أخبار

موريتانيا.. نهاية عام الحوار المتعثر والانقسامات السياسية‎

عام يمضى بما حمل من تطورات وأحداث على المشهد السياسي في موريتانيا، مازال المشهد يراوح مكانه، ترك الساسة للمواطنين الآمال وبقوا ممسكين بالفعل لا حراك فيه، مجرد كلمات وأماني تتبدل بتغير المواقع والاتجاهات.
 
أبرز ما ميز العام المنصرم سياسيا انبثاق حزب من آخر، وتعثر للحوار السياسي المرتقب بين المعارضة والسلطة وانقسامات في الأفعال والأقوال بالقطب السياسي للمنتدى الوطني للديمقراطية والوحدة المعارض، لم يبق إلا إعلان التفكك.
 
أما القطب الموالي مجسداً في ائتلاف أحزاب الأغلبية الرئاسية فيغط في حالة من السبات الموسمي، لا يتذكر نفسه إلا في الزيارات الداخلية لرئيس أو محاولات تحريك ملف الحوار؛ بينما يلملم قطب المعاهدة من أجل التناوب السلمي على السلطة أشلاءه وهو الذي اندثر ولم يبق منه إلا اسمه في ظل تقارب مسعود ولد بلخير مع ممانعة الحوار.
 
انسحابات التكتل وميلاد حزب من رحمه
 
بدأت الانسحابات من حزب تكتل القوى الديمقراطية مع إعلان الحكومة من جانب واحد تنظيم أيام تشاورية تمهيدية حول مضامين الحوار السياسي، إذ سحبت هذه الأيام ثلاثة من قياديي الحزب يتقدمهم السفير بلال ولد ورزك، والنائب السابقة أماه منت سمته، والناطق باسم أحمد ولد داداه في آخر حملاته الرئاسية محفوظ ولد إبراهيم، كان لسان الأيام التشاورية في ختامها وافتتاحها.
 
بالغ القائمون على الأيام التشاورية كثيرا في إظهار المنسحبين الثلاثة، كل واحد منهم أدار إحدى اللجان المهمة، كما كانوا نجوم الكواليس ولاقوا ترحابا قد لا يناسب مقامهم الذي أخلوه بحسب بيانات للتكتل تبرأت منهم تلميحا في الانتساب إليه وتصريحا في مشاركتهم باسمه.
 
وصلت الانسحابات من التكتل أقصاها خلال الشهر الأخير من العام، وخاصة بعد إعلان النائب البرلماني السابق يعقوب ولد أمين انسحابه من الحزب وتشكيل حزب سياسي جديد رخصته وزارة الداخلية على عجل تحت اسم الوفاق الديمقراطي.
 
لم يكن انسحاب البرلماني الشاب ليأتي من فراغ، وإنما نتيجة خلاف قوي داخل أروقة الحزب السرية، لم تلبث أن أسفرت عن خروج نائب رئيس الحزب عبد الرحمن ولد امين، وعدة شخصيات أخرى من ضمنها عضو المكتب التنفيذي سالمو ولد التقي.
 
حرص الحزب المعارض الأكثر راديكالية في مواجهة النظام القائم، على تجنب الخوض في أسباب الانسحابات الأخيرة، ولم يبادر المنسحبون إلى شرح دوافعهم في هذا الانفصال الناعم، كما لم يكشفوا عن مستقبلهم السياسي وموقفهم من الحوار المرتقب مع الحكومة.
 
اللقاء التشاوري لحظة وطنية أم مراوغة سياسية
 
دعا اللقاء التشاوري التمهيدي للحوار التي نظمته الحكومة في شهر سبتمبر من العام، إلى إطلاق الحوار في الأسبوع الأول من أكتوبر، وتعهد الوزير الأول بتطبيق التوصيات الصادرة عنه، مضى شهر أكتوبر ويقارب العام الرحيل والحوار مازال يراوح مكانه، بل إن الملف سحب من أمام الوزير الأول ليعود إلى طاولة الوزير الأمين العام لرئاسة الجمهورية.
 
الوزير الأول وهو يقرأ خطاب الافتتاح وصف انطلاق اللقاء التشاوري باللحظة الوطنية، مؤكدا أن الباب مازال مفتوحا أمام جميع الأحزاب السياسية للمشاركة في الحوار الوطني للحفاظ على أمن واستقرار موريتانيا، دعوة رأت فيها أحزاب المنتدى مراوغة سياسية تسعى إلى تفكيك أحزاب المعارضة، معتبرة أن اللقاء لا يعدو كونه تشاورا بين الحكومة، ومؤيديها.
 
