أخبارتحقيقات

من هجوم النعمة إلى معركة الشيوخ.. محطات في تاريخ النعمة

تتجه أنظار الموريتانيين إلى مدينة النعمة، عاصمة ولاية الحوض الشرقي، حيث تحتضن الاحتفالات المخلدة للذكرى الثامنة والخمسين لعيد الاستقلال الوطني، حدث سيبقى عالقاً في أذهان سكان المدينة على غرار أحداث تاريخية عديدة.

لقد ظلت مدينة النعمة دوماً حاضرة في التاريخ الموريتاني، لتصبح واحدة من أهم المدن التي بقيت عالقة في أذهان الموريتانيين، لارتباطها بأحداث بارزة حاولت « صحراء ميديا » أن تجمعها في النقاط التالية:

مدفن اثنين من منفذي عملية النعمة
مدفن اثنين من منفذي عملية النعمة

« اعْمارةْ النعمة »

27 مارس 1962: نفذ تيار سياسي موريتاني، هجوماً مسلحاً ضد الحامية الفرنسية المتمركزة في مدينة النعمة، خلّف الهجوم مقتل ثلاثة جنود فرنسيين، وإصابة 13 جندياً ما بين فرنسي وموريتاني.

التيار السياسي الذي نفذ الهجوم كان موالياً للزعيم الموريتاني الراحل أحمدو ولد حرمه، ويعلن رفضه للوجود الفرنسي في موريتانيا، وقد اعتقل ثلاثة متهمين بالتورط في الهجوم، نُفذ الإعدام فى اثنين منهم، بينما خُفف الحكم عن الثالث.

وكشفت الحكومة الموريتانية قبل مدة وجيزة عن مكان دفن منفذي العملية، قرب موقع رباط البحر الحالي إلى الشمال من العاصمة نواكشوط على شاطئ المحيط الأطلسي.

النعمة تُنصف المرأة

5 مارس 1986: ألقى الرئيس الموريتاني السابق معاوية ولد سيد أحمد الطايع، خطابا من مدينة النعمة، عُرف لاحقا باسم « خطاب النعمة التاريخي »، لأنه أعطى امتيازات « غير مسبوقة » للمرأة الموريتانية.

لقد عيّن ولد الطايع في ذلك الخطاب سيدة كأمينة تنفيذية للأمانة الدائمة للجنة العسكرية للخلاص الوطني مكلفة بالمرأة، كانت تلك السيدة هي مريم بنت أحمد عيشة، التي سيعينها لاحقا كاتبة دولة لشؤون المرأة.

وكان تمكين المرأة وإشراكها في صنع القرار هو المحور البارز في خطاب النعمة، وهي لغة جديدة على رأس الحكم في موريتانيا.

« دومسات » العملاق

1985: أطلقت الحكومة الموريتانية مشروع « دومسات » العملاق، وهو عبارة عن ربط 15 مدينة موريتانية بالهاتف الثابت، لقد أطلق المشروع من مدينة النعمة، وأجرى ولد الطايع مكالمة هاتفية مباشرة مع الرئيس التونسي لحبيب بروقيبة.

تزامن إطلاق المشروع مع زيادة الاهتمام الرسمي بمواكبة الركب العالمي فى مجال الاتصال.

كارثة « كَلب انكادي »

13 مايو 1998: تحطمت طائرة عسكرية فوق « كَلب انكادي » قرب النعمة، كانت تُقل الفرقة الموسيقية العسكرية للجيش الموريتاني، توفي كل عناصر الفرقة البالغ عددهم 30 عسكرياً، مع عشرات المدنيين، في حادث شكل صدمة كبيرة للموريتانيين عموماً وسكان مدينة النعمة على وجه الخصوص.

كانت الفرقة قد قدمت إلى النعمة لعزف النشيد الوطني، وتوديع الرئيس معاوية ولد سيد أحمد الطائع، الذي اختتم فى ذلك اليوم زيارة لولاية الحوض الشرقي.

عملية انتحارية

25 أغسطس 2010: دوى انفجار هائل وسط مدينة النعمة، ناتج عن تفجير سيارة مفخخة عند مدخل قاعدة عسكرية للجيش الموريتاني، جُرح ثلاثة جنود موريتانيين وقتل منفذ العملية الأولى من نوعها في البلاد.

لقد كانت مدينة النعمة تدفع بذلك ثمن تصدرها للحرب الموريتانية على الإرهاب، وكونها على الخطوط الأمامية للمواجهة مع تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي.

لقد نجح الجنود الموريتانيون في إفشال العملية الانتحارية التي تبناها تنظيم القاعدة، وهي العملية التي خلفت خسائر مادية كبيرة وحالة من الرعب في أوساط السكان.

انفجار الثكنة

27 يونيو 2014: هز انفجار قوي مدينة النعمة مثيراً حالة من الرعب والهلع في أوساط السكان المحليين، ما تزال اليوم عالقة في أذهانهم، يتعلق الأمر بانفجار مخزن للأسلحة في مبنى الثكنة العسكرية للمنطقة الخامسة.

تناثرت شظايا الانفجار وسقطت في أماكن مختلفة من المدينة، وأعاد الانفجار إلى الأذهان العملية الانتحارية.

عزيز والشيوخ

3 مايو 2016: أعلن الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز، ولأول مرة في خطاب من مدينة النعمة، نيته إلغاء مجلس الشيوخ، لتبدأ من هناك معركة لي ذراع بين الرئيس والشيوخ.

لقد ظلت مدينة النعمة اسما ثابتا في الأحداث، منذ قيام الدولة الوطنية وإلى غاية اليوم، إذ تخطف الأضواء في بعض المحطات من العاصمة نواكشوط التي طالما كانت مركز الأحداث، واستطاعت مدينة النعمة أن تستعيد ألقها اليوم وهي تحتضن احتفالات ذكرى عيد الاستقلال.

اظهر المزيد

قريني امينوه

صحفي ومحرر بموقع صحراء ميديا

مقالات ذات صلة