تقارير

مليونية واغاداغو تهز 27 عاما من حكم بليز (صور)

احتشد مئات آلاف من معارضي إجراء مراجعة دستورية تسمح لرئيس بوركينا فاسو بليز كومباوري بالبقاء في السلطة، في تظاهرة  الثلاثاء؛ اعتبرت تاريخية من حيث الحشد في القارة.
 
ونظمت التظاهرة في العاصمة واغادوغو حيث تحدثت المعارضة عن مشاركة مليون شخص فيها.
 
وفي نهاية التظاهرة التي طالبت برحيل الرئيس والتراجع عن التعديل، جرت مواجهات استمرت ساعات بين مئات المتظاهرين المسلحين بالحجارة والقضبان الحديدية وقوات الأمن التي كانت ترد بالغاز المسيل للدموع.
 

وجرى إخلاء متظاهرين كانوا قرروا الاعتصام بساحة الامة الرمز في العاصمة دون صدامات عند المساء.
 
وأمام حشد من المحتجين قال زعيم المعارضة زيفيرين ديابري “قرر الناس بدء مقاومة شعبية عامة. وأول مطلب هو الحصول على الانسحاب. وهو أمر بسيط وسهل، من هذا المشروع القانوني”.
  
وقال : “مسيرتنا حققت نجاحا ضخما. إنها هائلة”.  في حين قدر رئيسا اثنين من أحزاب المعارضة المحامي بينيوندي سنكارا وابلاسي ودراوغو عدد المحتجين ب”المليون”.
 
وهتف المحتجون “ارحل” و”لا مساس بالمادة 37″،  في إشارة إلى فقرة في الدستور تمنع كومباوري من خوض الانتخابات مجددا.
 

 وأشادت الحكومة من خلال الناطق باسمها آلان ادوار تراوري في بيان بـ “حيوية” الديمقراطية في بوركينا فاسو مع الإعراب عن أسفها لحصول “تجاوزات”.
 
وهنأت الحكومة زعماء المعارضة على ما قالت إنها احتجاجات سلمية إلى حد كبير في أنحاء البلاد. لكنها قالت إن بعض المسيرات في بعض البلدات انحرفت عن الطرق المرسومة مما أدى إلى إساءة السلوك.
 
وجاء في البيان “الحكومة تناشد الحس بالمسؤولية وضبط النفس لتجنب أي عمل من شأنه تقويض السلام والاستقرار اللذين يقدسهما بلدنا”.
 

ودعت فرنسا -المستعمر السابق لبوركينا فاسو ولها فيها قاعدة للقوات الخاصة- كومباوري للتقيد بميثاق الاتحاد الإفريقي الذي ينص على ألا يغير القادة القانون سعيا للبقاء في السلطة.
 
وقبيل التظاهرة، هاجم الدرك الوطني بضع عشرات من الشباب أقاموا حواجز لمدة ساعات على اكبر طريق في البلاد تربط بين العاصمة واغادوغو وبوبو ديولاسو، ثاني مدن البلاد.
 
ولم تتدخل وحدت النخبة للجيش التي تضمن امن الرئيس وكانت منتشرة في المكان . في حين أعلن الدرك انه لم يوقف أي احد ولم يصب أحد.
 
من جانبها دعت المعارضة إلى هذه التظاهرة الثلاثاء احتجاجا على ما قالت انه “انقلاب دستوري” يعد له الرئيس بليز كومباوري.

 وستقوم الجمعية الوطنية غدا الخميس بالنظر في مشروع قانون مثير للجدل عرضته الحكومة ويهدف إلى تعديل البند 37 من الدستور لتغيير عدد الولايات الرئاسية المسموح بها ورفعها من اثنتين إلى ثلاث مدة كل منها خمس سنوات.
 
ويهدف هذا التعديل إلى إفساح المجال امام كومباوري الذي يحكم البلاد منذ 27 سنة ويفترض أن تنتهي آخر ولاياته في العام المقبل، ولا يحق له الترشح مجددا للانتخابات الرئاسية.
 
وسينهي بليز كومباوري الذي تولى السلطة في 1987 اثر انقلاب عسكري، السنة المقبلة ثاني ولاياته من خمس سنوات (2005-2015) بعد أن حكم ولايتين من سبع سنوات (1992-2005).
 
غير أن المعارضة تخشى أن يسمح هذا التعديل الدستوري الذي يفترض ألا يكون بمفعول رجعي، للرئيس الذي انتخب أربع مرات بنسب مبالغ فيها بأن يبقى ليس لولاية واحدة. فحسب بل لثلاث ولايات متتالية ما يضمن له الحكم 15 سنة ليرتفع حكمه إجمالا إلى 43 سنة.

   وبعد موافقة ثالث حزب سياسي في الجمعية السبت، يتوقع أن تتمكن الأغلبية التي تشغل ثلاثة أرباع المقاعد في المجلس أي 96 نائبا من أصل 127، من المصادقة على مشروع القانون دون اللجوء إلى استفتاء كما أعلن مبدئيا.
 
لكن هذا المشروع يثير استياء المعارضة وقسم كبير من المجتمع المدني والعديد من الشبان في هذا البلد الذي يشكل فيه الشباب الذين تقل أعمارهم عن 25 سنة، أكثر من ستين في المائة من مجمل السكان وعددهم 17 مليون، ولم يعرفوا حاكما آخر غيره.
 
وفي حين كان الجميع يتحدث على تعديل البند 37 منذ أشهر، دفع إعلان مشروع القانون في 21 أكتوبر بالمحتجين إلى تكثيف نشاطهم.

وبعد تظاهرات سلمية نسبيا جرت الأسبوع الماضي في واغادوغو، قال آسيمي كواندا زعيم الأغلبية البرلمانية محتجا ان مجموعات من “50إالى 300” شخص بدأت “تعتدي” منذ الأحد على نواب الأغلبية أمام منازلهم وتتهمهم بأنهم “فاسدون” و”خونة” و”جهلة”، وتطلب منهم عدم التصويت على التعديل الدستوري.
 
وأكثر من ذلك هدد هؤلاء المحتجون كما قال كواندا بإحراق منازل ونسائهم وأطفالهم إذا لم يمتثلوا إلى مطالبهم. وطلب من الرئيس الذي يتولى حقيبة الدفاع أيضا اتخاذ “كل الإجراءات” من أجل الحفاظ على “أمن” النواب.
 
وتفاقم التشدد لدى الجانبين تفاقمه تصريحات عدائية من رجال السياسة.
 

وقال كواندا السبت أمام كوادر من الأقاليم تابعين للحكم “إذا احرقوا منزلا واحدا لأحد مناضلي الأغلبية فيجب أن لا يبقى أي منزل من منازل المعارضين سالما”.
 
وبعد ما كانت المعارضة والمجتمع المدني يدعون إلى “العصيان المدني”أصبحوا يحددون “آخر مهلة” و”تحذيرات” للسلطات ويدعون إلى “استقالة” الرئيس المتهم بمحاولة تولي “الحكم مدى الحياة”.
 
ودليلا على أن السلطات تأخذ هذه التهديدات على محمل الجد، أغلقت المدارس والجامعات كل الأسبوع تحسبا لتجاوزات.
 
ودعت النقابات إلى يوم إضراب وطني شامل اليوم الأربعاء. كما طلبت شخصيات من المعارضة من الشعب تعطيل البرلمان الخميس لمنع التصويت على التعديل الدستوري. 
اظهر المزيد

Sahara

صحراء ميديا هي أول مؤسسة إعلامية موريتانية متخصصة في المجال السمعي البصري والصحافة المكتوبة، وتمتلك المؤسسة تجربة كبيرة في هذا المجال عمرها عشر سنوات، في منطقة غرب إفريقيا والمغرب العربي.

مقالات ذات صلة