الرأي

ما ذا بعد بن لادن/ أبو محمد ولد عبد السلام

مات بن لادن، قتل بن لادن، أستشهد بن لادن…….. كلمات و عبارات  ستتردد على مسامعنا كثيرا خلال الأشهر و السنوات القادمة…….

لقد مات بن لادن….قتله الأمريكيون انتقاما على عصيانه لما تمليه قوتهم و إرادتهم. انظروا كيف كان مصيره …اعتبروا أيها الطامحون في الدفاع عن حق مهما كانت شرعيته..  لقد استشهد بن لادن مرفوع الرأس و هو يدافع عن قضايا الأمة مقدما نفسه و ماله في سبيل ذلك. لقد استشهد من أجلكم و من أجل قضاياكم. إنه رمز الحق و الدفاع عنه.

 

آراء متباينة و لها طبعا مرجعيات مختلفة تبرر ذلك التباين. فقاموس آمريكا و الدول الغربية تختلف مفرداته و الحبر الذي كتب به و الورق الذي كتب عليه عن مفردات قاموس  المسلمين و حبرهم و ورقهم …

.

 لقد اختفى بن لادن عن الأنظار مدة طويلة – عشر سنوات- ظل العالم يترقب قتله و ظلت أمريكا تأمل أن تأثر لنفسها منه و ظل هو ينتظر الشهادة دون أن يستسلم. لقد حصل كل على ما يريده…..قتلته أمريكا، فاستشهد هو ، فبثت الفضائيات و وكالات الأنباء النبأ في جميع أرجاء العالم.

فماذا إذن بعد بن لادن؟ سؤال جوابه يحتمل فرضيات كثيرة … قال الأمريكيون إن بقتله أصيبت القاعدة  بنكسة كبيرة،  و هل من نكسة أكبر على القاعدة من احتلال أفغانستان ؟ هل من تحد أعظم  من مصارعة أقوى مخابرات في العالم و أشرس جيش على الإطلاق؟ هل الحرب على الإرهاب جلبت الأمن و الاستقرار إلى أمريكا و الدول الغربية ؟ هل بوادر السلم بادية في الأفق؟ 

لقد أنفق الكثير من المال على محاربة الإرهاب و جندت جيوش جرارة و احتلت دول عدة و تفشى البطش و الظلم… فهل مكن ذلك كله من استتباب الأمن في المحطات و المطارات و الشوارع والصحاري و أعماق المحيطات؟ واقع الحال يجيب بالنفي رغم ما يردد هنا و هناك للاستهلاك المحلي و الدعايات السياسية. 

إن العالم اليوم أقل أمنا و استقرارا و يتوقع أن يظل كذلك لفترة طويلة ما لم تفهم أمريكا و الدول الداعمة لها في مكافحة ما يسمى بالإرهاب أنها ضلت الطريق في سبيل هذه المحاربة .

فمحاربة هذه الظاهرة تستدعي العمل على محورين أساسيين: المحور الداخلي و محور العلاقات الدولية.

 

  1. المحور الداخلي ، و يتطلب دعم الديمقراطيات الناشئة و مسايرة متطلبات الثورات في الدول العربية والإسلامية و مساعدة هذه الدول على نهج حكامة رشيدة تضمن توزيعا عادلا للثروات

     و توفر الخدمات الأساسية بما فيها تعليم ناجع يبعث الأمل في نفوس الأجيال الصاعدة و يوفر   فرص العمل المشرف.

 

  1. محور العلاقات الدولية، و يكتسي هذا المجال أهمية كبيرة ، ذلك أن طبيعة العلاقات الدولية و سيطرة الدول العظمى  على إرادة الدول الضعيفة و تجاهل القضايا المصيرية للشعوب و الغبن  ولد بغض الشعوب المغلوبة على أمرها  لهذه الدول وسياساتها . و قد تمكنت المنظمات الجهادية من امتطاء هذا الغضب لتحارب جيوش أمريكا و حلفائها الذين احتلوا بدورهم العراق و أفغانستان و تمركزوا في بعض الدول العربية و الإسلامية الأخرى و دعموا إسرائيل ضد الحق العربي الفلسطيني على أرض الدين و الأجداد . فغلب اليأس الأمل و أصبحت الحياة جحيما و الموت شهادة. فانتشر السلاح و عمت البلوى.

إن محاربة ما يسمى بالإرهاب لا تحتاج  إلى طائرات و لا إلى دبابات و لا إلى خطابات حربية ملحمية و إنما تحتاج إلى إعادة النظر في التعامل مع الإنسان بوصفه بشرا  و مع الدول بوصفها كيانات مستقلة لها كرامة و سيادة. …..

    فلنقتل الظلم و الاستبداد و الغطرسة و الغبن و لننشر العدالة و المحبة و التآخي بين الشعوب لنحقق الأمن و الاستقرار .

اظهر المزيد

Sahara

صحراء ميديا هي أول مؤسسة إعلامية موريتانية متخصصة في المجال السمعي البصري والصحافة المكتوبة، وتمتلك المؤسسة تجربة كبيرة في هذا المجال عمرها عشر سنوات، في منطقة غرب إفريقيا والمغرب العربي.

مقالات ذات صلة