مقالات

ما كل مرة تسلم الجرة يا سيادة الوزير

 يصف الناس في وقتنا الحاضر أي شخص أو مجموعة من الأشخاص تؤخذ بشكل عشوائي بجريرة إنسان آخر لغايات ومآرب خفية بكبش الفداء.
وقد جرت العادة على البحث عن الكبش الذي يتحمل مسؤولية تلك الآثام والفظائع التي عادة ما تكون مصحوبة بخسائر سواء كان في الأرواح أو الممتلكات ليخرج المذنب الحقيقي من المستنقع الذي وقع فيه بسبب الإهمال والتفريط، وربما ليتحول في أعين الغائبين عن تفاصيل الحدث إلى بطل وزعيم ينجو بنفسه ويترك الضحية فريسة لانتقام السلطة وأقلام مصاصي الدماء من المتسولين الإعلاميين ومروجي الإشاعات.
وقد تميز السيد وزير الداخلية محمد ولد ابيليل بإتقان هذا الدور أكثر من أي مسؤول آخر في البلد، حيث تمكن من النجاة بنفسه من جميع الهزات والإخفاقات التي واجهته خلال مهامه في وزارة معقدة مسؤولة عن أمن وراحة وطمأنينة الناس، فكان يفتش في كل مرة عن كبش فداء يحمله أوزار الفشل في خلق الحلول والبدائل للأزمات الأمنية المتلاحقة والتناقضات الاجتماعية والصراعات الأهلية التي غالبا ما يواجهها بالتأزيم، وعندما تنفجر الأوضاع وتستعصي على الحل يكون الوالي أو الحاكم كبشا مناسبا لتحميله آثار الكارثة؛ وهكذا يخرج معالي الوزير منتصرا؛ حيث تكرر هذا الأمر مع عدة مسؤولين في قطاعه سقط بعضهم “مجردا من مهامه” لمجرد امتصاص نغمة الرأي العام وتفاديا لانتقام الرئيس من سيادة الوزير.
وقد اعتاد السيد الوزير أسوة بسلفه جوزيف غوبلز وزير الدعاية السياسية في عهد أدولف هتلر تحضير كبش فداء لامتصاص انتقام الرئيس وتساؤلات الرأي العام الوطني عند كل أزمة تهدد بقاءه في منصبه؛ فتخلص من خصومه من الحكام والولاة تحت ذرائع مختلفة ويافطات متنوعة، كان آخرها تحميل السيد بمبي ولد باية والي تيرس الزمور السابق بمفرده إخفاقات الحل المسؤول عن الشغب العمالي الذي أحرق الأخضر واليابس في المباني الإدارية، ونجا هو من جديد.
فهل يعتقد معالي الوزير أنه بهذا قدم براءة ذمة ..
 نحن نعلم أن الوزير لا يأوي إلى ركن شديد من المؤسساتية العسكرية والأمنية ! فالفساد الذي ينخر مؤسسة الداخلية جعلها محرومة العدد والعدة فاقدة الحماس معدومة الجاهزية، إننا لا نبرئ الإدارة المحلية من المسؤولية عن الأحداث ولكن أليس رجالها من قومهم؟، لماذا نبرئ المسؤول الأول من الإهمال والإخفاق في كل مرة
 لم علينا أن نبرئه وهو لا يركن إلى سياسة أمنية صائبة ولا إلى انجازات عملاقة تجعل الناس وقوى المجتمع وقياداته العمالية يخافون من القادم الأسوأ، لكن لم يعد لديهم ما يخافون عليه ولسان حالهم ” أنا الغريق فما خوفي من البلل.
فالوزير إذاً يعول على الحظ.. وعلى طوق النجاة الذي اعتاد أن يأتيه من حيث لا يحتسب في كل مرة ضاقت عليه الأرض بما رحبت وبلغت القلوب الحناجر وظن فيها أن عليه أن يحزم حقائبه لمغادرة الداخلية !! لكن سرعان ما يكسب الجولة بغير عناء.. وبغير تدبير منه ولا قوةبل بمجرد إتقان مهنته في تقديم كبش فداء يحمل أوزاره.
هذا ما يراهن عليه دائما ومع معاونيه يذهبون بعيدا في الأمنية ثم يفشلون في انتشال ذاكرة الإدارة من الحرق،!!. 
لكن ما كل مرة تسلم الجرة يا سيادة الوزير..

اظهر المزيد

Sahara

صحراء ميديا هي أول مؤسسة إعلامية موريتانية متخصصة في المجال السمعي البصري والصحافة المكتوبة، وتمتلك المؤسسة تجربة كبيرة في هذا المجال عمرها عشر سنوات، في منطقة غرب إفريقيا والمغرب العربي.

مقالات ذات صلة