الرأي

قضايا الأمن و الاستقرار في منطقة الساحل ، الواقع و المآلات/ محمد الامين ولد الكتاب

قضايا الأمن و الاستقرار في منطقة الساحل ، الواقع و المآلات/ محمد الامين ولد الكتاب

تمهيد للندوة المنظمة من طرف المركز الموريتاني للبحوث و الدراسات الإنسانية حول موضوع :
” قضايا الأمن و الاستقرار في منطقة الساحل ، الواقع و المآلات”

الموضوع الذي حدده المركز الموريتاني للبحوث و الدراسات الإنسانية ليكون محل نقاشنا و تبادلنا خلال هذا اللقاء هو : ” قضايا الأمن و الاستقرار في منطقة الساحل، الواقع و المآل”

الحقيقة أن إمعان النظر في هذا الموضوع يجعل العديد من التساؤلات تتوارد إلى الذهن بحثا عن إجابات ضافية و شافية تشفي الغليل و ترضي الفضول ، ولعل أهم هذه التساؤلات هي:
1- فبم تتمثل منطقة الساحل تحديدا؟ هل هي فقط الحيز الذي يضم  مالي و النيجر و بوركينا فاصو؟ أم أنها تتجاوز ذاك المجال لتشمل  كل الفضاء الصحراوي الواقع بين المحيط الأطلسي و البحر الأحمر، و الذي يضم إضافة إلى هذين البلدين كلا من تشاد و السودان؟
2- إلى م يحيل مفهوما الأمن و الاستقرار على وجه التحديد؟ و ما مختلف تجلياتهما و أبعادهما؟ و ما تعالقهما بوجود الأنساق الديمقراطية  بما تستتبعه تلكم الأنساق من حاكمية حسنة  و تعدددية سياسية و عدالة اجتماعية و تكافئ للفرص على الصعد كافة؟ أو بعبارة أخرى هل الأمن و الاستقرار يحيلان فقط إلى غياب خطر مادي محدق يهدد كيان البلدان و يشكل خطرا على وجودها و سلامة أراضيها و طمأنينة شعوبها؟
 أم أنهما يتضمنان إضافة إلى ذلك ،السلم الاجتماعي بما يستوجبه من تامين للعدالة الاجتماعية و توفير للحريات السياسية و إشراك كامل لكل القوى الوطنية الحية في تسيير الشأن العام و صياغة مصير البلدان المعنية دون إقصاء أو استبعاد لأي منها؟
3- ما مدى استتباب الأمن و توفر الاستقرار في الوقت الراهن على مستوى منطقة السحل؟ و إلى إي حد يمكنهما أن يتأثرا سلبا بتفاقم نشاط العصابات المارقة على القانون التي تتعاطى الإتجاربالسجائر و المحروقات والسلاح و المخدرات  الواردة من بعض بلدان أميركا اللاتينية و التي ،  أي  تلك العصابات ، تمارس الإرهاب و الإيتزاز من خلال اختطاف الرهائن و تنفيذ عمليات السطو و النهب و الاعتداءات المسلحة و التي تجوب  منطقة الساحل ذهابا و جيئة ، و تعيث فيها فسادا؟
4- ماهي تداعيات أطماع الدول الغربية المتنفذة  في الموارد المعدنية  و مصادر الطاقة التي تتوفر عليها بلدان الساحل على الأمن و الاستقرار في تلكم البلدان؟
5- إلى أي حد تساهم الصراعات الإثنية داخل مجتمعات بلدان الساحل و الحروب الأهلية  المتولدة عنها في إضعاف الأمن و زعزعة الإستقرار في هذه البلدان؟
6- ما درجة تأثير التناقضات المزمنة القائمة بين بعض البلدان المغاربية و ما يترتب عن ذلك من مكايدات و فقدان الثقة و انعدام التعاون و التنسيق بينها على توطيد الأمن و الاستقرار على الصعيدين الساحلي و المغاربي؟
7- ما هي انعكاسات كل هذه الملابسات على الأوضاع في موريتانيا في الوقت الراهن؟
و ما هي الملامح التي قد تكتسيها هذه الأوضاع في المديين القصير و المتوسط في منظور ما سوف يفضي إليه الربيع العربي من انزياحات  و ما قد تقود إليه الأزمة  الاقتصادية العالمية  المتفاقمة من تقلبات جذرية يصعب التنبؤ ب بنتائجها وتبعاتها؟
8- هل هناك وعي كامل لدى الأنظمة  السياسية الحالية لبلدان الساحل و لدى أنظمة البلدان المغاربية المصاقبة لها بالضرورة القصوى لإعتماد التعاون و التنسيق و العمل المشترك في ما بينها لمواجهة عصابات التهريب  ومنظمات التطرف و الإرهاب التي تهدد الأمن و الإستقرار في الفضائيين الساحلي و المغاربي؟
و هو ما قد ألح علي أهميته القصوى و ضرورة الإسراع  بتنفيذه معهد توماس مور في دراسة  أنجزها في 29 من شهر فبراير المنصرم تحت عنوان : ”  من أجل أمن دائم في الإتحاد المغاربي فرصة للمنطقة و التزام للإتحاد الأربي” أو بالفرنسية   “pour une securite durable au Maghreb,une chance pour la region, un engagement pour l`Union europeenne “
و يبقى السؤال المحوري الذي يطرح نفسه بإلحاح و الذي يهمنا  نحن أكثر من غيره هو:
ما مدى إدراك بلدنا الحالية لخطورة الأوضاع السائدة اليوم في منطقة الساحل و في المجال المغاربي  المتاخم لها؟ و ما درجة قدرته على وضع إستراتيجية و بلورة خطط محكمة يمكن أن يركن إليها لاستباق ما قد ينجم  عن هذه الأوضاع المقلقة من تحديات و مخاطر تستوجب قدرا كبيرا من الإستعداد و التأهب و الجاهزية؟
هذه تساؤلات يمليها التمعن  في هذا الموضوع الهام الذي ارتأى المركز الموريتاني  للبحوث و الدراسات الإنسانية أن يطرحه اليوم على بساط البحث  أما م ما يعتبره نخبة متميزة من المثقفين و الفاعلين السياسيين المتمرسين، تعد آراؤهم حول الموضوع ، وتقييماتهم لمختلف جوانبه مرجعية منيرة يمكن أن يستأنس بها الباحثون و أن يسترشد بها صناع القرار الذين يرغبون في أن يتسم قرارهم بالحكمة و التبصر.
و سوف يقوم سعادة السفراء  محمد فال ولد البلال و محفوظ ولد دداش   كل من منطلقه و منظوره الخاص بمقاربة هذه الإشكالية و تسليط الضوء على مختلف جوانبها و أبعادها على أن  تشفع هذه المحاضرات بتعقيب للأستاذ أبوبكر ولد أحمد ثم يلي ذلك نقاش مفتوح أمام جميع الحاضرين.
, شكرا للجميع على حسن الإصغاء.
نواكشوط 11 فبراير 2012.
أ.محمد الأمين ولد الكتاب

اظهر المزيد

Sahara

صحراء ميديا هي أول مؤسسة إعلامية موريتانية متخصصة في المجال السمعي البصري والصحافة المكتوبة، وتمتلك المؤسسة تجربة كبيرة في هذا المجال عمرها عشر سنوات، في منطقة غرب إفريقيا والمغرب العربي.

مقالات ذات صلة