مجتمع

مالي تتجه نحو السنغال…بحثا عن بديل لإطلالتها البحرية في موريتانيا

مالي تتجه نحو السنغال...بحثا عن بديل لإطلالتها البحرية في موريتانيا

“واد” و “توري” يضعان حجر الأساس لجسر “فاليمي” الذي سيربط البلدين

نواكشوط ـ صحراء ميديا

وضع الرئيسان المالي أمادو توماني توري والسنغالي عبد الله واد حجر الأساس لبناء جسر فاليمي على الطريق الرابط بين داكار وباماكو عبر الجنوب. وتوجه الرئيسان قبل يومين من باماكو إلى مدينة كينييبا في مالي ومن ثم انتقلا إلى منطقة “فاليمي” لوضع حجر الأساس للجسر الذي سيربط بين البلدين من ناحية الجنوب.

وكان الرئيس السنغالي عبد الله واد قد وصل إلى العاصمة المالية باماكو ، وأعلن عن إنجاز خط حديث لسكة الحديد يربط مستقبلا بين عاصمتي البلدين مؤكدا أن الدراسات المتعلقة بذلك بلغت مراحل متقدمة، إضافة للرواق الرابط بين داكار وباماكو عبر طريق بري.

وينتظر أن يتيح إنجاز سكة حديدية جديدة بين داكار وباماكو لمالي -التي لا تمتلك واجهة بحرية- الوصول بسهولة إلى مينائي داكار وكولخ بالسنغال. وهو ما اعتبر توجها ماليا نحو الاعتماد على الجار السنغالي بديلا عن موريتانيا، التي شكلت منفذا بحريا لمالي على مدى عقود، حيث خصص جزء من ميناء نواكشوط للبضائع المالية، وظلت الاجراءات مسهلة لانتقالها إلى باماكو، في حين ترتبط العاصمة السنغالية داكار و المالية باماكو بطريق بري عبر الغرب يعمل منذ عدة سنوات.

و منذ إنشائه عام 1987 ظل ميناء نواكشوط المستقل (ميناء الصداقة) يوفر محطة خاصة لمالي، لاستقبال المواد والبضائع الخاصة بها والقادمة من أوروبا وجميع أنحاء العالم الأخرى، خصوصا وأن السفن في السابق كان يتعين عليها في السابق المرور بالرأس الأبيض و بالسواحل الإفريقية الغربية دون إن ترسو سفنهم بشكل “مريح”.

و شرع في بناء المرفئ غداة الاستقلال على شاطئ العاصمة الوليدة و بدأ استغلاله سنة 1966 من أجل ضمان تموين البلاد الذي ظل تابعا للموانئ المجاورة. وقد صمم المرفأ لحركة سنوية سعتها خمسون ألف طن مع استغلال جزئي وتم العمل على زيادة طاقته الاستيعابية مرحليا ليصل إلى 320 ألف طن عن طريق بناء ثلاثة مرافق خاصة برسو البواخر ذات الحمولة المتوسطة.

وبعد التطور السريع للحركة إلى مالي “المعزولة” بحريا، وسعيا من أجل تشجيع النشاط الاقتصادي وتأمين تزويد المناطق الداخلية للبلاد والبلدان المجاورة عموما، بدأت السلطات الموريتانية تفكر في حل عبر بناء ميناء في المياه العميقة في نواكشوط.

وبعد سنوات على تدشينه في 17 سبتمبر 1986، شكل ميناء نواكشوط تحديا حقيقيا حيث تمت إقامة منشأة كبيرة لرسو السفن على الرغم من وجود ساحل رملي متحرك. و تحول الميناء إلى مجمع حقيقي يعج بالنشاط ويعمل على توفير مستوى أفضل من الخدمات للمستخدمين من جمهورية مالي.

وفي ندوة خاصة عقدت بداكار قبل أيام أكد خبراء أن الرواق داكار-باماكو البالغ طوله 1.020 كلم و الذي يوجد في طور الانجاز سيشكل ركيزة “حقيقية” للاندماج في الاتحاد الاقتصادي و المالي لغرب افريقيا كما اشادوا بدعم ممولي مشاريع البنى التحتية.

و يهدف هذا الطريق إلى تسهيل تنقل الممتلكات و الأشخاص و كذا الى فك العزلة عن العديد من مناطق السنغال و مالي و قد اصبح “مرجعا” في منطقة غرب افريقيا و هذا ما “يشجع” الممولين على تمويل مشاريع أخرى مشابهة.

و أشار مدير التهيئة الاقليمية و النقل البري لدى لجنة الاتحاد الاقتصادي و النقدي لغرب افريقيا أمادو هارونا الى أن ” الأمر يتعلق بوضع برنامج عمل مشترك في الاتحاد الاقتصادي و النقدي لغرب افريقيا في مجال البنى التحتية و النقل”.

و قد تميز اجتماع اللجنة المختلطة التقنية المكلفة ببرنامج تهيئة الطرقات و تسهيل النقل في طريق داكار-باماكو بتدخلات مختلف الشركاء المعنيين بانجاز هذا المرفق.

و يتم تمويل هذا المشروع شبه الاقليمي من قبل الاتحاد الاوروبي و البنك الافريقي للتنمية و البنك الاسلامي للتنمية و وزارة التعاون الدولي اليابانية.

و أبرز هارونا “ديمومة الاستثمار” مشيرا الى جهود الدول الأعضاء في الاتحاد الاقتصادي و النقدي لغرب لافريقيا.

كما أكد مختلف المتدخلين خلال هذا اللقاء أن “هذا الطريق سيصبح مرجعا لافريقيا و يشكل تنفيد هذا البرنامج مسارا يستلزم التشاور الدائم بين كل الفاعلين من اجل تحقيق هدف الاندماج الاقليمي”.

اظهر المزيد

Sahara

صحراء ميديا هي أول مؤسسة إعلامية موريتانية متخصصة في المجال السمعي البصري والصحافة المكتوبة، وتمتلك المؤسسة تجربة كبيرة في هذا المجال عمرها عشر سنوات، في منطقة غرب إفريقيا والمغرب العربي.

مقالات ذات صلة