مقالات

مهرجان الثقافة الشعبية.. خطوة نحو هدف كبير

في خطوة بالغة الأهمية، أعلنت وزيرة الثقافة فاطمة بنت أصوينع أن مجلس الوزراء في اجتماعه الأخير أقر خطة لتثمين وحماية التراث الثقافي الشعبي في البلاد.

وقالت الوزيرة في مؤتمر صحفي “إن خطة تثمين التراث الشعبي تدخل في إطار خطة شاملة لتطوير الثقافة وتعتمد على تنظيم منتديات للفت الانتباه الى الثقافة الشعبية التي تشمل الموسيقى والاحاجي والمهارات المختلفة وغيرها من الثقافات التي انتجها المجتمع عبر العصور”.

وبينت الوزيرة “أن التوصيات والتوجيهات ستتجسد في إطار مهرجان ثقافي شعبي وسيكون منطلقا لحفظ هذا التراث وتثمينه”.

وأعلنت أنه”ستكون هناك آلية لجعل المهرجان الجديد يساهم في خدمة التنمية، مذكرة في هذا الصدد ان الثقافة والفنون شهدت تطورا كثيرا خلال السنوات الاخيرة التي شهدت تنظيم اكثر من 60 مهرجانا”.

ويعتبر الإعلان عن مهرجان الثقافة الشعبية قرارا استراتيجيا من شأنه العمل على صيانة الثقافة الشعبية الموريتانية، التي باتت مهددة بالانقراض سواء في جانبها الثقافي من أدبيات ومرويات وأساطير، أو جانبها الاجتماعي، أو الأدواتي، حيث أن مئات الأدوات التقليدية مهددة بالاندثار في مختلف مناطق البلاد. وهذه الأدوات تكشف تراثا زاخرا للشعب الموريتاني وأنماط عيشه وأساليب حياته.

وكان كبار الكتاب الموريتانيين أول من نبه إلى أهمية الثقافة الشعبية، واستخدموا رموزها في روائعهم الأدبية من قصائد وروايات وقصص.

ولعل أهم ما ينتظر من الخطة الجديدة هو توثيق العناصر الرئيسية للثقافة الشعبية وتفرعاتها ذات الحمولة الثقافية الهامة.

وتجدر الإشارة إلى أن الخطة الجديدة والمهرجان المنتظر يجب أن يتفادى السلبيات التي سجلت في التظاهرات التي عرفتها البلاد سابقا.

فمهرجان من النوع المعلن عن هدفه يجب أن يكون مهرجانا شاملا يلامس الجوهر الحقيقي للثقافة الشعبية بكافة مكوناتها، وهو ما يتطلب خطة واضحة وعقولا استراتيجية ثقافية قادرة على رسم خطة المهرجان وإدارته بشكل يليق بأهمية الثقافة الشعبية الموريتانية، التي هي أساس قوي من أساسات الثقافة العالمة في هذا البلد، الذي بني كل مجده على العامل الثقافي والمعرفي.

إن الخطة الجديدة لن تأخذ التأثير المطلوب ولن تصل للغاية المنشودة إلا بمشاركة شاملة من قبل جميع الهيئات الثقافية الوطنية التي صمدت في وجه “التصحر الثقافي” الذي اريد لهذه البلاد، وعلى رأس هذه الهيئات (اتحاد الأدباء، اتحاد الفنانين، اتحاد التشكيليين، اتحاد السينمائيين اتحاد المسرحيين، اتحاد الصحفيين.. إلخ). هذا فضلا عن استغلال خبرة أساتذة الجامعة وغيرهم من حواضن الثقافة ومنتجيها.

إن خطة إنقاذ الثقافة الشعبية الموريتانية هي إحياء للروافد الحيوية للثقافة العالمة، وفضلا عن ذلك هي كتابة للتاريخ الاجتماعي والحضاري المهدد بالاندثار.

وهنا من الواجب لفت الانتباه مرة أخرى إلى ضرورة التخطيط الجيد لتنفيذ هذه الخطة، وحتى لا تتحول إلى مصير “أخواتها” من كرنفالات استعراضية لم تغن ولم تسمن من جوع.

إنني لست من “كتاب الابتهالاتالمخزنية”.. لكن لا يمكن إلا أن أكون أول المثمنين لخطة تثمين التراث الموريتاني.

ولعله من “الخروج عن الحرف”، وهذه صفة وراثية في الشعراء، أن أذكر أنني قبل كتابتي لروايتي الأخيرة “وجع السراب” جلست مئات الساعات مع أساطين ثقافية وتاريخية من أجل الجانب التراثي لهذه الرواية، التي يكفيها شرفا أن “متنبي موريتاني” وصفها بأنها بأنها “رواية ”جديدة بالمعنى الإبداعي”.
 

اظهر المزيد

Sahara

صحراء ميديا هي أول مؤسسة إعلامية موريتانية متخصصة في المجال السمعي البصري والصحافة المكتوبة، وتمتلك المؤسسة تجربة كبيرة في هذا المجال عمرها عشر سنوات، في منطقة غرب إفريقيا والمغرب العربي.

مقالات ذات صلة