تقارير

موريتانيا: حالة من الترقب تخيم على أكجوجت وسط مخاوف من إغلاق شركة MCM

موريتانيا: حالة من الترقب تخيم على أكجوجت وسط مخاوف من إغلاق شركة MCM

السكان تنفسوا “الهواء النقي” في مشهد نادر منذ سنوات.. وتشيكلات عسكرية تطوق المقرات التابعة للشركة

اكجوجت – محمد ولد زين

مدينة اكجوجت؛ التي تبعد حوالي 250  كيلومترا شمال العاصمة الموريتانية نواكشوط؛ تطوي في هدوء صفحة الأحداث التي رافقت مقتل الشاب محمد ولد المشظوفي؛ وساكنتها تتوجس خيفة من احتمال إغلاق شركةMCM.

المدينة عادت لتجرب أجواء الهدوء التي عهدتها بعد أيام عاصفة كادت الأمور فيها تخرج عن السيطرة، خاصة يوم الأحد الماضي وتحديدا لحظة تواجد جثة ولد المشظوفي بالمستشفى الجهوي باكجوجت.. حالة من الترقب تسود المدينة التي تعتاش غالبية ساكنتها على عمالة تنشط في شركة نحاس موريتانيا.

التوقف الحالي عن العمل والذي أملته الأحداث الأخيرة؛ وانسحاب الأجانب من المدينة باتجاه نواكشوط، والطوق الأمني الذي فرض في محيط المنشئات التابعة للشركة وسط المدينة.. وأحاديث البعض عن إمكانية إغلاقها؛ كلها أمور ولدت حالة من الارتباك في صفوف عمالة كانت تسعى لتحقيق بعض المطالب فإذا هي اليوم تتخوف من شائعات الإغلاق وما قد يترتب عليها من انعكاسات على المستويين الاقتصادي والاجتماعي.

المتجول في شوارع المدينة؛ يلحظ تجمهر العمال بين الفينة والأخرى جماعات وفرادى بالقرب من مبنى الولاية؛ ولا تخطأ عينه مظاهر لم تعتدها الساكنة هنا؛ من بينها سحب عناصر شركات الحراسة الخاصة من مقرات الشركة واستبدالهم بعناصر الحرس الوطني في محيط “المصنع” 5 كيلومترات خارج المدينة؛ في حين يؤمن الدرك الوطني “نادي الشركة ومكان توقف السيارات” في الناحية الشمالية من اكجوجت؛ وتراقب الشرطة الوطنية عن كثب مساكن العمال الأجانب المهجورة حاليا وسط المدينة؛ وكذلك منازل كبار كوادر الشركة من الموريتانيين.

مظهر آخر شغل حيزا كبيرا من أحاديث الناس هاهنا؛ ألا وهو “الهواء النقي” هذه الليالي في المدينة بعد أن كان السكان يستنشقون ليل نهار روائح منبعثة من مصانع الشركة “شبيهة برائحة الغازات”؛ بحسب قول المواطن لمرابط.

هذا الهواء النقي؛ والذي يرتبط استنشاقه عند الساكنة هنا بالفترات التي يضرب فيها عمال شركةMCM؛ رافقه كساد بسبب مغادرة الأجانب وبعض العمال، وتراجع الإقبال على المطاعم، التي يؤكد أحد مسيريها أن “مداخيل مطعمه يوميا كانت تصل الـ 20.000 أوقية، أما اليوم فأنا عاجز عن تحصيل 4000 أوقية؛ بسبب توقف عمال الشركة عن العمل”؛ وفق قوله.

العمال المضربون والبالغ عددهم 1394 شابا قرروا مساء أمس إنهاء الوقفات قبالة مبنى الولاية في آخر أيام العزاء؛ وتوجهت فرق منهم إلى المصنع لمواصلة الإضراب، على أن يواصل المناديب مفاوضاتهم في نواكشوط مع ممثلى الشركة  والدولة الموريتانية بهدف تحقيق العريضة المطلبية للعمال. يضيف  ولد اكريفيت.

المدينة تأثرت اقتصاديا بفعل توقف العمل في الشركة وحالة الاحتقان الحالية؛ مع تأكيد السكان على أنه في حالة إغلاق الشركة فإن “مصالحهم ستتضرر”؛ ففضلا عن “خلق فرص العمل لقرابة 3000 عامل، وفرتMCM الماء من بحيرة بنشاب وتتكفل بعلاج عمالها؛ واستفاد منها شباب المدينة الذين تغيرت ظروف حياتهم”؛ على حد قول اعل بوها ولد اعوينن.

ويعدد المواطنين في أكجوجت ما أسموها منجزات للشركة أبرزها “ترميم وتجهيز المستشفى الجهوي؛ وانجاز 9 كيلومترات من الطرق المعبدة داخل المدينة، إضافة إلى ترميم وتوسعة حوالي 100 كيلومتر من طريق اكجوجت نواكشوط“.

هواجس إغلاق الشركة بدأت تدب في أذهان الناس، وهي حديث البيوت وتتصدر مواضيع النقاش في مدينة تنام على خامات كبيرة من معادن الذهب والنحاس.. وتجمع ساكنتها على أن هذه الشركة خلقت نوعا من التطور.. وبفضلها تغير شكل المدينة وانتعشت اقتصاديا وأصبحت محجة لمئات العمال الوافدين من داخل البلاد وخارجها.

وفي انتظار أن تسفر المفاوضات الجارية عن نتائج ويعود الأجانب إلى المدينة تبقي هواجس الإغلاق تخامر ساكنة لا تريد أن تعصف حالة التوتر الحالية بمصدر رزقها الأول.

اظهر المزيد

Sahara

صحراء ميديا هي أول مؤسسة إعلامية موريتانية متخصصة في المجال السمعي البصري والصحافة المكتوبة، وتمتلك المؤسسة تجربة كبيرة في هذا المجال عمرها عشر سنوات، في منطقة غرب إفريقيا والمغرب العربي.

مقالات ذات صلة