ثقافة وفن

مذكرات شيخ من الشتات الفلسطيني

على طرف المقهى عصايَ وحسْرتي ـ ـ ـ أحدق في نفسي وروحِ المُخَيَّمِ

فلا توقدوا جمر الأراجيلِ إنَّما ـ ـ ـ فؤادي بهذا الشوق نار جهنم

ثلاثٌ وستون اكتويْتُ بنارها ـ ـ ـ فلَمْ يبقَ مني غير قلبٍ محطَّمِ

 

يُسائِلني الأطفال عن سفْحِ قريتي ـ ـ ـ وعن كَرْمنا الباكي ومعنى التشرذم

وأوصيهمُ عمري بمفتاح بيتنا ـ ـ ـ فلابُدَّ يوما مِنْ رجوع مُكَرَّمِ

إذا سبحتْ فيروز في الغَيْبِ حاصَرتْ ـ ـ ـ عقودا من الحرمان في رحلة الدم

إلى حيِّنا يوما سنرجع يا فتى ـ ـ ـ ونكتب للزيتون في كل موسم

أنا قصة النزف القديمِ أنا الأسى ـ ـ ـ أنا شعلة الإيمان والصبرِ فافهم

بكيتُ فلسطينا وما أكثر البكا ـ ـ ـ وما أكثر الإخوان عند التكلم

يسائلني الساقي أتشرب قهوة؟ ـ ـ ـ فجئني بها كالعمر خلطة علقم

ويمتلأ المقهى دخانا فلا أرى ـ ـ ـ سوى لوحة الأقصى وسورة مريم

وتُرجعني الذكرى لآخر ليلةٍ ـ ـ ـ رأيتُ بها جدِّي من القصف يحتمي

وأسأل نفسي عن سعيدٍ صويحبي ـ ـ ـ وعن ظبية الجيران ساحرة الفمِ

ترى هل نسوني ؟ كيف سارت حياتهم ؟ ـ ـ ـ لرُبَّ شجار بيننا وتَنَدُّمِ

تمر الليالي والحنين رفيقنا ـ ـ ـ ولا أحدٌ يدري بهذا المُتيَّم

وقالوا صلاح الدين عاد مُرابطا ـ ـ ـ لكل ميادين التحرر ينتمي

يبث رجالا في العواصم كلها ـ ـ ـ تُكسِّر قيد الظلم عن كل معصم

إذا ما اشتكت في الأسرِ حرَّةُ قومها ـ ـ ـ أجاب نداء الصابرات المُصَمِّمِ

يقول لي الأقصى أحقا رجوعه ـ ـ ـ فقلتُ صلاح الدين شعبي ومُلْهِمي

فرَدَّ ودمع العين تجري بحُرْقَةٍ ـ ـ ـ ألا حَيِّ ذاك الشعب عني وسَلِّمِ

الشيخ ولد بلعمش

تعرف على آخر مستجدات جائحة كورونا ببلادنا

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق