تقارير

موريتانيون يدعون لتأسيس حركة في نواكشوط على غرار “احتلوا وول ستريت”

موريتانيون يدعون لتأسيس حركة في نواكشوط على غرار

موريتانيا: مطالب عند باب الرئيس

نواكشوط ـ سعيد ولد حبيب

تململ بعض الموريتانيين قليلا مع انطلاق الثورات العربية لكنهم سرعان ما خفت أصواتهم على أبوب القصر الرئاسي في نواكشوط، حيث تجد أصواتا من نوع آخر.. انهم يعتصمون رافضين لظلم أو مطالبين بحق أو طامحين في عطاء أو إلغاء قرار.

هكذا هو حال هؤلاء الذين يقفون على أبواب قصر الرئاسة في موريتانيا على بعد أمتار قليلة من البنك المركزي، حيث ترقد بين رفوفه مخزونات الأوقية والعملات الصعبة؛ وفق تعبير هؤلاء الذين يتعهدون بتنظيم المزيد من الوقفات.. لكنها وقفات قد تطول.

أصبحت بوابات القصر الرئاسي والجدران المحيطة بمكتب الرئيس قبلة لآلاف المحتجين الذين يمثلون مختلف الأطياف  والأعراق، وتعكس مطالبهم تنوع الهموم وبواعث الاحتجاج، ويلتقي الرئيس الموريتاني أحيانا بالمتظلمين، أو يرسل إليهم مستشارين يلتقطون دعاويهم ومطالبهم ثم يتعهدون  بحلها.

يكاد جدار القصر الرئاسي في نواكشوط يتحول إلى لوحة دعاية أو مأوى للشعارات المعلقة على شباكه، وهي لوحات يعلق أصحابها آمالا عريضة على تجاوب الرئيس معها، وقد أطلق عليه البعض حائط المبكى الرئاسي، حيث يغسل عنده الكثيرون آلامهم من خلال عرضها عليه.

فمن المواطنين العائدين من ليبيا وساحل العاج الباحثين عن عمل وإعانات اجتماعية، مرورا بطلاب مدارس تكوين المعلمين والدكاترة العاطلين عن العمل والذين يشكون ظلم سياسيين في مناطقهم النائية، ووصولا إلى المطالبين بقطع أرضية أو الراغبين في صدقة من محسني القصر الرئاسي .. تتشكل لوحة قزحية الألوان من مطالب اجتماعية وسياسية تحتل مكانا فسيحا من جوار القصر الرئاسي حيث يقيم الرئيس، وحيث يمر الداخلون إلىه من دبلوماسيين وضيوف.

“إن الوقوف عند بوابة القصر يحرج من بداخله فهذه الوجوه الشاحبة الباحثة عن حقوق لا بد أنها ستجعل النظام يلتفت إليها خاصة وان ضيوفه من الأجانب يشهدون على معاناة تتفاقم عند أبواب الرئاسة الموريتانية”؛ يعلق احد المحتجين.

المتظلمون أصبحوا يحملون معهم مؤنهم من طعام وشاي إلى بوابات القصر تعبيرا عن استمرارهم في التواجد أمام القصر الرئاسي حتى تتم الاستجابة لما يقدمونه من مطالب.

 وقدم “مولاي” من مدينة نائية، تقع على بعد 700 كلم شرقي العاصمة، ليشكو مجموعات سياسية موالية للنظام إلى الرئيس ويتهمها بالظلم من خلال احتلالها لمنطقة بها بئر ماء كان يشرب منه أقارب له، وهو يقول انه قد مضى على احتجاجه رفقة مجموعة من سكان  القرية التي قدم منها أكثر من أربعة أشهر،  وانه التقى الرئيس مرة واحدة وتعهد له بان يعطي أوامر بتحقيق رغبته في استعادة البئر محل النزاع.

 وتنادت سيدات من  مقاطعة غرو 550 كلم جنوب شرق العاصمة إلى القصر الرئاسي  رغبة في تنفيذ الرئيس لتعهد سابق لهن بتوثيق ملكيتهن لمساحة زراعية سبق أن صدر حكم قضائي بمنحهن نصفها فقط وهن يدعين ملكيتها بالكامل ولا يرضين بأقل من  حيازتها  كاملة.

