مجتمع

موريتانيا : نتائج الانتخابات … بين حسابات .. الدين والقبيلة ..والدولة .

اظهرت النتائج الاولية للانتخابات البلدية والبرلمانية  انحسار مفهوم الحزبية   بمقابل حضور قوي للقبيلة  والدين والدولة  ، ما يفسره بعض المراقبين بوجود فراغ  احدثه عدم مشاركة احزاب ليبرالية ويسارية في العملية الانتخابية  من جهة والدفع بمرشحين الى اماكنهم الاصلية ما ادى لظهور دور بارز للقبيلة من جهة اخرى،.
ويبدو ان هذا   الفراغ  كان لابد من ان تملأه الاطراف التى قررت المشاركة في هذه العملية كل باساليه وادواته، ففيما وجد بعض الناخبين في الاحزاب ذات المرجعية الاسلامية فرصة لملئ ما يطلق عليه احد المتابعين “فراغا روحيا”  ملأته من خلال تمثلها للخطاب  الاخروي،  وجدت احزاب اخرى في المشاركة فرصة  للتقرب اكثر من النظام الذي يجمع في نظرها الدنيا والاخرة .
ورغم ان الصراع كان جليا بين الحزب الحاكم وحزب التجمع الوطني للاصلاح والتنمية تواصل الذي كان قبيل الانتخابات احد اكثر الاحزاب راديكالية قبل ان يقرر منفردا المشاركة في الاستحقاقات، الا ان ظهور لوائح تحمل هي الاخرى خطابا دينيا وتستخدم اساليب لاثارة مشاعر الناخبين وتدعو الى التصويت للعلماء كل هذه العوامل عكست نزعة عامة تنسحب على الطبقات  الفقيرة والمتوسطة،وهي الانخراط وراء الخطابات الاكثر قربا من المرجعية الثقافية والدينية لمجتمع يتمتع غير الاميين فيه بثقافة عالمة بينما يتاثر غير المتعلمين بالخطابات التى تعبر عن واقعهم بطريقة تفسره بخلفية دينية بحيث يكون الواقع بتجلياته القيمية نسبيا اذا ما قورن بما ينتظر الانسان  في حياته الاخرى.
ويرى المراقبون للتحولات التى يشهد المجتمع ان الاحزاب ذات المرجعية الدينية تمكنت من اقناع عدد من الناخبين وحتى يوم الاقتراع بتغيير ولاءاتهم قبل الدخول الى الصندوق  مفسرين ارتفاع نسبة التصويت  بالتجاوب مع الخطاب الديني رغم “نغمة” المقاطعة  التى شكلت حيزا من انشغالات البعض ، وفي اكثر من مركز انتخابي تبارى الخطاب الديني والسياسي خارج مكاتب التصويت بين ناخبين وجودوا انفسهم لحظات قبل التصويت امام خطابين احدهما يقدم دروس الوعظ بالمسؤولية الاخروية التى يتحملها من لم يصوت للائحة كذا او للعالم الفلاني  وبين خطاب “براغماتي” يعدد ما يسميها انجازات حققتها النظام ويعد المصوتين لمرشحيه بمنافع دنيوية ومقابل هذه الخطابات بدى تاثير القبيلة فاعلا خلال الحملات الانتخابية التى سبقت يوم الاقتراع وعكسته نتائج الاقتراع الذي اظهر فوز معظم المترشحين الذين دفع بهم الحزب الحاكم في اماكنهم الاصلية حيث حصل الحزب الحاكم على معظم نواب البرلمان على مستوى المقاطعات فيما واجه منافسة قوية ولكن مساحاتها محدودة امام مرشحين ينتمون لاحزاب ذات مرجعية دينية  وهكذا سعى الحزب الحاكم الى تضييق الخناق على مرشحي حزب تواصل في معالقه الاصلية لاسيما في مقاطعتي  توجنين وعرفات بنواكشوط وفي مقاطعات داخلية كالطينطان  وغرو وخلال تلك الجولة من التنافس استعملت مختلف من طرف المتنافسين حيث حضرت القبيلة  بسلطتها الامرة والدولة بادواته المختلطة بيد ان ابرز ما سجله المراقبون ابان النتائج الاولية … هو عدم الحضور القوي لاحزاب ذات مرجعية قومية حيث لم تتمكن حتى الان احزاب كالتحالف الشعبي التقدمي والصواب من الحصول على نصيب من كعكعة الانتخابات فيما  حظيت احزاب جديدة بموقع في الخارطة البرلمانية والبلدية  كالوئام  والفضيلة …وحزب الشعب  والكرامة …

اظهر المزيد

Sahara

صحراء ميديا هي أول مؤسسة إعلامية موريتانية متخصصة في المجال السمعي البصري والصحافة المكتوبة، وتمتلك المؤسسة تجربة كبيرة في هذا المجال عمرها عشر سنوات، في منطقة غرب إفريقيا والمغرب العربي.

مقالات ذات صلة