تحقيقات

نواذيبو.. زواج في البر وطلاق في البحر !!

نواذيبو.. زواج في البر وطلاق في البحر !!
عاد البحارة من رحلة الصيد والبحر وعراك أمواجه العاتية.. إنه إعلان عن التوقيف البحري لكنه إعلان كذلك عن بداية موسم الزواج والأفراح في مدينة نواذيبو؛ شمال موريتانيا.
تنتعش أسواق المدينة ويدب الحماس في محلات الزينة وصالونات التجميل حيث تكتظ هذه الأخيرة بالفتيات الباحثات عن زوج بحار عاد للتو من رحلة الصيد ورصيده المادي يسمح له بإقامة حفل زفاف صاخب تردد المدينة صداه وتحكى جارات الحى عن لياليه الملاح، حيث يستمر المشهد وتتواصل الحكاية.. مشهد الفرح بالزواج، وحكاية شهر قد لا تجد فيه مكانا للحجز في صالات الأعراس.
حكاية تظل عادية لدى الساكنة.. فلماذا هي كذلك إذا كان هذا الزواج لن يدوم، ونفس شهود عقد القران بالأمس هم شهود ثبوت الطلاق بعد شهر أو يزيد.
“المحظوظة” فى هذا لتوقيف كانت زوجة لآخر في التوقيف الفائت، تقول فاطمة المطلقة من بحار في التوقيف الماضي، فموسم التوقيف البحري “فرصة للزواج، ونحن نغتنم هذه الفرصة ولا عيب في الأمر ما دام مرتبطا بالحلال”؛ بحسب تعبيرها.
فاطمة لا تمانع من الزواج من بحار آخر في موسم قادم، لكنها تؤكد بثقة تامة أنها ستنتقي هذه المرة بحارا لن يطلقها بمجرد انتهاء الراحة البيولوجية.
أما مريم منت محمد أحمد (42 سنة)، فتقول إنها تزوجت أكثر من عشرين مرة، وهذا شيء عادي لأن المرأة تفرح بتصاعد الرقم الذي تسجله من عقود القران وتحزن لعدم الزواج مرات ومرات”؛ على حد وصفها.
وعن رأي الرجال في نواذيبو حول هذه القضية يقول الفاغ الشيباني “في البحر عجب وفى البحارة عجبان”، مشيرا إلى أن الأمر البحارة يقضون فترة طويلة بين الأمواج وعلى متن السفن، وعندما يعودون الى اليابسة “يكملون نصف دينهم، فإذا نفدت النقود يكون الحل بالنسبة للبحار هو الطلاق”.
فبعد شهر من المسيرات والسهرات تتغير أوجه الحياة مع بداية الشهر الثاني من التوقيف البحري حيث تبدأ المشاكل المادية لأن رصيد البحار من المال عبارة عن مجموع راتبه الشهري للأشهر التي عمل فيها على متن  البحر، لذلك يكون باقي الرصيد بعد مصاريف الزواج لا يكفي للإيجار وحاجيات البيت والزوجة سوى لشهر أو أيام معدودة، لأن البذخ والرفاهية هي السمة التي تطبع حياة البحارة على متن اليابسة.
اظهر المزيد

Sahara

صحراء ميديا هي أول مؤسسة إعلامية موريتانية متخصصة في المجال السمعي البصري والصحافة المكتوبة، وتمتلك المؤسسة تجربة كبيرة في هذا المجال عمرها عشر سنوات، في منطقة غرب إفريقيا والمغرب العربي.

مقالات ذات صلة