وبمجرد صدور قرار من وزارة التعليم بموريتانيا يقضي بزيادة سنة ثالثة لتكوين معلمين سيدرسون في المدارس الأساسية، خرج الطلاب من فصول الدراسة واحتلوا باحة موازية للقصر الرئاسي وطالبو بلقاء الرئيس، وتمر الأيام على هؤلاء دون أن يقبلوا غير إلغاء القرار، ويبلغ عدد الطلاب المسجلين هذا العام في مدرستي تكوين المعلمين نحو 600 طالب كان يفترض تخرج بعضهم نهاية العام الدراسي الجاري.

وكان طلاب مدرستي تكوين المعلمين يرفضون  قرار وزير التعليم وهم يمتنعون عن مواصلة الدراسة حتى يتم صدور قرار بالعدول عن السنة الإضافية، ومثل ذلك يحتشد من حين لآخر طلاب معهد للعلوم الدينية تم تحويله إلى إحدى المدن داخل البلاد تحديدا مدينة العيون 800كلم شرق نواكشوط، ويقول محللون إن الهدف من إبعاد المعهد الديني هو مشاركة طلابه دائما في التظاهرات والاحتجاجات الطلابية التي تتفجر أحيانا بسبب الظروف الاجتماعية، ويتم تحريكها أحيانا أخرى من طرف جهات سياسية، وتبحث العاصمة نواكشوط عن هدوء طال أمد انتظاره، ويعتقد خبراء الأمن أن الأمان المنشود لن يتحقق ما دام طلاب المعهد المذكور قريبين من مكان صنع القرار.

وينشر عبد الجليل الستيني الذي يقف على رجل اصطناعية رسالة مضى على توقيعها ردح من الزمان وهي تتضمن إقرارا له بملكية قطعة ارض في نواكشوط يقول إن والي المدينة يتلكأ في تنفيذ محتوى الرسالة ومن اجل تحقيق رغبته انضم إلى المعتصمين أمام بوابة القصر الرئاسي للقاء رئيس الجمهورية.

وتمكنت عجوز أمية من كسب تعاطف الرأي العام معها قبل مدة حينما نقلت نزاعها على قطعة أرضية إلى المحاكم وواجهات الصحف، وتريد تلك المرأة استصدار قرار حيازة قطعة أرضية في حي عرفات جنوب العاصمة الموريتانية نواكشوط، وهي تنتظر قرارا قضائيا من إحدى المحاكم في نواكشوط  يجيز لها التصرف في أرضها بكل حرية.

وألهمت قصة تلك السيدة آلاف المتظلمين المطالبين بمنحهم قطعا أرضية في عاصمة البلاد، التي تشهد إعادة تنظيم ملكية الأراضي عبر خطط حكومية تهدف إلى إزالة أحياء الصفيح  التي تشكل حزاما حول خاصرة العاصمة.

وقد يلتقي الرئيس المتظلمين دفعة واحدة عندما يكون خارجا في موكب رئاسي  فيستمع إليهم ويتعهد لبعضهم، ويتهم بعضهم الرئيس باستغلال تلك الوقفة إعلاميا وسياسيا، خصوصا وان البلاد على أبواب استحقاقات انتخابية، بينما يعتبر البعض أن الرئيس يلبي طلبات الكثيرين لكن لا يمكنه تحقيق أحلام الجميع مرة واحدة.

ووقفت سيدة زنجية  عشرة أيام بلياليها لا تريد أرضا ولكنها تريد مالا نقدا من الرئيس وتريد فرص عمل لأبنائها   اليتامى، ولا تتحدث تلك الزنجية اللغة العربية وتقول بلهجة محلية غير واضحة إنها تطلب مالا ووظائف لابنائها، وتضيف “أنا جئت لرئيس الفقراء لأنني فقيرة وأطلب مالا”.

والى بوابات القصر الرئاسي ينتقل عشرات المقعدين احتجاجا على ما يصفونها أموالا خاصة بهم تم استنزافها من طرف المسؤولين دون أن يحصلوا منها على شي، وتخصص الحكومة هيئة مستقلة ماليا وإداريا لمساعدة المقعدين في موريتانيا وطالبي الصدقات بهدف ثنيهم عن الجلوس على قارعة الطريق طلبا للمال، في حين كان الرئيس الموريتاني قد تعهد بمحاربة الفقر وتبنى مطالب الطبقات المسحوقة في بداية مأموريته.

اظهر المزيد

Sahara

صحراء ميديا هي أول مؤسسة إعلامية موريتانية متخصصة في المجال السمعي البصري والصحافة المكتوبة، وتمتلك المؤسسة تجربة كبيرة في هذا المجال عمرها عشر سنوات، في منطقة غرب إفريقيا والمغرب العربي.

مقالات ذات صلة