وموقفنا منه، فالجواب عليه يتوقف على تعريف مصطلح الدولة المدنية، فان كان المقصود بها  الدولة الحضرية القائمة على التمدن والتطور في مختلف مجالات الحياة، والاستفادة من نتاج الحضارة البشري، والسعي لتحصيل الرخاء والرقي للبشر واخراج الناس من تخلف البادية وظلمة الجهل، وسياسة الناس بالعدل، وتمكينهم من المشاركة في بناء مستقبلهم الحضاري، ان كان هذا المقصود فالإسلام أول داع إلى عمارة الارض والانتفاع من خيراتها والسياحة في اقطارها والتفكر في ملكوت الله، والاسلام دبن العلم ودين العقل ودين الفطرة، والحضارة الاسلامية اعظم حضارة جمعت بين عبادة الله والعمل للآخرة، وبين تلبية رغبات وطموحات الانسان في دنياه في اطار ما يرضي الله. ونحن هذه غايتنا ومستعدون للتعاون مع كل مسلم هذا هو مبتغاه الحقيقي.

وان كان المقصود بالدولة المدنية الدولة التي تقوم على مبدا المواطنة والمساواة بين شرائح المجتمع بغض النظر عن اديانهم وعقائدهم، واساس الحياة فيها قائم على الحرية المطلقة في اشباع الرغبات البهيمية المنحطة دون رقيب ولا حسيب، والحكم فيها يعود الى ما يختاره الشعب سواء وافق الدين او عارض لا معقب لحكم الشعب في ذلك، وان الدين غير ملزم للناس وانما هو امر شخصي يعود تطبيقه الى اهواء الناس ورغباتهم، وفي احسن الاحوال يعتبر موروثا ثقافيا فلكلوريا  يحترم فقط لانه تراث الاجداد وعادات الاباء لا غير.

فمثل هذه الدولة في عرف الشرع دولة كفرية محادة لدين الله، ومن ينادي بها فهو مناقض لدين الله خارج عن دائرة الاسلام، ونحن لا نقبله مهما رفع من شعارات، بل ندعو هؤلاء ان كان هذا مقصدهم الى التوبة والعودة الى دائرة الاسلام، واحسان الظن بدين الله والتأمل في محاسنه، والانعتاق من عقدة النقص وداء الانهزامية الذي يجعل المسلم ذنبا ينسلخ من دينه وينقاد لمذاهب كفرية باطلة لا لشيء الا لأن اكثر الناس لها متبعون. وللاسف: ما اكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين.

 

ـ ما رؤيتكم لمستقبل هذه التجربة …هل ستستمر وتنجح؟  وفي حالة عدم استقرار الأوضاع ماهي الخيارات المتاحة؟

ـ لسنا مأمورين بالتنقيب عن الغيب وما تؤول اليه الامور مستقبلا، مع أننا نرجو دوام حكم الله في عباد الله فوق ارض الله، وما خرج المجاهدون وضحوا بأموالهم وانفسهم إلا لهذه الغاية. ومهمتنا نحن العمل بواجب الوقت الذي فرضه الله علينا وهو اقامة دين الله فيما تحت ايدينا من بلاد بحسب الوسع والطاقة، وهذا هو ميزان النجاح، واملنا في الله كبير واحساننا الظن بربنا عظيم، ويقيننا بموعود الله راسخ: (إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم).

 

ـ هل بالإمكان تعطيل بعض الحدود الشرعية لأسباب معينة (كتعطيل حد السرقة إذا اشتد الجفاف في الصيف مثلا).. أم أنه ليست هناك إمكانية لذلك..؟

ـ تعطيل أي حد من حدود الله من حيث المبدأ وازالته من قائمة الاحكام الشرعية هو كفر بواح ومحادة لله ورسوله وفتنة مهلكة.. قال تعالى: (واحذرهم ان يفتنوك عن بعض ما انزل الله اليك).

