تحقيقات

كيفة: عجائز يطالبن بالتعامل معهن كمراهقات

قانون للعجائز يعاقب من يلفظ كلمة “عجوز”..

الربيع ولد ادوم – كيفة

أصبح ما يعرف بـ “شارع العجائز المركزي” في مدينة كيفة رمزا لعناوين الدفاع عن المرأة ومحاربة الشيخوخة، وتجديد الحياة، كما أصبح مكانا مفضلا لدى الكثيرين ممن يرغبون في الاطلاع على أسرار الحياة البشرية المتجددة سواء كانوا من أهل المدينة أو الوافدين.

ففي الشارع الشهير الذي يقسم السوق المركزية الى نصفين، يوجد “النادي الشعبي للعجائز” الذي تأسس عرفيا قبل 25 عاما، وهو عبارة عن تحالف للسيدات المتقدمات في السن ممن تجاوزن الـ 80 من العمر، ويرفضن الاعتراف بالشيخوخة، ويرغبن في مواصلة حياتهن بشكل طبيعي، غير مباليات بتقدم أعمارهن.

ويدار هذا التحالف من قبل 14 سيدة يعملن في سوق الجديدة بمدينة كيفة عاصمة ولاية لعصابة، وهو واحد من اكبر أسواق الشرق الموريتاني.

وقررت السيدات عدم البقاء في البيوت ورفضن الرعاية من الأبناء، وفضلن النزول إلى السوق وبيع الحبوب والمنتوجات الزراعية المعتمدة في إعداد الوجبات المحلية، بالإضافة إلى تزويد العاملات بالسوق بحكمتهن وتجاربهن بين الحين والآخر.

وفضلا عن ذلك دشنت السيدات أغرب طريقة للدفاع عن الشيخوخة، حين أصدرن قرارا بتغريم كل شخص يقول كلمة “عجوز” أو “كهله” أو “متقدمة في السن” وكل العبارات القاموسية في اللغة العربية أو اللهجة المحلية الدارجة التي تعني -ولو بشكل غير مباشر- أن شخصا ما يعيش الوقت الأخير من الحياة.

التلفظ بهذه العبارات -عن قصد أو غير قصد- يعرض صاحبه لعقوبات قوانين سنتها العجائز، قانون خاص بالشارع يتم التعامل به منذ ربع قرن من الزمن بعدما توارثته السيدات على مر السنين.

وحسب رقية بنت سويدي – 83 عاما، زعيمة التحالف، فإن “المدان” إما أن يدفع غرامة مالية قد تصل إلى حدود 5000 أوقية، وإما أن يتم التنكيل به لفظيا لصبح “فرجة” للمارة ورواد السوق. أما الخيار الثالث فهو أن “القسم على المصحف” بأنه لن يكرر هذا العمل.

يقسم “المدان” أمام زعيمة التحالف بانه لن يتلفظ بذلك القول مستقبلا، وسيعتبر أن كل السيدات المسنات هن “مراهقات”، ويمتلكن من الحيوية والجمال ونقاء البشرة مالا تمتلكه بنات السبعة عشر من العمر.

وتقول الغالية بنت الداه- 24 عاما موظفة تأمين انها لم تكن تعلم بهذا التقليد عندما لفظت كلمة العجائز أثناء مرورها من الشارع قبل شهر من الآن حين كانت تروي قصة لإحدى قريباتها، وأنها دفعت للعجائز غرامة 2000 أوقية حتى لا يتم التنكيل بها لفظيا أمام الناس بعد أن استعرضت الخيارات المطروحة أمامها.

وأصبح هذا التقليد معروفا في مدينة جنوب جنوب شرق موريتانيا، وتقول الروايات في المدينة إن وزير الداخلية الموريتاني محمد ولد ابيليل عجز حين كان واليا للمدينة عن تعطيل العمل بقانون “العجائز”، مؤكدا في رده على عدة شكاوي، بان الأمر “يعتبر تقليدا اجتماعيا يصعب مواجهته بالقوانين الرسمية” وانه يجب أن يقابل بالتفهم لا بالرفض، وهو الأمر الذي اعتبره بنت سويدي انتصارا لمسيرتها مع مجموعة العجائز في ترسيخ مفهوم رفض الشيخوخة، كما تعتبر أن احترام السلطة لتقليدهن الاجتماعي هو نوع من المودة لمن هو في منزلتهن العمرية..

وتدر الغرامات المالية شبه اليومية أرباحا على عجائز كيفه وهي مرجحة للزيادة بشكل دائم خاصة في ظل الأزمة المالية، وتساعدهن على تكاليف الحياة، ويرفضن التنازل عن أخذها رغم اتهامات البعض بان نشاطهن يصنف قانونيا في إطار “الإثراء بلا سبب” والذي يدينه قانون العقوبات في موريتانيا.

وحسب مولاي ولد الناجي- ناشط مدني، فان رقية بنت سويدي تعتبر مع عشرات العجائز سلطة اجتماعية قوية في مدينة كيفة، ويعتبرن أمهات للجميع، ويشيع التعامل معهن برفق والانصياع لأوامرهن وفق تقاليد الدين الاسلامي.

مضيفا: “عدد العجائز يتناقص باستمرار في هذه المدينة، في ظل غياب دور للمسنين وغياب العناية الصحية اللازمة وعدم وجود أي مؤسسة حكومية او غير حكومية لديها برامج لاحتضان المسنين، ومع ذلك تحتفظ عجائز هذا السوق بحيوية كبيرة وتزيد هذه المغامرة اليومية من نشاطهن وتمسكهن بالحياة”.

اظهر المزيد

Sahara

صحراء ميديا هي أول مؤسسة إعلامية موريتانية متخصصة في المجال السمعي البصري والصحافة المكتوبة، وتمتلك المؤسسة تجربة كبيرة في هذا المجال عمرها عشر سنوات، في منطقة غرب إفريقيا والمغرب العربي.

مقالات ذات صلة