تقارير

ماراتون أوروبي لحل أزمة موريتانيا السياسية

بدأت بعثة من البرلمان الأوروبي، اليوم الاثنين في العاصمة الموريتانية نواكشوط، سلسلة لقاءات في إطار مساع للاطلاع على تطورات الأزمة السياسية التي تعيشها موريتانيا، وإيجاد حلول توافقية بين النظام الحاكم والمعارضة التقليدية، في ظل خطوات جدية قطعها النظام نحو تعديل الدستور، ورفض المعارضة لهذا التعديل.
 
بعثة البرلمان الأوروبي التي تسابق الزمن وتسعى لتقريب وجهات النظر بين الأطراف، ترأسها النائب اينس آيالا ساندر (60 عاماً)، وهي إسبانية الجنسية، وبعضوية النائب هوغو بايت (42 عاماً)، وهو بلجيكي الجنسية، وينتمي النائبان لمجموعة التحالف التقدمي للاشتراكيين والديمقراطيين في البرلمان الأوروبي.
 
ودخلت آيالا ساندر إلى البرلمان الأوربي من بوابة حزب العمال الاشتراكي الإسباني، وتتولى رئاسة البعثة الأوروبية للعلاقات مع الدول المغاربية واتحاد المغرب العربي.

أما هوغو بايت فهو سياسي شاب دخل البرلمان الأوروبي من بوابة الحزب الاشتراكي البلجيكي، وبالإضافة إلى كونه عضواً في البعثة الأوروبية للعلاقات مع الدول المغاربية واتحاد المغرب العربي، إلا أنه يعد أحد الأعضاء البارزين في لجنة البرلمان الأوروبي للشؤون الاقتصادية والنقدية؛ وعضو في لجنة التحقيق المكلفة بفحص المخالفات المزعومة وسوء الإدارة في تنفيذ قانون الاتحاد الأوروبي بشأن غسل الأموال والتهرب أو الاحتيال الضريبي.
 
كما ضمت البعثة البرلمانية فرانسوا ماسولي (فرنسا)، رئيس وحدة العلاقات الأورو-متوسطية والشرق الأوسط في البرلمان الأوروبي، وكارلو بيتاريللي (إيطاليا)، المستشار السياسي لدى مجموعة تحالف التقدمي الاشتراكي والديمقراطيين في البرلمان الأوروبي.
 
ورافق البعثة في لقاءاتها كل من السفير جوزي أنتونيو ساباديل، رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي في موريتانيا، والمستشار السياسي لدى بعثة الاتحاد الأوروبي في موريتانيا أدام جانسن.

تعديل الدستور
 
البعثة بدأت لقاءاته في نواكشوط مع الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز الذي استقبلها في القصر الرئاسي، قبل أن تلتقي بالوزير الأول يحيى ولد حدمين ووزير الشؤون الخارجية والتعاون إسلكو ولد أحمد إيزيد بيه.
 
وإن كانت اللقاءات قد تطرقت لمواضيع عديدة تتعلق بالتعاون بين موريتانيا والاتحاد الأوروبي، خاصة في المجالات الاقتصادية والأمنية وحقوق الإنسان، إلا أنها تطرقت للموضوع الأبرز وهو التعديلات الدستورية المرتقبة.
 
رئيسة البعثة النائب اينس آيالا ساندر قالت في تصريح صحفي عقب اللقاء مع ولد عبد العزيز إن “المباحثات هامة جداً”، مشيرة إلى أنها شكلت فرصة “للحديث حول التعديلات الدستورية المرتقبة في موريتانيا”، وهو حديث بدأ في القصر وسينتهي في مقرات الأحزاب السياسية.

