تقارير

موريتانيا: قوات الأمن تعود إلى الحرم الجامعي بعد خمس سنوات من الغياب

موريتانيا: قوات الأمن تعود إلى الحرم الجامعي بعد خمس سنوات من الغياب

أسبوع “النضال الطلابي” ينتهي بإحدى أطول الليالي في تاريخ الجامعة

نواكشوط – الشيخ ولد محمد حرمه

بدا محيط جامعة نواكشوط  هادئا هذا الصباح بعد ليلة من أطول لياليها وأكثرها إثارة، حيث عاشت على وقع أحداث متسارعة كان مبنى رئاسة الجامعة هو قلبها النابض.

الخيمة المتواضعة التي نصبها الطلاب  جاعلين منها رمز احتجاجاتهم  سرعان ما هدتها قنابل الغاز المسيل للدموع، فيما ظل “إيصال المياه” إلى داخل  السور الجامعي مهمة مستحيلة تماماً كإبقاء جذوة الاحتجاج في معركة غير متكافئة.

حوالي خمسين طالبا هي تعداد المتواجدين في رئاسة الجامعة حين فرضت وحدات مكافحة الشغب طوقا أمنيا على المحيط الجامعي، قاطعة بذلك جميع الطرق والمنافذ المؤدية إليها، بما في ذلك واحداً من أكثر شوارع العاصمة نواكشوط نشاطاً وحيوية.

أغلب هؤلاء الطلاب أخذ مواقع على أسطح مكاتب رئاسة الجامعة متسلحين بأكوام من الحجارة يراهنون عليها في مواجهة وحدات الشرطة التي كانوا يتوقعون في أي لحظة اقتحامها للجامعة وخاصة مبنى الرئاسة حيث يعتصمون.

بينما قام الطلاب المتواجدون في الخارج بفتح جبهات مواجهة مع الشرطة، أكثر الجبهات نشاطا تلك التي تقع في الجهة الشرقية من الجامعة، والتي تمكن فيها الطلاب من إشعال بعض الإطارات، وخوض مناوشات متقطعة مع الشرطة أسفرت عن اعتقال عدد منهم في اللحظات الأولى من الحصار.

 

“تهريب المياه”..!

الجبهة الثانية كانت تقع في الجهة الغربية غير بعيد من رئاسة الجامعة، وامتازت بالهدوء حيث كان يركز الطلاب فيها على محاولات الالتفاف على الطوق الأمني من أجل “تهريب المياه” إلى الطلاب المعتصمين، الذين انقطعت عنهم المياه منذ الساعات الأولى من صباح يوم أمس.

طلاب “الجبهة الغربية” باءت محاولاتهم بالفشل، حيث تم اعتقال أحمد ولد محمد الحاج، الأمين العام لاتحاد الشعلة الطلابي، وهو متلبس بعملية “تهريب مياه”.

كما أن مجموعة من الناشطين في الاتحاد الوطني لطلاب موريتانيا حاولوا أن يدخلوا بعض المياه إلى المعتصمين غير أن الطوق الأمني المشدد كان كفيلاً بأن يصد محاولتهم.

آخر محاولات إدخال المياه إلى الطلاب المعتصمين كانت برلمانية، حيث وصل النائبان محمد المصطفى ولد بدر الدين ويعقوب ولد أمين إلى الجامعة وهما يحملان كميات من المياه والطعام، إلا أن عناصر الشرطة كانت حازمة في قرارها، فأمرتهما بالتراجع والابتعاد عن محيط الجامعة.

لم يلبث أن التحق بالنائبين كلاً من النائب السالك ولد سيدي محمود واماهَ منت سمتَّ، إضافة إلى عدد من الصحفيين الذين يراقبون  من بعيد، بعد أن منعتهم الشرطة من الاقتراب من أسوار الجامعة، وانشغلت المجموعة بتقصي الأخبار وهي تستمع للقنابل الصوتية تدوي خلف أسوار الجامعة.

 

الاقتحام..!

بعد ساعات من الحصار المشدد بدأت وحدات مكافحة الشغب في التقدم نحو الحرم الجامعي، وذلك عبر الشارع الداخلي الذي يمر بجوار مسجد الجامعة قبالة المطعم، وكانت هذه الوحدات تتحرك ببطء وحذر شديدين، فيما قدرتها مصادر طلابية، كانت من بين المعتصمين وتمكنت من الإفلات من قبضة الأمن، بما يقارب مائة رجل أمن، من بينها حوالي ثلاثين بالزي المدني.

الوحدات الأمنية كانت تتحرك ككتلة واحدة يقودها أصحاب الزي المدني الذين يستطلعون الأجواء قبل التحرك، فيما تقوم الوحدات بمهمة التأمين والتماسك تحسباً لأي مفاجأة قد يقوم بها الطلاب في أزقة الجامعة التي خبروها أكثر من أي شيء آخر.

بعد تأمين الشارع بدأت وحدات الأمن في التقدم نحو كلية الآداب والعلوم الإنسانية، التي تحد رئاسة الجامعة من الناحية الشرقية، وفي مباني كلية الآداب أخذت الوحدات أماكنها بدقة لتبدأ في إطلاق وابل من القنابل الصوتية وقنابل الغاز المسيل للدموع، في اتجاه مباني رئاسة الجامعة حيث يعتصم الطلاب.

أحد الطلاب الذين نجو من الاعتقال وصف الأمر بأنه “قصف مريع، كان يأتي من جميع الجهات”، وأضاف “أغلب الطلاب تعرض لاختناقات بالغاز ولم يجدوا المياه ليغسلوا بها وجوههم، لقد اتخذت من قميصي لثاماً يحميني من الغاز الذي كان ينتشر في كل مكان”، حسب وصفه.

طالب آخر قال “بعد أن نال الغاز منا دخلت علينا وحدات من الأمن وقامت باقتيادنا إلى سيارات الشرطة”، وأضاف “لقد وجدت فسحة من الوقت تمكنت فيها من الفرار عندما كان الشرطي منشغلاً بأحد الطلاب يحاول القفز من السيارة”.

 

الحصيلة..!

مصادر طلابية قدرت عدد المعتقلين بأكثر من ثلاثين طالباً، من بينهم ما يزيد على سبعة مصابين بجروح بسيطة واختناقات بالغاز.

وبحسب نفس المصادر الطلابية فإن المعتقلين كانوا ناشطين في خمس نقابات هي التي نشطت في الإضرابات الأخيرة، كما أنها هي التي نظمت الاعتصام برئاسة الجامعة، والنقابات الخمسة هي: الاتحاد الحر؛ الاتحاد البديل؛ الاتحاد المستقل؛ النقابة الوطنية للطلبة الموريتانيين، إضافة إلى اتحاد الشعلة الطلابي.

فيما كان من بين المعتقلين طلاب مستقلون عن جميع النقابات والاتحادات الطلابية التي تنشط في جامعة نواكشوط، وعددهم قليل بالمقارنة مع المعتقلين الناشطين في النقابات، على حد تعبير مصدر طلابي.

اظهر المزيد

Sahara

صحراء ميديا هي أول مؤسسة إعلامية موريتانية متخصصة في المجال السمعي البصري والصحافة المكتوبة، وتمتلك المؤسسة تجربة كبيرة في هذا المجال عمرها عشر سنوات، في منطقة غرب إفريقيا والمغرب العربي.

مقالات ذات صلة