الرأي

ما لم يكتشفه المجهر: تعقيبا على البيان رقم (1)

الصحفي باب ولد شيخنا

تابعت باهتمام كبير برنامج (تحت المجهر) الذي بثته قناة الجزيرة المحترمة والذي أعده الزميل بيبه ولد امهادي وخصصه لتاريخ الانقلابات والمحاولات الانقلابية الفاشلة في موريتانيا.

وقد لفت انتباهي كون الزميل بيبه لم يتطرق إلى مجمل الأسباب التي أدت إلى فشل بعض المحاولات الانقلابية خاصة المحاولة التي ركز عليها البرنامج، أي محاولة فرسان التغيير، والتي أظهر البرنامج من خلال شهادات القائمين على المحاولة أنها خطط لها من طرف فرسان لا يشق لهم غبار حقا.

وما أريد توضيحه هنا للقارئ الكريم وبوصفي شاهد عيان ميداني هو أن لدي بعض التحفظات على ما ورد على لسان الأخ الأكبر والنائب المحترم صالح ولد حننا عندما قال بأن منتصف النهار يوم التاسع يونيو كانت السيطرة والغلبة للفرسان على كل المواقع الإستراتيجية ولم يشر لا هو ولا الاخ المحترم والمفكر محمد ولد شيخنا إلى استبسال وبطولة الحرس الرئاسي وقائده آنذاك العقيد محمد ولد عبد العزيز في إفشال الانقلاب رغم أن كل القيادات والوحدات العسكرية الموجودة بانواكشوط تمت السيطرة عليها أو على الأصح لم تحرك ساكنا.

العقيد عزيز: سندافع حفاظا على وحدة البلد وليس من أجل شخص.

كانت الساعة تشير إلى الثامنة إلا ربعا من صباح التاسع يونيو عندما تجمهر عدد من سكان انواكشوط أمام فندق ميركير مرحبا لمشاهدة دبابات أمام مقر الإذاعــة فإذا بسيارة GX بيضاء بدون لوحة تتجه نحو الفندق فتعرف إلي أحد أفراد الحرس الرئاسي فقال للعقيد عزيز هذا صحفي يعمل بالإذاعـة فأمرني عزيز بالركوب في السيارة وكان هو الذي يقودها ومعه في المقعد الأمامي ولد المامي وكان حينها من الحرس الخاص المقرب لرئيس الجمهورية كما كان داخل السيارة خمسة أفراد آخرين من الحرس الرئاسي فقال لي العقيد عزيز سنتجه بك إلى الإذاعـة لتبقي هناك ريثما نعود إليك، وبدل الاتجاه إلى الإذاعة اتجهنا إلى القصر الرئاسي عبر طريق البريد، سوكوجيم البنك المركزي، فدخلنا باحة القصر وكانت عناصر من الحرس الرئاسي موجودة في عين المكان إلى جانب دبابة اصيبت بعطب هناك يبدو أنه كان بداخلها محمد ولد شيخنا، المهم في الأمر أن العقيد عزيز سأل الأفراد عن بعض الأمور التي لم انتبه إليها نتيجة الخوف والفرح في آن واحد… ثم خرجنا من الباب الشرقي للرئاسة وجئنا إلى مكاتب قيادة الحرس الرئاسي حيث وجدنا بعض العناصر الواقفة أمام المقر تحمل بعض الأسلحة الخفيفة فسألهم العقيد عزيز هل لديكم سلاح آربجي المضاد للدبابات فأجابه الشهيد النقيب ولد أوداعه بأن كل الأسلحة موجودة في الخزانين الرئيسيين لدي كتيبة الدبابات وإدارة الطيران العسكري وهما تحت سيطرة الانقلابيين، لكن يضيف النقيب عندنا سلاحين من آربجي إحداهما هي أمامكم حضرات العقيد سندافع بها عن أنفسنا في حال تقدم دبابة معادية نحونا والسلاح الثاني عند أحد الأفراد في الطريق الضيق بين إدارة الجمارك والإدارة الجهوية لأمن منطقة انواكشوط، فقال العقيد عزيز لأفراد الحرس الرئاسي: المهم أن تبقوا أمام الأعداء حتى يستنفدوا ذخيرتهم نحن حريصون على وحدة هذا البلد ولا ندافع عن شخص بعينه بل ما يهمنا هو تماسك هذا الشعب ومصلحته التي يجب أن لا يضيعها كل من هب ودب، ففرص الوصول إلى الرئاسة لا تقتصر على بث الرعب والفوضى في صفوف مجتمع برئي. ومنذ تلك اللحظة أعجبني الرجل. وأطلقت عليه لقب لارباس، المهم أنه قال لأحد الأفراد سنذهب بهذا الصحفي إلى الإذاعة وسنعود إليكم فاتجهنا إلى الإذاعة وعندما اقتربنا من الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي فإذا بمقدمة دبابة واقفة على شارع جمال عبد الناصر جنب المغفور لها الخطوط الجوية الموريتانية، فرجعنا إلى الطريق بين الصندوق ووزارة الداخلية وعندما جئنا إلى ملتقي الطرق جنوب وزارة الداخلية شاهدنا عند ملتقي الطرق شمال غرب الإذاعة قائد أركان الجيش المساعد العقيد الهادي ولد الصديق عنده سيارة عسكرية من نوع (سافاموغ) فاتجهنا نحوه والدبابة المعادية مازالت مرابطة أمام الخطوط الجوية ويقف عليها عسكريان ولا نعرف ما بداخلها، المهم أن العقيدين عزيز وولد الصديق تبادلا الحديث فسمعت عزيز يقول وطننا لن يضيع ولن يتشرذم ولن نسمح بالفوضى ولا نخاف الموت وولد الصديق يقول بصوت خافت والله والله. ثم سأل ولد الصديق عزيز: من يكون هذا المدني يقصدني فقال له هذا صحفي من الإذاعة فقال ولد الصديق لقد جاءني قبل قليل رجل آخر قال إنه مدير الإذاعة يقصد بطلا آخر في المعركة الزميل سيد إبراهيم حامدينو فأمرني عزيز بالنزول وأن أقول للمدير العام بأننا لا نحرك ساكنا حتى يعود هو إلينــا، فدخلت مباني الإذاعة فإذا بالمدير العام الزميل سيد إبراهيم يتفقد المكاتب التي كانت متبعثرة بفعل إطلاق النار ليلا ووجدنا فوق مكتب المدير العام بعض الذخيرة الحية فنصحني المدير العام بعدم لمسها فنقلت لسيد إبراهيم رسالة عزيز فأجابني نحن لم نجد فنيا حتى الآن فشبكة الاتصال ضعيفة لا يمكن أن نتصل بأحد. رغم ذلك سأحاول الاتصال على المدير الفني الحاج جان وبينما نحن في المكتب دوى انفجـار عنيف في السكرتاريا والتي لا تبعد عنا سوى خمسة أو ستة أمتار فعرفنا أن الإذاعة مازالت مستهدفة لكن لا نعرف من أي جهة فقال لي الزميل البطل سيد إبراهيم حامدينو لننزل إلى الاستوديوهات فهي محصنـة ريثما يلتحق بنا الحاج المدير الفني ويعود إلينا عزيز الذي ذهب في مهمة دفاع واستماتة في وجه المتمردين.

