تقارير

موريتانيا :التساقطات المطرية تبعث الأمل في نفوس المنمين بعد موجة جفاف واسعة

موريتانيا :التساقطات المطرية تبعث الأمل في نفوس المنمين بعد موجة جفاف واسعة

الجفاف شكل مادة دسمة للسجال بين النظام والمعارضة

نواكشوط ـ سعيد ولد حبيب

أخيرا وبعد طول انتظار قرر محمد فال 55 عاما حزم امتعته رفقة أفراد أسرته في رحلة العودة إلى  قريتهم الوديعة في ولاية الحوض الشرقي.

فمنذ ان ذكرت نشرة الأرصاد الجوية أن قريتهم حظيت بكميات معتبرة من الامطار بعد توجس كبير لم يعد للرجل الذي يملك هنالك بعض الماشية مقام في العاصمة نواكشوط  التي لاتزال تعيش أجواء مختلفة.

بدت “سوق المغرب”؛ وسط نواكشوط مزدحمة بالسيارات والمسافرين، تمتد عابرات الصحراء اليابانية على طول الطريق الذي يفصل بين محطات نقل المسافرين المنتشرة  فيما يتناثر المسافرون فرادى وجماعات وهم يحملون اكياسا ابلاستيكية امتلأت بالأمتعة الخفيفة، غير آبهين بالزيادات الجديدة في أسعار النقل.

تجاوزت حمولة سيارة تويوتا العابرة للصحراء السعة المعتادة  ويبدو ان سمسار المحطة لا يزال يبصر مكانا لأمتعة أخرى بين فجوات المقاعد الخلفية.

هذه فرصتنا الوحيدة لا تتكرر مثل هذه المواسم.. أما تضاعف الحمولة فإنه أمر تعودنا عليه، يمكننا أن نجتاز اختبارات فرق الشرطة والدرك بمبلغ يتم وضعه بين ثنايا أوراق السيارة.. المهم ألا يبقى أحد، لأنهم جميعا يريدون أن يعودوا الى مزارعهم ومواشيهم”؛ يعلق السمسار.

اعتاد  السكان على ترك العاصمة  مع تساقط أولى زخات المطر على المناطق الداخلية، تميز الموسم هذ العام بتأخر ملحوظ في هطول الأمطار على المناطق التي تشهد في الظروف المناخية الطبيعية تسجيل أكثر من 1000مم  في بعض المواسم، وأدت ندرة الكميات المسجلة خلال العام الماضي الى حصول موجة جفاف غير مسبوقة، ودقت المنظمات الدولية ناقوس الخطر اكثر من مرة ملمحة إلى امكانية حصول مجاعة في منطقة الساحل والصحراء، وأكدت ان موريتانيا ستكون من بين الدول الاكثر تضررا.

حظيت ولايات الجنوب الشرقي بكميات معتبرة من التساقطات المطرية قبل غيرها من ولايات الوطن الأخرى، ويعود ذلك بحسب خبراء الرصد الجوي الى الطبيعة شبه الاستوائية لمناطق كغيدي ماغة وأجزاء من ولاية غورغول.

وقال أحد المنمين ان السكان  في مناطق واسعة من الولاية لم يعودوا بحاجة الى مكونة الاعلاف من خطة امل 2012 التي اعتمدتها الحكومة الموريتانية لمساعدة السكان على مواجهة الجفاف، فيما شهدت المواشي في مناطق اخرى مثل الحوضين ولعصابة ولبراكنة واترارزة نفوقا بالآلاف.

باع عبد الودود؛ مع منتصف شهر مايو، آخر دابة يمتلكها وغادر قريته لممارسة التجارة في عاصمة ولاية لبراكنة، بالنسبه له لم يعد ثمة شيئ يغري في البادية، “فالأعلاف الحكومية توزع بطريقة غير عادلة تطبعها الزبونية، ولا يحصل هو وأمثاله الا على النزر القليل من الاعلاف”؛ كما يقول.

وفي خضم الانتظار في الطابور  تتساقط المواشي ميتة  واحدة تلو الأخرى كأوراق الخريف؛ يضيف عبد الودود.

قدرت الاحصاءات غير الرسمية الخسارة الناجمة عن الجفاف على المناطق الزراعية والرعوية بعشرات الملايين من الدولارات، بينما تقول الحكومة انها انفقت اكثر من ملياري اوقية من أجل تطبيق خطة انقاذ ومساعدة للاهالي الاكثر تضررا والاقل دخلا.

 

جدل سياسي

شكلت ازمة الجفاف مادة سياسية دسمة للتجاذب بين اقطاب المشهد الموريتاني الذي عرف اكثر مراحل تصعيده مع بلوغ الجفاف اوجه في المناطق الريفية التي تعتمد بالأساس في الناتج المحلي على الزراعة والتنمية الحيوانية.

ففيما حاولت الحكومة تهدئة خواطر المنمين الغاضبين من خلال خطط حكومية  خصصت لها أموال معتبرة، شككت منسقية المعارضة في تلك الخطة واعتبرت ان ما يقال عن توزيع الاعلاف على المنمين ليس سوى مسرحية لإلهاء المواطنين عن ما تسميه المعارضة ازمة متعددة الابعاد تعرفها موريتانيا بسبب الدكتاتورية وغياب رؤية ثاقبة لتسوية مشاكل المواطنين.

وقال نائب برلماني في جلسة علنية ساخرا من جهود الحكومة ان ما يقدم للدابة الواحدة من الاعلاف “لا يكفي دجاجة”، فيما اعتبر قيادي في الاغلبية الحاكمة بالمقابل ان المعارضة تتضرع الى الله كي لا ينزل المطر هذا العام أملا في زيادة الضغط على السلطات؛ بحسب قوله.

ووسط هذه الاجواء ما فتئت المنظمات الدولية تدق ناقوس الخطر محذرة من نذر مجاعة وهي تحذيرات تزامنت  مع ظهور حالات مرضية في اوساط السكان وحصول وفيات مرتبطة بسوء التغذية.

كميات الامطار المتساقطة حتى الان زرعت الأمل، من جديد، في نفوس السكان، وإذا ما استمرت على هذا المنوال فان الظروف ستكون افضل؛ يعلق ناشط من الموالاة.

وبينما استبشر سكان الحوضين بتلك الساقطات، فإنها حملت معها كذلك سيولا وفيضانات ادت إلى دمار واسع في بعض البنايات، سيما في مدينة النعمة عاصمة الحوض الشرقي، كما يخشى من أن تؤدي الامطار المصحوبة بالرياح  للمزيد من التأثيرات السلبية على حياة المواطنين.

اظهر المزيد

Sahara

صحراء ميديا هي أول مؤسسة إعلامية موريتانية متخصصة في المجال السمعي البصري والصحافة المكتوبة، وتمتلك المؤسسة تجربة كبيرة في هذا المجال عمرها عشر سنوات، في منطقة غرب إفريقيا والمغرب العربي.

مقالات ذات صلة