تقارير

مجموعة من سكان “تيارت” في نواكشوط تتقدم بشكوى إلى الرئيس الموريتاني

مجموعة من سكان
أكدوا استيائهم من “التعطيل الممنهج” بعد إبلاغ كافة السلطات المختصة بقضيتهم

طالب عدد من سكان مقاطعة تيارت في نواكشوط الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز التدخل السريع لإنهاء مشكلة يعانون منها منذ أمد بعيد، وألحوا عليه بإعطاء أوامره للجهات المختصة بتحطيم “بنيان مخالف للقانون” في منطقة سكنهم في حي G9 في المقاطعة، حسب المتحدث باسم المجموعة، محمد عبد الله ولد الحافظ.

وتضمنت الرسالة الموجهة إلى ولد عبد العزيز وحصلت صحراء ميديا على نسخة منها سردا لمختلف مراحل القضية، بشكل موثق، تضمن الرسائل الادارية والوثائق المتعلقة بالقضية والتي أصدرها الوزير الأول، و وزير الإسكان و العمران، والمفتش العام للدولة، و والي نواكشوط، ومفوض شرطة تيارت.

وقالت المجموعة في رسالتها:”يشرفنا ويسعدنا أن نلفت انتباه فخامتكم الكريمة إلى هذه القضية التي شهدت فصولها الكثير من التجاوزات على القوانين والأعراف المعمول بهما في بلادنا، خلافا لتوجيهاتكم السامية بنبذ المحسوبية وروافدها في تسيير الشأن العام”.

وبحسب المعنيين فإن ملخص القضية هو أن تجارا احتلوا مساحة عمومية تقع أمام منازلنا، قصد بناء سوق يحول بيننا وبين الطريق المعبد ويسد الشوارع. وقد قمنا على الفور بإبلاغ جميع السلطات المختصة حيث تعرضنا لتعطيل ممنهج لتمكين التجار من إنهاء عملهم.

و بعد ما يزيد على شهر صدرت رسالة من وزير الإسكان والعمران تحمل رقم0359 بتاريخ: 08/10/2009 موجه إلى والي انواكشوط تطلب منه وقف العمل في الموضع المذكور أعلاه. وقد ورد في نصها أنه بعد البحث تبين أن البنيان يقام في حي G9 وأنه لا يوجد في المخطط الموثق للمنطقة. وهذه حقيقة ثابتة على الأرض، لا يمكن تغييرها ببساطة.

و ورد في تقرير من مفوض مقاطعة تيارت II رقم: 113 بتاريخ:02/12/2009 أن معظم البنيان في الموضع تم في جنح الليل وأن أصحابه يقصدون بذلك جعل الإدارة أمام الأمر الواقع.

و في يوم 26/01/2010 صدرت رسالة ثانية عن وزير الإسكان والعمران تحمل رقم: 0024 تأمر  والي انواكشوط برفع وقف العمل في الموضع. استندت الرسالة إلى تقرير داخلي صادر عن مفتشية الوزارة لا يحمل رقما ولا تاريخا. وقد تجاهل هذا التقرير كل الحقائق حيث لم يثر ما يخص الوزارة أي المخطط وموضوع البنيان في حي بدل آخر اللذين بني عليهما طلب توقيف العمل فالرسالة الأولى للسيد الوزير، وإنما ذهب إلى أن الإدارة منحت هذه المساحة برخص حيازة وإذن بالبنيان، متجاهلا أن نفس الإدارة سبق أن منحت القطع الأرضية من: 122 إلى 127 في حيها الأصلي H2 وهي في حيازة أصحابها بالبنيان وأن تكرارها عند آخرين في حي آخر G9 غير مقبول. كما تجاهل التقرير تصديق مصالح الوزارة المختصة لمخطط سبق أن قالت على لسان سيادة الوزير أنه ليس موجود لديها. وهذا القول لم ينفيه أي كان حتى الآن.

تدخل مفتش الدولة

وقال رسالة سكان الحي G9 إنه “نظرا لأن القضية تخص مساحة عمومية وهي من أملاك الدولة، ونظرا لفداحة التجاوزات الإدارية في هذا الموضوع” فقد وجهوا رسالة شكوى إلى المفتش العام للدولة مسجلة تحت رقم:065 بتاريخ: 02/02/2010. بينوا فيها بالأدلة كل الحقائق المذكورة أعلاه وطالبوا بفتح تحقيق في الأمر.

بعد ذلك صدرت رسالة من المفتش العام تحمل رقم: 064 بتاريخ: 17/02/2010 موجهة إلى والي انواكشوط اقترح فيها وقف العمل في الموضع بعد أن ذكر صحة ما ورد في الرسالة الأولى للسيد وزير الإسكان والعمران بأن البنيان يقام في حي G9 بدلا من حي H2 وأن مخططه غير موثق وبين تكرار المنح بالأرقام والأسماء.

