ثقافة وفن

مرحباً بالشناقطة وشاعرهم إبّاه بن عبد الله

د:عائض القرني

أهلاً بشيخ العلم والآداب … ومشرّف الأسماء والألقابِ

البارع الشهم اللبيب المقتفى … في فضله كمحمد بن شهابِ

تاج الشيوخ ونجم أرباب التقى … الكوكب الدرّيّ ليث الغابِ

[إبّاه] يا صرح الإباء ومن به … فخر الحواضر مرتجى الأعرابِ

يزهو اليراع إذا هززت نصابَه … ويسُحّ من طربٍ كسيلِ عبابِ

كضياء شيبك همةً وجلالةً … وسناء مجدك مورد الطلابِ

ومضاء عزمك صارماً في غمده … أو هزّ مسلولاً بغير إهابِ

وأتت خريدة شعركم مياسةً … في الخزّ رافلةً بحُسْن شبابِ

حوراء أزرى تاجها وحليَّها … بالشمس ساطعة بغير حجابِ

قطعتْ سباريت الديار وسبسباً … ومهامهاً فِيحاً بغير رِكابِ

تمشي على استحياء من فرط التقى … في دولة الحرّاس والحُجّابِ

وسرتْ بليل التمّ ضوّع طيبها … أرض الحجاز ملاعباً وروابِ

[أبّاه] والسحر الحلال نفثته … هاروت أو ماروت رجع عتابِ

حيِّ الشناقطة الكرام وذكرهم … لله من حسَبٍ ومن أنسابِ

المطعمون إذا الرياح تناوحتْ … والطاعنون وكلّ قرمٍ كابي

أهل النوادي والبوادي والقرى … شُمّ المعاطس مسعدو الجوّابِ

أهل المحابر والمنابر والعلا … وهم النجوم بدتْ بدون سحابِ

عاتبتُ راعدَهم فأمطر مزنهم … وسألتُ وافدَهم فهزّ ركابي

مَنْ غيركم حفظ العلوم مطارحاً … أبطالها ببداهةٍ وصوابِ

بل من سِواكم عمّروا أوقاتهم … والكل في شنقيطَ خِدن كتابِ

لله أنتم ما أعز نفوسَكم … ما قوسُ حاجب ما رماحُ حبابِ

من كان يحفظ في الأنام دراهماً … كثرتْ على الكُتّاب والحُسّابِ

فزمانكم حفظ العلوم صحيحةً … عن مالكٍ وخليل والخطّابي

وإذا توسد خاملٌ في ليله … ريشَ النَّعام وناعم الأثوابِ

فوسائد الأبرار منكم ربوةٌ … في الرمل أو خشبٌ من الأقتابِ

وإذا أُصيبَ بتخمةٍ ذو بِطنةٍ … ضخم القفا من مطعم وشرابِ

فبطونكم مربوطة بعزائمٍ … وغذائها الترتيل خير زهابِ

سقياً ورعياً للمعاهد والحمى … من أرض شنقيطٍ رُبى أحبابي

وفداؤكم يا صِيدُ كلُّ مقصّرٍ … من حاسدٍ فسلٍ ومن عيّابِ

لو تنطق الجوزاء صاغت مدحكم … في سحر قافيةٍ وحسْن خطابِ

حتى الثريا لو تُخيَّر موطناً … حجلتْ إلى شنقيطَ حجْلَ غرابِ

لو كان يقعد فوق شمسٍ معشرٌ … كنتم قعوداً في أعزّ جنابِ

لله أنتم ما أرقّ طباعكم … كالشهد في ماء الغمام مذابِ

الضاد يشهد أنكم أبناؤه … إن قيل في ذ الأنساب والأحسابِ

قاومتمو جيش الغزاة أشاوساً … بمصاحفٍ ومحابرٍ وحِرابِ

لم يهدموا صرح العقيدة فيكمو … والويل للمسلوب والسلاّب

بلّغْ سلامي للشناقطة الألى … عكفوا كداودٍ أخي المحرابِ

اللاّبسين الليل لبس مقاتلٍ … لدروعه في هيئة الحرّابِ

فكأنهم سِرٌّ برأسِ مفكّرٍ … أو همةٌ في عزمةِ الوثّابِ

في الزهد مثل أويسِ حسبُك قدوةً … في الجود ثم دبيسِ طِيبَ جَنابِ

متأسّفاً متلطّفاً متعطّفاً … متلهّفاً للصِّيد من أصحابي

أخلاقك الغرّ الكريمة أبهجتْ … روحي وأغنتْني عن الإسهابِ

ودفعتَ بالبرهان كلّ مكابرٍ … من مُلحدٍ أو مارقٍ أو صابِ

فكأنّك السيف استُلين للامسٍ … وفعاله في الحرب حزُّ رِقابِ

أصبحتَ في شنقيطَ حاملَ رايةٍ … للحقِّ تهزم طغمة الأحزابِ

عمرو القنا في مذحجٍ أو حاتمٌ … في طيّئٍ أو عامرُ الضّرّاب

سحرٌ حلالٌ أو عقودُ جواهر … ماءُ الغمامةِ في متون سَحابِ

وُفّقتَ في سَوْقِ الدليلِ مرتّباً … وبرعتَ في الإيجازِ والإطنابِ

وجعلتَ كلَّ لطيفةٍ أخاذةٍ … زهرَ الخميلةِ أو جنى العنّابِ

تصغي لك الأقلامُ وهْي صواغرٌ … يا دافعَ الجحّاد والمرتابِ

أنا لست مثلك في التجلّي والحِجا … وجلالةِ الإفصاحِ والإغراب

بل أنتَ أستاذي وعندك تلتقي … أسرابُ أشواقي ورَكْب طِلابي

فاعذرْ- فديتُك- إن جنى متمشعرٌ … عذرَ الخليل لألْكُنٍ بنجابِ

ما كانَ إنشادي عليكَ تطاولاً … بل عرضَ سلعتِنا على الجلاّبِ

أنتَ الذي فجّرتَ نهرَ قريحتي … لا ذكرُ زينبَ أو عهودُ ربابِ

مجدُ المحاضر عندنا تشدو به … دوح الحمائم في سفوح هضابِ

دُمْ رائداً للشِّعر خِدناً للعلا … مني المودّةُ ملؤها إعجاب

اظهر المزيد

Sahara

صحراء ميديا هي أول مؤسسة إعلامية موريتانية متخصصة في المجال السمعي البصري والصحافة المكتوبة، وتمتلك المؤسسة تجربة كبيرة في هذا المجال عمرها عشر سنوات، في منطقة غرب إفريقيا والمغرب العربي.

مقالات ذات صلة