شاركت في الأيام التشاورية أيضا مجموعات شبابية، وبعض الشخصيات المستقلة، إضافة إلى أحزاب الأغلبية، وشهدت أروقة القصر ميلاد كتلة سياسية من المنتدى، تماما كما أولد حوار سابق المعارضةَ كتلة المعاهدة، سيعرف التشكيل الجديد لاحقا بكتلة الوفاق الوطني وتضم أحزاب تمام، والمستقبل، وحزب الجيل الجديد.
 
كما أعلنت مجموعة من الشخصيات السياسية التي وصفت نفسها بـ”المعارضة”، تشكيل كتلة سياسية جديدة تتمسك بالحوار، بقيادة السفير بلال ولد ورزك، ولاقى الممثلون عن الكتلة حفاوة في أروقة القصر الرئاسي.
 
الحوار المتعثر والرسالة القاصمة
 
ظلت الأحزاب المشكلة للقطب السياسي في المنتدى الوطني للديمقراطية والوحدة المعارض متمسكة بمطلبها المتعلق بالرد المكتوب من الحكومة على ما تقدمت به من “ممهدات” للحوار السياسي، في كل اجتماعاتها رفضت التعاطي مع دعوات الحكومة.
 
كانت تلك هي النقطة التي توقفت عندها مساعي الطرفين للحوار نهاية شهر مايو من العام، فبدأت قطيعة أظهرت فيها الحكومة العزم على تنظيم الحوار بمن حضر من المعارضة، وهو ما تمخضت عنه الأيام التشاورية.
 
أعادت الرئاسة ملف الحوار نهاية شهر أكتوبر الماضي إلى الوزير الأمين العام مولاي ولد محمد لقظف، الذي سبق أن قاد مساعي الحوار المتوقفة في شهر مايو؛ بدأ ولد محمد لقظف مهمته بتوجيه رسالة إلى الرئيس الدوري للمنتدى أحمد سالم ولد بوحبيني، يدعو فيها للقاء تشاوري ممهد للحوار، رسالة سيكون لها ما بعدها.
 
أحدثت الرسالة تباينا في المواقف داخل القطب السياسي للمنتدى، رفضت أحزاب التكتل وإيناد والطلائع، الدخول في أي لقاء مع الحكومة قبل الحصول على الرد المكتوب، أما بقية الأحزاب فقد عبرت عن موافقتها على الدخول في اللقاء التشاوري من أجل معرفة الجديد الذي تقدمه الحكومة.
 
ما عمق الأزمة في القطب السياسي هو أن القرارات داخلها لا تتخذ إلا بالإجماع، وهو ما بدا صعب المنال، ليصل التباين في الأقوال إلى الأفعال بلقاء رئيس الدوري المنتدى للأمين العام للرئاسة وممثلين عن الأغلبية، لقاء وصفته الأحزاب الرافضة بـ”غير القانوني”.
 
بعد اللقاء بدأت مرحلة القطيعة بين أحزاب المنتدى، وقفز مصطلح جديد إلى عناوين الأخبار، “أحزاب الممانعة” أصبحت تشير إلى الأحزاب الرافضة للحوار مع الحكومة، سيتطور هذا الرفض ليصل حد القطيعة لكل الأنشطة السياسية للمنتدى، آخره مسيرة المطالبة بالأمن في نواكشوط، لأول مرة خلت مسيرة للمنتدى من قادة التكتل، بل تبرأ منها، وتشير بعض التقارير إلى تحضير “أحزاب الممانعة” لمسيرة ربما تشهد تشكيل قطب سياسي جديد في موريتانيا.
 
يبقى الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز الممسك دوما بالسلطة والمستعد دائما للخطوات غير المتوقعة من الخصوم، استعداد ورثه ربما من العسكرة، يستحيل أن تنسيه سبع سنوات من البدلات الناعمة ما تربى عليه، يمضى العام ويترك عزيز لأغلب معارضيه الانقسام والحديث عن الاستعداد للحوار دون الوصول إليه.
 
اظهر المزيد

Sahara

صحراء ميديا هي أول مؤسسة إعلامية موريتانية متخصصة في المجال السمعي البصري والصحافة المكتوبة، وتمتلك المؤسسة تجربة كبيرة في هذا المجال عمرها عشر سنوات، في منطقة غرب إفريقيا والمغرب العربي.

مقالات ذات صلة