ثم ما لبث أن التحق بنا المدير الفني للإذاعة وعاد إلينا عزيز فأمرنا بإشغال الأجهزة وقال إنه هو الذي سيتكلم معلنــا فشل الانقلاب فقال له سيد إبراهيم الأفضل أن نتحدث نحن فأنتم مستهدفون وإذا عرف زملاء صالح أنكم هنا ربما يستهدفونكم، فرد عزيز لا أبالي، لا أبالي، ثم طرق عليه الهاتف فخرج مسرعا من الاستوديوهات واصطحب معه كل الأفراد العسكريين المتواجدين أمام الإذاعة وتركنا نحن فبدأنا بإذاعة فشل الانقلاب وأن الوضع مستقر وصاحبنا ذلك بأغنية الكتاب وبينما نحن كذلك في حدود الحادية عشر أو منتصف النهار إذا بأصوات وهدير وأزيز نسمعها خارج الاستوديوهات فظننا أنهم جنود الفرسان قد أعادوا السيطرة من جديد فألتفت إلى الزميل سيد إبراهيم قائلا نحن لا نخاف أحدا هذه مهمتنا كصحفيين وسندافع عن وطننا مهما كلف الثمــن وفجأة إذا بأعداد كبيرة من المدنيين تدخل إلينا فنهبوا كل شيء وتوقف البث بفعل نهب الأجهزة وخرجنا من الإذاعة باتجاه منزل المدير العام ليتبين فيما بعد أن الذين جاءونا هم نزلاء السجن المركزي بانواكشوط الذين فتح عنهم الفرسان زنزاناتهم.

وللحديث بقية

اظهر المزيد

Sahara

صحراء ميديا هي أول مؤسسة إعلامية موريتانية متخصصة في المجال السمعي البصري والصحافة المكتوبة، وتمتلك المؤسسة تجربة كبيرة في هذا المجال عمرها عشر سنوات، في منطقة غرب إفريقيا والمغرب العربي.

مقالات ذات صلة