في رسالة ثانية إلى والي انواكشوط تحمل رقم:085 بتاريخ: 10/03/2010 أكد المفتش العام للدولة كل الحقائق السابقة الذكر وخلص إلى اقتراح أحد حلين: الأول: أن يزال البنيان المخالف للقانون وثانيهما: أن يقام له مخطط  جديد في حي G9 مع مراعاة فتح الطرق وأن يمنح برخص جديدة.

و في يوم 01/04/2010 صدرت رسالة جوابية من  والي انواكشوط إلى  المفتش العام تحت رقم:880 لم تخض في القضية وإنما اكتفت بذكر الرسائل السابقة للسيد وزير الإسكان والعمران.

وبتاريخ  25/04/2010 صدرت رسالة من المفتش العام للدولة تحت رقم: 174 موجهة إلى  وزير الأول ذكر فيها كلما جاء في رسائله إلى سيادة الوالي وخلص إلى طرح القضية على معاليه لاتخاذ ما يراه مناسبا.

وصدرت رسالة من مدير ديوان الوزير الأول تحمل رقم: 145 بتاريخ: 08/06/2010 موجهة إلى وزير الإسكان والعمران تحيل إليه بموجبها شكوى من أحد التجار وتطلب منه، بأمر من الوزير الأول، إيجاد حل لقضيته تنسجم مع مدونة العمران المعمول بها في موريتانيا. لكن هذه الرسالة ـ وبحسب سكان الحي ـ لم تذكر أي شيء عن رسالة سبق أن وجهوها إلى الوزير الأول مسجلة تحت رقم: 5590 بتاريخ: 15/10/2009، ولا عن رسالة المفتشية العامة للدولة.

وأشار المعنيون إلى أن مندوبهم قابل مدير الديوان الذي وعد بإيجاد حل عادل للقضية. لكن التجار ما زالوا يبنون بفرق متكاملة وقد انتهوا من المراحل الأولى للسوق وهم الآن في صدد تشييد بنيان آخر، بحسب الرسالة، مضيفة :”ولم نجد بوادر بتوقيفهم رغم مطالبتنا بذلك ورغم وضوح ملابسات القضية إن كانت هناك ملابسات في الأصل”.

تجدد الأزمة

وقال المتحدث باسم سكان الحي إنه رغم أن رسالة مدير ديوان  الوزير الأول التي طالبت بحل يحترم مدونة العمران، فقد أصدر  وزير الإسكان والعمران رسالة ثالثة تحمل رقم: 0024 بتاريخ: 26/01/2010 موجهة إلى والي انواكشوط يأمره فيها برفع وقف العمل استنادا على رسالته الثانية التي تطرقت لها المفتشية العامة للدولة في رسالتها الموجهة إلى  الوزير الأول.

وذكرت أن ما جاء في التقرير الذي بنيت عليه والذي سبق أن تناوله، غلط أو مغالطة(Dont certains éléments se sont avéres faux). وأضافت الرسالة :”وقد كتبنا رسالة إلى  وزير الإسكان والعمران، وأرسلنا لسيادته جميع الوثائق، وقابلناه، لكننا لم نجد أي رد حتى الآن. ونشير هنا أن جميع الوثائق المذكورة في هذه الرسالة موجودة عند كل الجهات المعنية(الوزارة الأولى، المفتشية العامة للدولة، وزارة الإسكان والعمران، ولاية انواكشوط، مقاطعة تيارت)، وعند جهات أخرى وعند بعض الصحف المحلية. لذا فإن سياسة تسفيه الآخر وتكميم الأفواه لم تعد مجدية في هذا العهد الميمون”.

وأضاف المتحدث باسم سكان الحي في نهاية الرسالة الموجهة للرئيس :”..نحن نعتقد الآن، وحسب سير الأمور، أن أي مراجعة للقضية، إذا ما وقعت، ستكون في صالح تثبيت الأمور للتجار وسيتم تجاهل تقارير المفتشية العامة للدولة كما سيتم تجاهل مواطنين بسطاء احتلوا ما بقى من المساحة المذكورة، وتم تحطيم ما بنوا، بينما ترك بنيان التجار. وهنا نذكر كم كانت مفاجئتنا كبيرة عندما ظهرت منذ أسابيع أعلام البلاد مرفرفة فوق هذا البنيان ولا ندري هل حول بفعل أحد الفاعلين الكبار في القضية، إلى إدارات للدولة، أم أنه، كما نعرفه ويعرفه الجميع، مجمع دكاكين بنيت في مساحة عمومية تم احتلالها بطرق غير شرعية حسب نص المفتشية العام للدولة. إن هذا التمويه والخلط في الأمور غير مقبول. فعلم البلاد رمز الدولة، رمز عزتنا وشرفنا ولا يجب أن يحمل إلا فوق هامات الشرفاء وفي قلوب الأوفياء والمخلصين للبلد”.

اظهر المزيد

Sahara

صحراء ميديا هي أول مؤسسة إعلامية موريتانية متخصصة في المجال السمعي البصري والصحافة المكتوبة، وتمتلك المؤسسة تجربة كبيرة في هذا المجال عمرها عشر سنوات، في منطقة غرب إفريقيا والمغرب العربي.

مقالات ذات صلة