مجتمع

محام موريتاني يطرح إشكالية “عدم شرعية” اجتماعات المجلس الأعلى للقضاء

محام موريتاني يطرح إشكالية
أثار المحامي إبراهيم ولد أبتي؛ الممثل الوطني للاتحاد الدولي للمحامين في موريتانيا، إشكالية ما وصفه بعدم شرعية اجتماعات المجلس الأعلى للقضاء، الذي يتولى رئاسته الرئيس محمد ولد عبد العزيز بحكم النصوص الدستورية.
 
وقال ولد أبتي؛ في بيان توصلت به صحراء ميديا، إن اجتماع مجلس الأعلى للقضاء لن يكون شرعيا “ما لم يتم تعديل النظام الأساسي للقضاء، انسجاما مع التعديلات الدستورية الأخيرة الصادرة في شهر مارس 2012”.
 
وأشار إلى أنه بموجب القانون الدستوري رقم 015/2012 الصادر بتاريخ 20/03/2012 المتعلق بمراجعة دستور 20 يوليو 1991 تم إلغاء المادة 89 من الدستور وإبدالها بالترتيبات التالية في صيغة المادة 89 جديدة:
 
•          ” السلطة القضائية مستقلة عن السلطة التشريعية و السلطة التنفيذية
 
•          رئيس الجمهورية هو الضامن لاستقلال القضاء
 
•          ويساعده في ذلك المجلس الأعلى للقضاء الذي يرأسه
 
•          يتألف المجلس الأعلى للقضاء من تشكيلتين إحداهما مختصة في القضاء الجالس والأخرى مختصة في قضاة النيابة العامة .
 
•          ومع مراعاة مبدأ استقلالية القضاء ، يحدد قانون نظامي النظام الأساسي للقضاة وقواعد تنظيم وسير المجلس الأعلى للقضاء”.
 
وأوضح المحامي؛ الناشط في مجال حقوق الإنسان، أنه بهذا التعديل الدستوري تم إنشاء تشكيلتين للمجلس الأعلى للقضاء، “تكريسا لمبدأين جوهريين”.
 
المبدأ الأول، يضيف المحامي، يتعلق بفصل السلطات، بينما يهتم الثاني بحرية واستقلالية قاضي الحكم “حتى لا يظل تحت هيمنة وإمرة السلطة التنفيذية مجسدة في رئيس الجمهورية ووزير العدل والمدعي العام والمفتش العام للقضاء”؛ بحسب تعبيره.
 
وأكد ولد أبتي أن هذا التعديل ، خلافا لما كان قائما ، يكمل التعديلات التي طرأت على النظام الأساسي للقضاء بموجب الأمر القانوني رقم 016/2006 الصادر بتاريخ 12 يوليو 2006 الذي أسند المتابعات التأديبية لتشكيلة منفصلة عن التشكيلة الأصلية للمجلس الأعلى للقضاء بإنشاء غرفة تبت في المسائل التأديبية يترأسها رئيس المحكمة العليا للبت في المتابعات المتعلقة بقضاة الحكم والمدعي العام في المسائل المتعلقة بقضاة النيابة، مشيرا إلى أن ذلك شكل أول خطوة لضمان استقلال القضاء، فجاءت التعديلات الحالية مكملة لها، “فيكون من اللازم من الآن فصاعدا العمل بهذه الترتيبات الجديدة وفق ما أراد لها المشرع الدستوري”؛ على حد وصفه.
 
ونبه إلى أن التعديل الدستوري الجديد تضمن إنشاء مجلس أعلى للقضائي في تشكيلتين، خلافا لما كان العمل به في المادة 89 من الدستور قبل تعديلها والتي كانت تنص على تشكيلة واحدة لهذه الهيئة، موضحا أن تشكيلة المجلس الأعلى للقضاء كما سنها التنظيم الأساسي الأخير موضع الأمر القانوني رقم16/06 الصادر بتاريخ 12 يوليو 2006 ـ فيما يتعلق بتشكيلة المجلس الأعلى للقضاء، “لم تعد منسجمة والترتيبات الدستورية الجديدة التي تلزم بتعديل النظام الأساسي للقضاء وقواعد تنظيم وتسيير المجلس الأعلى للقضاء، احتراما لمبدأ استقلال القضاء، جوهر التعديل الدستوري الجديد”.
 
واستغرب ولد أبتي كون كل المواد التي سنها التعديل الدستوري الجديد “تم اتخاذ قوانين جديدة حولها جعلتها مطابقة والتعديلات الدستورية التي تم اتخاذها، كما هو الحال في القوانين التي تم إعدادها واعتمادها ونشرها في الجريدتين الرسميتين الأولى رقم 1262 بتاريخ 30 إبريل 2012 والثانية رقم 1268 بتاريخ 30 يوليو 2012 المتعلقة بالقانون المنشئ للسلطة العليا للصحافة والسمعيات البصرية والقانون المتعلق بالأحزاب السياسية والقانون النظامي المتعلق بإنشاء اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات والقانون النظامي المتعلق بانتخاب رئيس الجمهورية والقانون النظامي المتعلق بانتخاب النواب في الجمعية الوطنية والقانون النظامي المتعلق بانتخاب أعضاء مجلس الشيوخ والقانون النظامي المتعلق بانتخاب الشيوخ الممثلين للموريتانيين المقيمين في الخارج والقانون النظامي المنشئ للبلديات والقانون النظامي المحدد للتدابير الخاصة بتصويت الموريتانيين المقيمين في الخارج والقانون النظامي المتعلق بتشجيع نفاذ النساء إلى المأموريات والوظائف الانتخابية والقانون النظامي المحدد لإجراءات تشكيلة المجلس الدستوري والقانون المتعلق بنظام المعارضة الديمقراطية”.
 
وأكد أنه في الوقت الذي تم فيه إعداد ونشر كل هذه النصوص “تركت التعديلات اللازم إجراؤها على النظام الأساسي للقضاء سدا”، قائلا إنه بدونها “سنظل في فراغ قانوني يمنع المجلس الأعلى للقضاء من الانعقاد ما لم يتم إجراء تلك التعديلات التي تجعل النظام الأساسي للقضاء وبالنتيجة تشكيلة المجلس الأعلى للقضاء مطابقة للتعديلات الدستورية الجديدة”.
 
وذكر ولد أبتي بأن وزير العدل هو الذي كان يمثل الحكومة أمام غرفتي البرلمان أيام عرض ومناقشة واعتماد التعديلات الدستورية، متسائلا: “أيعود عدم إعداد هذه النصوص إلى الاستهزاء بمكانة وأهمية السلطة القضائية أم إلى عدم فهم ومغزى التعديلات الدستورية الجديدة؟”.
 
وأضاف أن هذا السؤال سيظل مطروحا في ظل التحضيرات الجارية لانعقاد المجلس الأعلى للقضاء، المقرر يوم 31/12/2012 وكأن القائمين عليها وعلى رأسهم وزير العدل “لم يكونوا هم الذين قدموا ودافعوا أمام غرفتي البرلمان عن تلك التعديلات الدستورية التي تم نشرها في الجريدة الرسمية رقم 1262 الصادرة بتاريخ 30/04/012/04/012 “.
 

اظهر المزيد

Sahara

صحراء ميديا هي أول مؤسسة إعلامية موريتانية متخصصة في المجال السمعي البصري والصحافة المكتوبة، وتمتلك المؤسسة تجربة كبيرة في هذا المجال عمرها عشر سنوات، في منطقة غرب إفريقيا والمغرب العربي.

مقالات ذات صلة