تقارير

ما قبل إعلان الحكومة..عدد النواب أساس لمحاصصة الوزراء

 
عشرة أيام مضت على استقالة الحكومة الموريتانية، بينما ينتظر الشارع والرأي العام الإفراج عن أسماء أعضاء الحكومة الجديدة، والتي أعيدت الثقة في قيادتها من جديد لمولاي ولد محمد لغظف، دون أن تتكشف بعد باقي مجهولات المعادلة.
 
 قبل يومين توجه الوزير الأول المكلف إلى القصر الرئاسي، واجتمع بالرئيس محمد ولد عبد العزيز في لقاء مطول، خصص لبحث موضوع الحكومة،  دون أن يتبع ذلك بخطوات  تؤكد ما ذهبت إليه التوقعات من أن  الإعلان عن الحكومة مسألة ساعات.
 
بدا أن اللقاء بين الرئيس ووزيره الأول أخذ طابعاً بروتوكوليا..كان لقاءً رسميا، فالصورة التي نشرتها الوكالة الموريتانية للأنباء الرسمية، لا توحي في صمتها  بمجرد الانطباع بأنها صورة ملتقطة عن سابق إشعار فحسب، بقدرما تعكس حالة التكتم التي طبعت  التشكيلة الحكومة  المرتقبة،  ما جعل طابع التكهنات والتحليلات يطغى على المعلومات الدقيقة.
 
 فلا أحد يمكنه الجزم بأن أيا من الأسماء التي تداولتها أوساط سياسية وإعلامية مؤخرا، كانت بالفعل ضمن المطوي الأبيض الذي توسط منضدة الرئيس غداة  لقاءه بالوزير الأول.
 
  وباستثناء وحدة الهاتف الثابت بجوار الرجلين، لا شيء آخر يوحي بوجود مؤشر على ديناميكية  كبيرة في الوصول إلى  التشكيلة الحكومية.
 
قبل أيام شرع الوزير الأول مولاي ولد محمد لغظف  في اتصالاته  بعدد من  ممثلي أحزاب الأغلبية الداعمة للرئيس محمد ولد عبد العزيز، وذلك تمهيدا  لاختيار فريقه الحكومي. فولد محمد لغظف وفق الوضع الحالي، بصفته “رئيس وزراء” لم يحدد هويات الوزراء، وإن كانت المؤشرات تشير إلى أن عدداً من أعضاء الحكومة السابقة، سيحتفظون بحقائبهم.
 
يبقى الباب مشرعا أمام ممثلي أحزاب الأغلبية الممثلة في الجمعية الوطنية، ضمن محاصصة سياسية، تقوم على توزيع نسب غير متساوية، بحيث  تحصل الأحزاب الممثلة بما بين 3 نواب إلى 5 نواب على حقيبة وزارية واحدة، بينما تمنح الأحزاب  الممثلة  بأكثر من 5 نواب على حقيبتين، لكنها قاعدة قد تشهد بعض الاستثناءات.
 
 
وبحسب مصادر خاصة لصحراء ميديا فإن أحزابا مثل الاتحاد من أجل الديمقراطية والتقدم، والحراك الشبابي من أجل الوطن، والكرامة من أجل العمل، مرشحة للحصول على حقيبتين فيما تحصل أحزاب مثل الوحدة والتنمية،  والفضيلة، على حقيبة واحدة  على سبيل المثال.
 
 وعموما فان 7 حقائب فقط هي التي تقرر أن تتخصص للأغلبية الداعمة للرئيس، وذلك من أصل 28 حقيبة وزارية هي عدد حقائب الحكومة.
 
 و ترجح بعض المصادر المطلعة أن تأخير الإعلان عن الحكومة  يعود بالأساس إلى عدم تطابق الأسماء الواردة في مطوية الوزير الأول مع غربال الرئيس ولد عبد العزيز، الذي يسعى وفق ذات المصادر إلى  تخيير بعض الأعضاء المقترحين بين مناصبهم الحكومية ومناصبهم الانتخابية، فيما يرجح أنه يرغب في أن يشغل المنتخبون الجدد مسؤولياتهم التي انتخبوا لها في الجمعية الوطنية أو البلديات، وهو ما يعني أن عددا من الوزراء والسفراء وكبار المسؤولين سوف يتخلون تلقائيا عن مناصبهم.
 
وفي انتظار إعلان الحكومة الجديد، يبدو أن توزيع الكعكة الحكومية، بدأ يدق اسفينا داخل بعض الأحزاب التي  تواجه مشكلة في الاتفاق على الأسماء المرشحة للحكومة.
 
هذه الخلافات الداخلية، تبطئ ــ مع أمور أخرى ــ خروج الحكومة إلى النور رغم الإسراع من بعض الأحزاب في حسم  اختياراتها  وتقديمها للوزير الأول، ومن الأسباب التي يرجح أنها أخرت تشكيل الحكومة، هو تزامن استقالة الحكومة السابقة، وتكليف الوزير الأول من جديد، مع حراك دبلوماسي وسياسي محموم، كان من أبرز تجلياته سفر الرئيس لحضور مراسيم إعلان الدستور التونسي الجديد، ومهمات وزير الخارجية في بروكسيل والقاهرة، إضافة لزيارة وفد مصري رفيع لنواكشوط يقوده وزير الثقافة، واجتماعات وزراء منظمة استثمار نهر السنغال،  وزيارة مفوض الاتحاد الأوروبي لشؤون التنمية.
 
 
وفي انتظار حسم  الحساسيات السياسية ينتظر الشارع الموريتاني الإعلان عن الحكومة الجديدة، وسط مخاوف من أن يكون  للتعثر الحاصل في مرونة العمل الإداري والارتفاع المتزايد للأسعار، وانعدام السيولة المالية، علاقة بالجمود السياسي الحالي، الناجم عن توقف المصالح عند الإشارة الحمراء في انتظار الضوء الأخضر للحكومة الجديدة.
  
وفي انتظار تعيين الحكومة، من طرف رئيس الجمهورية “باقتراح من الوزير الأول”، يتسمر كثير من الموريتانيين كل مساء أمام الشاشة الصغيرة، قبيل نشرة الثامنة على التلفزيون الرسمي، بحثا عن مرسوم قد يصدر في أي وقت.  فيما يحرص بعض ممن يتوقعون “التوزير” على مراقبة هواتفهم الخلوية، والسهر على شحنه بالكهرباء، تحسبا لأي مكالمة قد تحمل في مضمونها .. خبراً ساراً بالنسبة له.
اظهر المزيد

Sahara

صحراء ميديا هي أول مؤسسة إعلامية موريتانية متخصصة في المجال السمعي البصري والصحافة المكتوبة، وتمتلك المؤسسة تجربة كبيرة في هذا المجال عمرها عشر سنوات، في منطقة غرب إفريقيا والمغرب العربي.

مقالات ذات صلة