الرأيمقالات

هَلْ تَضْرِبُ مورِيتانْيا مَثَلاً ديمُقْرَاطيا؟

المختار  ولد داهى سفير سابق

اكتملت أشراط و شروط الانتخابات الرئاسية  المقرر تنظيمها فى الثلث الأخير من شهر يونيو القابل من طرف اللجنة المستقلة للانتخابات  صاحبة الاختصاص الحَصْرِيِّ فى تنظيم الانتخابات الموريتانية من ألفها(إعداد اللائحة الانتخابية) إلى يائها(إعداد النتائج الأولية).
و الموريتانيون جميعا على اختلاف مرشحيهم  للمقعد الرئاسي و مشاريعهم السياسية و ألسنتهم و ألوانهم و “أماكن ميلادهم و إقامتهم-مُلزمون بالمساهمة و “الإنفاق  -كلٌّ من ما عنده-فى تمام الانتخابات الرئاسية المقبلة على أنظف و أطهر و أكمل وجه.
فبعد أن تم حسم الالتزام بمبدإ “المأموريتين الرئاسيتين كحد أقصى” فإن الآمال واعدة بإرساء نموذج ديمقراطي موريتاني يضيئ “الليل الديمقراطي  العربي الطويل” و يضرب مثلا للشعوب العربية المتطلعة- أكثر من أي وقت مضى-إلى الممارسة الديمقراطية الناصعة.
و العارفون “بأحوال الطقس السياسي الموريتاني”  يتوقعون -لا خَابَتْ توقعاتهم -أن يُتَوَّجَ السباق الرئاسي الحالي بمخرجات ثلاثة  أولها تحصينُ التناوب السلمي على السلطة من خلال  سَنِّ  الرئيس الحالي محمد ولد عبد العزيز و جزء كبير من الطبقة السياسية الوطنية المعارضة و الموالية سُنَّةً حسنة -لن يمكن فى المستقبل التراجع عنها- و ذلك باحترام الدستور و تقديس “سقف المأموريتين”.
أما ثاني مخرجات السباق الرئاسي المتوقعة فهو  تنظيم انتخابات رئاسية نظيفة طاهرة لا شِيَّةَ فيها  تَسُرُّ الغالب و المغلوب على حد سواء و ثالث المخرجات هو تطبيعُ المشهد السياسي الوطني بعد الرئاسيات من خلال الاعتراف بل الاحترام  المتبادل بين موالاة و معارضة تتنافسان بقوة و بسخونة لكن  وفق ضوابط و روابط “التنافس الإيجابي”.
و إذا ما تحققت توقعات”رجال الطقس السياسي”آنفة الذكر فإن موريتانيا ستكون موضوع “الحديث الإعلامي الحسن”و “الذكر الدبلوماسي الطيب”باعتبارها استطاعت تأسيس نموذج ديمقراطي مطمئن لجميع الفرقاء فى زمن فشلت فيه دول عربية عديدة و ذهبت رِيحُهُا بفعل “سوء الحكامة السياسية” و تضع العديد من الشعوب العربية أَيْدِيَّهَا على قلوبها خوفا و شفقة على دولها من “فتنة التجاذب السياسي العنيف”.
و إضافة إلى “الإشعاعين الدبلوماسي و الإعلامي” اللذين سيوفرهما نجاح النموذج الديمقراطي فإن  “النموذج الديمقراطي الآَمِنِ” يكون عادة  قبلة للعديد من الدول و المنظمات و الصناديق المانحة و الناصحة فى مجالات التنمية و جلب الاستثمارات الخارجية مما سيساعد فى “نهوض اقتصادي”لا غنى عنه لتثبيت الاستقرار السياسي.
و لعل من ما لا يبدو بديهيا للعديد من الناس أن “الثروة الديمقراطية”التى نتوقع تملكها خلال أسابيع مقبلة هي أجدى و أنفع اقتصاديا و اجتماعيا من الثروات الغازية و المعدنية المكتشفة أخيرا -حمدا لله- بكميات معتبرة.
أما ما هو مجمع عليه إجماعا عريضا فهو أن “الثروات”الديمقراطية و الغازية و المعدنية ،… المنظورة يجب أن توفَّرَ كل الظروف لاستغلالها استغلالا حسنا يبدأ بإطفاء “المستعجلات الاجتماعية” و إعادة تأسيس المدرسة الجمهورية و يؤسس لإصلاح العَقْدِ الاجتماعي الوطني و تحقيقِ “نهوض اقتصادي”يخرج موريتانيا من “ذُل” الدول النامية إلى طمأنينة الدول الناهضة.
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى