تقارير

موريتانيا: اليوم الاول من “ضيافة” السنوسي مظاهر فرح وتحقيقات ومطالب بالتسليم

قهوة وسيجارة كوبية وسرد تفصيلي  لمسار ملئ بالبذخ والدموع

 نواكشوط ـ صحراء ميديا

مضى اليوم الأول من ضيافة مدير مخابرات الزعيم الليبي الراحل على وقع تحقيقات متواصلة تبدا  بسبب نزوله في نواكشوط  ولا تنتهي بمسؤوليته عن أحداث راح ضحيتها ليبيون وعرب وأجانب.

من المطار إلى إحدى شقق العاصمة الموريتانية فتح المحققون صفحاتهم حيث سيقضي المسؤول الليبي السابق أيامه الاولى في هذا البلد المعروف بكرم الضيافة، تحت تأثير أسئلة واستفسارات.

ضيافة لن تكون وفق المراسيم التي  تعود عليها أخر مرة زار فيها هذا البلد، فقبل سنوات اصطحبه العقيد الراحل ضمن زيارة أسطورية إلى نواكشوط التي تحولت حينها إلى فندق كبير يحفه الخدم والحشم لاستقبال الزعيم.

اختلفت المظاهر الاحتفالية هذه المرة، فالرجل الثاني وفق التراتبية الأمنية في ليبيا القذافي يتلقى معاملة من طراز آخر،  معاملة تغيب فيها عبارات المجاملة، وتحضر أسئلة المحققين وأدواتهم التوثيقية بقوة.

نواكشوط أعلنت على لسان مصدر امني طلب عدم الكشف عن اسمه، أنها لن تبت في طلبات التسليم التى تقاطرت من متظلمين ليبيين وعرب وأجانب، حتى تستكمل التحقيقات.

يمضي الوقت على الرجل الذي سيكون عليه أن يرد على الكثير، ربما مما لا تكفيه أيام الضيافة الثلاث المعهودة في الأثر والتقاليد..

المصدر  أشار في الوقت ذاته إلى مشاركة ممثلية الانتربول الدولية في تلك التحقيقات.

سلطات المجلس الانتقالي الليبي سارعت بمجرد التثبت من خبر الاعتقال إلى تقديم طلب رسمي لنواكشوط تريد تسلم الرجل المسؤول عن قتل نزلاء سجن ابو سليم وآخرين.

وقبل ان يجف حبر رسالة الليبيين كان الاليزيه يحرر رسالته أيضا مشيرا الى مشاركة فرنسية في إلقاء القبض على السنوسي ليتبع ذلك أهالي ضحايا الطائرة الفرنسية التي أسقطت في صحراء النيجر نهاية الثمانينات، وراح ضحيتها أكثر من مائة قتيل، الذين طالبوا بان يحاكم السنوسي بين أيديهم ربما ليحكم عليه حكم ثان بالمؤبد.

حوادث الطيران المدني يبدو انها تشكل جانبا كبيرا من عريضة الاتهامات اذا  لم تقتصر على الطائرة الفرنسية، فمن بين الأسئلة التي سيكون على السنوسي الإجابة عليها أسئلة تتعلق بطائرة لوكربي الاسكتلندية.

وزير الخارجية البريطاني ويليام هيغ  أشاد  بعملية اعتقال السنوسي وقال في تصريح صحفي انه باعتقال السنوسي الذي “سيكون مثل غيره من الذين اعتقدوا انهم سيفلتون من العدالة, ان يحاسب على افعاله وان يحاكم“.

واعتبر هيغ ان توقيف السنوسي يذكر مجددا كل “الاشخاص في كافة المستويات انه يتعين عليهم التفكير في عواقب أعمالهم, سواء إصدار أوامر بتنفيذ هجمات على مدنيين أو ارتكابها أو إلغاء إرادة الشعب الطامح الى مستقبل افضل“.

السنوسي ربما  يسال ايضا عن طائرة موريتانية  سقطت او اسقطت في البحر وكان على متنها مدنيون وعسكريون بينهم ولد بسيف الوزير الاول في الحكومة الموريتانية التى لم تكن اذ ذاك على علاقة ودية بالقذافي، وباجابته قد يساهم في رفع اللبس الذي اعترى قضية تلك الطائرة منذ عقود  وينتظر ان يجيب المتهم على اسئلة تتعلق بمصير موسى الصدر الذي اختفى وفق ما يعتقد على الاراضي الليبية  كما سيسال أيضا عن مسؤوليته في محاولة اغتيال العاهل السعودي ايام كان وليا للعهد عام 2003.

يدلي السنوسي بإجاباته على وقع فناجين القهوة وسيجارة كوبية هي ما تبقى لديه من البروتوكولات شبه الملكية التي اعتاد عليها، فرحلة البحث عن مأوى انتهت بالسقوط في شرك السلطات الموريتانية التى تدرك جليا أهمية توظيف هذا الصيد الثمين بحسب احد المراقبين.

وبموازاة ذلك بدأ المحامون الموريتانيون دراسة ملفات الرجل علهم يعثرون على ثغرات يدلفون منها لتبرئته أو تخفيف الحكم عليه

فقد أكد الدكتور محمد الأمين ولد عبيد  المحامي و الاستاذ بجامعة نواكشوط استعداده لقيادة فريق من المحامين يضم متخصصين في القانون الدولي للدفاع عن  عبد الله السنوسي مدير  المخابرات الليبية الذي تم توقيفه في نواكشوط صباح اليوم السبت.

وقال المحامي ولد عبيد إن موريتانيا غير ملزمة بتسليم السنوسي للمحكمة الدولية لعدة أسباب من بينها أن موريتانيا ليست عضوا في اتفاقية روما، وبالتالي فهي غير ملزمة بتسليم المطلوبين لمحكمة الجنايات الدولية، كما أن الحكومة الموريتانية غير مرتبطة بالسلطة الحاكمة الآن في ليبيا بأي اتفاقية لتسليم المطلوبين، يمكن الاستناد إليها من الناحية القانونية للنظر في طلب تسليم السنوسي.

وأضاف ولد عبيد في تصريح صحفي ان ليبيا حاليا لم تقم فيها حكومة شرعية حتى تعلن تمسكها باتفاقيات الجامعة العربية.

في قضية السنوسي يتداخل القضائي بالسياسي ويدفع محامون متعاطفون مع مدير المخابرات الليبية الاسبق باتجاه الطعن في شرعية تسليمه لليبيا وللجنائية الدولية بالطعن في جهة الاختصاص.

ويقول المحامي الموريتاني ولد اعبيد  ان رموز النظام الليبي السابق موجودون في جميع دول العالم ولم تقم أية دولة بمطاردتهم ولا بالتعرض لهم، كما ان السنوسي لم يدخل البلاد متخفيا وإنما جاءها من بلد مجاور أكثر قدرة على توقيفه وتسليمه ولم يفعل ذلك فما هو سبب دفع موريتانيا للإقدام على هذه الخطوة؟ يضيف المحامي ولد عبيد.

يبقى انه على السنوسي انتظار فصول من المساءلة ليست نواكشوط إلا الحلقة الأولى منها.

اظهر المزيد

Sahara

صحراء ميديا هي أول مؤسسة إعلامية موريتانية متخصصة في المجال السمعي البصري والصحافة المكتوبة، وتمتلك المؤسسة تجربة كبيرة في هذا المجال عمرها عشر سنوات، في منطقة غرب إفريقيا والمغرب العربي.

مقالات ذات صلة