مجتمع

موريتانيا : مواجهات الجامعة تحولت إلى عنف عرقي بسبب الانتخابات الطلابية

موريتانيا : مواجهات الجامعة تحولت إلى عنف عرقي بسبب الانتخابات الطلابية
سقوط 15 جريحا بعضهم في حالة خطيرة.. وأحد الطلاب أحضر سلاح “كلاشنيكوف”

استيقظت جامعة نواكشوط اليوم الخميس على واقع متشنج ومتوتر، وبدت خسائر المواجهات التي دارت أمس جسيمة، ماديا وبشريا، فقد تبين سقوط أكثر من 15 عشر جريحا، نقلوا إلى المستشفى، ثلاثة منهم على الأقل في حالة خطيرة.. إضافة لاتلاف عدد كبير من المقاعد ومعدات الجامعة، وإحراق مقر “الاتحاد الوطني لطلبة موريتانيا” في كلية العلوم والتقنيات، مما تطلب تدخل الحماية المدنية التي أطفأت حريقا كاد ينتشر بشكل مخيف.

كانت البداية في الساعة الثالثة وخمس دقائق بعد الظهر تقريبا، حيث احتج بعض الطلاب المنضوين في لوائح مترشحة لانتخابات مجالس الجامعة على حدوث “تزوير” من خلال ازوادجية اللوائح في كلية العلوم القانونية والاقتصادية.

وقال المحتجون ان بعض الطلاب يحمل تسجيلين في نظامي التدريس القديم والجديد (LMD)، وبدأت اللوائح المحسوبة سياسيا على ثلاثة جهات : الحزب الحاكم(لائحة الوحدة الطلابية)، والقوميون العرب(الاتحاد العام للطلاب)، والقوميون الزنوج(النقابة الوطنية للطلبة الموريتانيين SNEM)، في التحرك والمطالبة بضرورة وقف التصويت، وأصدرت “الشعلة الطلابية” المنضوية تحت لواء لائحة “الوحدة الطلابية” بيانا شديد اللهجة كان هو الشرارة الاولى للأحداث.

بعد الاحتكاكات والاحتجاحات، أصدر رئيس الجامعة الدكتور اسلك ولد أحمد ابهاه تعليماته بضرورة وقف التصويت مؤقتا، وبدأت ادارة الجامعة في مباحثات مع قادة الاتحادات أجمعوا فيها على ضرورة إلغاء التصويت وإعادة الانتخابات، باستثناء الاتحاد الوطني لطلبة موريتانيا المحسوب على التيار الاسلامي، والذي يرى مراقبون أنه كان في طريقه للفوز بالانتخابات والاحتفاظ بتمثيل الطلاب في مجالس الكليات، وفي مجلس إدارة الجامعة.

فشلت جهود اللجنة المشرفة على الانتخابات والتي يقودها الدكتور عبد الله ولد السيد نائب عميد كلية الآداب وأستاذ الأدب العربي و سرعان ما تحولت المشلكة إلى مواجهة بين الطلاب العرب والطلاب الزنوج، استخدمت فيها الحجارة وقضبان الحديد والمقاعد، وبدأت في كلية العلوم والتقنيات قبل أن تنتشر في مختلف أرجاء الجامعة، وعلى الشارع المحاذي لها.

بشكل موازي لنهاية عمليات التصويت كان “الاتحاد المستقل للطلبة الموريتانيين” المحسوب على حزب تكتل القوى الديمقراطية والتيار اليساري ـ والذي قاطع الانتخابات ـ ينظم حفلة في أحد مدرجات كلية العلوم القانونية والاقتصادية، حضرها عدد من الطلاب والطالبات، وكن من ضحايا المواجهات.

لم يستطع الحرس الجامعي الوقوف في وجه الاحتجاجات فانسحب، مفسحا المجال لرجال شرطة مكافحة الشغب الذين حضرت منهم فرقة في 6 سيارات على وجه السرعة، ليفكوا الاشتباكات التي درات خارج الجامعة، في حين ترك المجال للطلاب ليحسموا المعركة بأنفسهم داخل أسوار مختلف الكليات، حيث أسفرت “المعركة” عن خروج الطلبة العرب وترك الطلبة الزنوج داخل الجامعة، في وقت تعالت فيه دعوات خاصة من الاتحاد الوطني لطلبة موريتانيا من أجل إنهاء حالة الاحتقان العرقي وعدم المساهمة فيها.

وصل الاحتقان لدرجة أن بعض الطلاب العرب شكلوا مجموعات للهجوم على الطلاب الزنوج المتحصنين بالجامعة، وأحضر أحد الطلاب العرب سلاحا اتوماتيكيا (كلاشنيكوف) معبئا بالرصاص، قال إنه جاء به لـ”فك أسر الطالبات اللاتي حوصرن في مدرجات كلية القانون والاقتصاد”. غير أن زملاؤه تدخلوا وسحبوا السلاح منه قبل أن يطلق من الرصاص. في حين كان آخرون يوقفون سيارات الأجرة والباصات التي تحمل زنوجا موريتانيين أو سنغاليين ويتحرشون بهم لفظيا ومحاولة الاعتداء عليهم، وسط جهود كبيرة من الطلاب الآخرين للحيلولة دون ذلك. وفي الأخر تقدمت إليهم الشرطة مطلقة مسيلات الدموع لترغم الطلاب على الابتعاد عن الجامعة قبيل حلول الظلام.

يقول قادة الاتحاد الوطني لطلبة موريتانيا إن كل ما جرى من أحداث كان بسبب تأكد بقية منافسيه أنه الفائز في الانتخابات، “وهو ما شكل لهم صدمة خاصة بعد الجهود الكبيرة للجهات السياسية التي ضخت أموالا هائلة وتدخلت مباشرة لانتزاع الفوز” يقول أحد قادة الاتحاد. مضيفا ان الاتحاد حين تأكد من انحدار الأزمة إلى مواجهات عرقية فضل الانسحاب وعدم الدخول في “فتنة” لا طاقة للجامعة ولا للمجتمع الموريتاني لها.

وقال شاهد عيان إن غالبية الجرحى هم من الطلاب العرب، في حين أن أحد الطلاب الزنوج عولج من طرف عناصر “الاتحاد الوطني” بعد إصابته.

ولم يعرف بعد مصير الانتخابات، وهل سيتم اعتماد نتائج تصويت يوم أمس أم سيجرى التصويت من جديد، أم أن الجامعة ستتخذ قرار بتأجيل إجراء الانتخابات حتى عودة الهدوء للجامعة.

اظهر المزيد

Sahara

صحراء ميديا هي أول مؤسسة إعلامية موريتانية متخصصة في المجال السمعي البصري والصحافة المكتوبة، وتمتلك المؤسسة تجربة كبيرة في هذا المجال عمرها عشر سنوات، في منطقة غرب إفريقيا والمغرب العربي.

مقالات ذات صلة