في مقر التكتل
 
يوصف حزب تكتل القوى الديمقراطية المعارض بأنه الأكثر تمسكاً بموقفه الرافض للحوار مع النظام قبل الحصول على ضمانات وتلبية جملة من الممهدات سبق أن طرحها (2015) وتجاهلها النظام، تتضمن “حصر ممتلكات الرئيس محمد ولد عبد العزيز ونشرها للجمهور؛ التحقيق في ملفات الفساد الكبيرة؛ فتح وسائل الإعلام العمومية بشكل دائم أمام المعارضة؛ حل كتيبة الحرس الرئاسي”.
 
من مكتب حزب التكتل بدأت البعثة لقاءاتها مع الأحزاب السياسية الموريتانية، إذ عقدت في المساء اجتماعاً حضره رئيس الحزب أحمد ولد داداه وعدد من قيادات الحزب، وبحسب ما أعلن عنه الحزب في بيان مقتضب فقد تناول اللقاء “مجمل القضايا المطروحة على الساحة الوطنية ورؤية الحزب لها وموقفه منها”.
 
ولكن مصدراً من داخل الحزب قال لـ”صحراء ميديا” إن المواضيع السياسية كانت حاضرة بقوة خلال الاجتماع، إذ أن البعثة كانت تسأل عن تقييم الحزب لما تشهده الساحة السياسية والتعديلات الدستورية التي ينوي النظام إجراءها، قبل أن تسأل عن رؤيته للسبل التي يراها مناسبة لحل الأزمة.
 
وأكد نفس المصدر أن الحزب سلم للبعثة وثيقة مكتوبة شملت رؤيته للأزمة التي تعيشها موريتانيا على الصعيد السياسي والاقتصادي والاجتماعي، كما قدم محاموه عرضاً عن الوضعية الدستورية لعدد من المؤسسات في مقدمتها مجلس الشيوخ الذي سبق أن أفتى المجلس الدستوري بضرورة تجديده لأنه يعمل خارج النظم الدستورية، وفق تعبير المصدر.
 
أما رئيس الحزب أحمد ولد داداه فقد ركز في كلمته أمام البعثة على سرد تاريخ الحوارات مع النظام القائم، وأكد هنالك تجارب تفرض عليهم عدم الثقة في النظام، ولكنه في الوقت ذاته قال إن الأزمة التي تعيشها موريتانيا لا يمكن تجاوزها إلا بحوار وطني شامل يشارك فيه الجميع ويكون من دون أي خطوط حمراء، على حد تعبيره.
 
ولكن ولد داداه أكد للبعثة أن هذا الحوار لا بد أن تسبقه عملية تهيئة للأرضية وخلق جو من الثقة، وهو ما قال إنه لن يتم إلا من خلال استجابة النظام لوثيقة الممهدات التي سبق أن قدمها الحزب، ورفض النظام الرد عليها.
 

سباق الزمن
 
من المنتظر أن تستأنف بعثة البرلمان الأوروبي يوم غد الثلاثاء لقاءاتها مع الأحزاب السياسية في موريتانيا، قبل أن تعد تقريراً عن الوضعية السياسية في البلاد سترفعه إلى البرلمان الأوروبي، وفق ما أكدته مصادر “صحراء ميديا”.
 
في غضون ذلك بدأ الرئيس الموريتاني عقد سلسلة لقاءات انفرادية مع عدد من نواب الأغلبية، في إطار مساعي رسمية لعرض مشروع قانون دستوري يتضمن مراجعة دستور 20 يوليو 1991 والنصوص المعدلة له، خلال دورية برلمانية طارئة تم استدعاءها يوم الأربعاء المقبل.
 
وتسابق البعثة الأوروبية الزمن لحلحلة الوضع السياسي في موريتانيا يوماً واحداً قبل عرض التعديل الدستوري على البرلمان.
 
اظهر المزيد

Sahara

صحراء ميديا هي أول مؤسسة إعلامية موريتانية متخصصة في المجال السمعي البصري والصحافة المكتوبة، وتمتلك المؤسسة تجربة كبيرة في هذا المجال عمرها عشر سنوات، في منطقة غرب إفريقيا والمغرب العربي.

مقالات ذات صلة