أما درء الحدود بسبب شبهة معتبرة أو عذر مقبول شرعا فهذا امر وارد ومأمور به، ويعود الى كل حادثة بعينها دون تعميم للحكم، وهذه مسالة مطروقة في كتب الفقه ليست غريبة عمن له دراية باحكام الحدود والجنايات.

 

ـ ماذا تعني لكم الانتقادات الغربية… وماذا عن العلاقات بدول الجوار.. هل بالإمكان مثلا أن نشهد تعاونا مع بعض أجهزة القضاء في هذه الدول  في حالة اذا استقرت الأوضاع  وأقيمت دولة في أزواد..؟

ـ الانتقادات الغربية غير مستغربة، لأنها نابعة عن خلاف عقدي وعداء ديني، ولا نتوقع ان ترضى عنا امم قامت عقائدها على الالحاد والكفر بالخالق وازدراء ما انزل الله من شرائع، واستبدلت ذلك بنظم قائمة على عبادة المادة وتأليه الهوى والغرق في اوحال المتعة والشهوة البهيمية المنحطة، حتى صاروا اقرب إلى الانعام والبهائم، والفرق بينهما ان البهائم اهدى سبيلا . وبالتالي فإننا لا نرى فائدة ترجى من القاء البال لتلك الانتقادات مادامت الاصول العقدية والاسس المعرفية والمناهج الفكرية متناقضة، والاجدر بهم ان ارادوا الجدال بالتي هي احسن ان ياتوا البيوت من ابوابها، وينظروا في اصول عقائدهم الفاسدة. وان كنا نعلم مسبقا ان كثيرا منهم في هذا الزمان يعادون اهل الاسلام لمجرد الحسد على ما اتاهم الله من فضله، ونحن لا نملك الا الاستعاذة بالله من شر كل حاسد.

اما دول الجوار المحيطة بنا فلا تقبل التحاكم الى الله ورسوله في جميع مجالات الحياة: في العقائد والعبادات والمعاملات والاخلاق، وكذا لا تقبل حكم الله في مجالات السياسة والاقتصاد والعلاقات الدولية في زمان الحرب والسلم، بل ان بعض هذه الدول لم تكتف بإزاحة الشريعة واستبدالها بقوانين وضعية، ضف الى ذلك حرب الاسلام واهله، وحتى بعض الدول التي  ترفع شعارات اسلامية وتدعي الاعتزاز بماضيها العلمي والثقافي الاسلامي رضيت لنفسها ان تكون في الضفة الاخرى حيث يقف اعداء الدين. ثم ان الجميع متفقون ساعون في تشويه صورة اهل الجهاد الذين يبتغون تحكيم شرع الله، وتنفير الناس عنهم بنبزهم بالقاب هي من جنس ما يلقب به المشركون اتباع الانبياء قديما وحديثا. ولذا لا نتوقع والحال هذه تعاونا ولا تنسيقا في اي مجال.

والى ان تعود تلك الانظمة الى دين الله وتنقاد له وتذعن لحكمه، فإننا نوجه نداءنا الى كافة الاخيار من المسلمين اهل العلم والخبرة في جميع المجالات من اهل البلد وغيرهم ان هلموا وقدموا لنا يد العون واسهموا معنا في بناء المشروع الاسلامي على هذا الجزء من صحراء الاسلام الكبرى. ولله الامر من قبل ومن بعد وصلى على محمد واله واصحابه ومن تبعهم بإحسان وسلما تسليما.. والحمد لله أولا وآخرا.

 

أجرى المقابلة: عثمان آغ محمد عثمان

اظهر المزيد

Sahara

صحراء ميديا هي أول مؤسسة إعلامية موريتانية متخصصة في المجال السمعي البصري والصحافة المكتوبة، وتمتلك المؤسسة تجربة كبيرة في هذا المجال عمرها عشر سنوات، في منطقة غرب إفريقيا والمغرب العربي.

مقالات ذات صلة