تقارير

مؤتمر الفكر الإصلاحي وسقوط خطاب العنف: الرئيس الموريتاني يطالب العلماء بوضع آلية لمناهضة التطرف والغلو

مؤتمر الفكر الإصلاحي وسقوط خطاب العنف: الرئيس الموريتاني يطالب العلماء بوضع آلية لمناهضة التطرف والغلو

الشيخ عبد الله بن بيه: لا أحبذ الثورة لرؤيتي الشخصية الخاصة من الناحية الفقهية أو ربما “لتجاوزي سن الثورة”

طالب الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز العملماء بوضع آلية وتصور حلول لمناهضة خطاب التطرف والغلو، وبصياغة رؤية فكرية موحدة تسهم في ابراز المنهج الإسلامي الصحيح.

وأبرز ولد عبد العزيز؛ لدى إشرافه على افتتاح المؤتمر الدولي حول الفكر الإصلاحي وسقوط خطاب العنف ظهر اليوم في نواكشوط، أن موريتانيا التي جعلت من سنة الحوار والتشاور منهجا لجميع سياساتها قد بذلت جهودا جبارة سعيا إلى محاربة ظاهرتي العنف والتطرف وذلك من خلال مقاربة فكرية تعتمد الحوار ومواجهة الفكر بالفكر والحجة بالحجة.

وقال إن هذه السياسة آتت أكلها عبر العفو عن مجموعة من الشباب المجندين سابقا ضمن الفكر المتطرف ودمجهم في الحياة النشطة.

أما أحمد ولد النيني؛ وزير الشؤون الإسلامية الموريتاني، فقد أكد أن المؤتمر يلتئم في موريتانيا في ظرف حاسم من مراحل معركة الأمة “ضد ظاهرة الغلو التي أسس لها الخوارج فكفروا بموجبها صحابة رسول الله صلي الله عليه وسلم واستباحوا أعراض المسلمين ودماءهم وانتهكوا حرماتهم وأججوا نار الفتنة في بلاد الإسلام لعقود طويلة”.

وأوضح الوزير في خطاب ألقاه في افتتاح المؤتمر ما سببه الغلو من تشويه لصورة الإسلام وما أحدث من شروخ اجتماعية وفكرية خطيرة واجهتما الأمة بما أوتيت من إيمان قوي ووسطية منسجمة مع الفطرة السليمة التي تستجيب لمصالح البلاد وتتلاءم مع روح البناء والاعمار والتعاون.

وأضاف أن النصر المؤزر على دعاة الغلو والتطرف والارهاب لن يتحقق الا بتضافر جهود جميع من يؤثر في مسار الامة، مبرزا أن موريتانيا تستمد قوتها وهويتها الراسخة من الدور الارشادي والتوجيهي لابنائها القائم على نشر الاسلام بالاقناع ومخاطبة الروح والوجدان بعيدا عن لغة العنف والغلو والتطرف.

وقال الوزير ان موريتانيا انتهجت سياسة حكيمة تنطلق من الحوار وتجفيف منابع الإرهاب والتطرف، مشيرا إلى أن تلك السياسة تجسدت في الندوة الأولى التي أشرف عليها الرئيس محمد ولد عبد العزيز حول ثنائية الاعتدال والغلو في الفهم والسلوك وما أسفر عنها من “عودة بعض من غرر بهم سابقا إلى جادة الصواب”.

وعبر الشيخ عبد الله ولد بيه رئيس المركز العالمي للتجديد والترشيد ومقره لندن، عن خشيته من فشل الثورات العربية في تحقيق الأهداف المعلنة واصفا تلك الثورات بالجرافة التي تحتاج الى مهندس لإعادة بناء ما هدمته.

وعرف الشيخ في مداخلة الإصلاح بأنه إما أن يكون إصلاحا حقيقيا موصوفا في القرآن تحكمه ضوابطه وأحكامه، أو إصلاحا زائفا تبناه فرعون وحكاه الله على لسانه “إني أخاف أن يبدل دينكم وأن يظهر في الأرض الفساد”.

وأضاف أن الإصلاح في مفهومه المنطقي مشكك كلي لتفاوت أفراد الاصلاح في الاعتبار الشرعي لاختلاف درجاته تبعا لمتعلقها.

وقال انه لا يحبذ الثورة لرؤيته الشخصية الخاصة من الناحية الفقهية أو ربما لتجاوزه سن الثورة؛ على حد تعبيره.

وأبرز أن كلمة الثورة والارهاب والتطرف والربيع العربي “طرقت أسماعنا عن طريق الاعلام العالمي ووظفها كل حسب فهمه أو ذوقه وتارة حسب مصلحته”، مبرزا أن تلك المصطلحات غير محددة المعالم ولا المراسم ولا مضمونة المغانم.

وبدوره أعرب رئيس المنتدى العالمي للوسطية رئيس الوزراء السوداني الاسبق الصادق المهدي في مداخلته ان مقاومة الطغاة للاصلاح هي سبب بلاء الامة، وكذا التدخلات الخارجية، مستعرضا النموذجين السوري والليبي وما آل اليه وضع البلدين على حد وصفه.

وأكد الصادق المهدي ان الاستجابة لتطلعات الشعوب واستحقاقات الواقع هي السبيل الوحيد للخروج من الازمة الراهنة في البلدان الاسلامية والشرط الذي لاغنى عنه للتغيير الآمن واستعادة روح الشرع الاسلامي بعيدا عن العنف والتكفير والتطرف.

أما مروان الفاعوري؛ الامين العام لمنتدى الوسطية والاعتدال، فقد أعرب في كلمة بالمناسبة عن اعتزازه بالمشاركة في هذا المؤتمر، مبرزا ان المستقبل لدعاة الوسطية والاعتدال.

وأكد أن الامتحان اليوم ليس للاسلاميين فقط وانما للدين والهوية والامة، وأن المناخ العام يميل لصالح التيارات الوسطية بالعالم العربي، داعيا جميع القوى الحية الى تعزيز التواصل والدفع باتجاه تكريس الوسطية من أجل ترشيد الأمة وفتح الباب واسعا أمام البناء والتنمية.

يشار إلى أن المؤتمر الدولي حول الفكر الإصلاحي وسقوط خطاب العنف تنظمه وزارة الشؤون الإسلامية والتعليم الأصلي بالتعاون مع المنتدى العالمي للوسطية، ويدوم ثلاثة أيام.

ويناقش هذا المؤتمر على مدى ثلاثة أيام، مواضيع تتعلق بضرورة الإصلاح ومناهضة الفكر التكفيري ودور العلماء في مناهضة هذا الفكر وعلاقته بالجهل ومرجعية الإصلاح وضرورته وآفاقه وانعكاساته الاجتماعية والسياسية على المجتمعات المسلمة والشورى في الإسلام فضاء للاصلاح ونبذ للعنف، ودور القوى الحية في الإصلاح ومواجهة خطاب العنف ومرتكزات الفكر التكفيري ونقض قواعده.

ويشارك في هذا المؤتمر علماء من عدد من الدول العربية والاسلامية بالاضافة إلى رابطة العلماء والاتحاد الوطني لائمة موريتانيا وكوكبة من العلماء والمفكرين.

اظهر المزيد

Sahara

صحراء ميديا هي أول مؤسسة إعلامية موريتانية متخصصة في المجال السمعي البصري والصحافة المكتوبة، وتمتلك المؤسسة تجربة كبيرة في هذا المجال عمرها عشر سنوات، في منطقة غرب إفريقيا والمغرب العربي.

مقالات ذات صلة