الرأي

وادان : من تأمل الماضي إلى تمثل المستقبل / محمد الأمين ولد الكتاب

وادان : من تأمل الماضي إلى تمثل المستقبل / محمد الأمين ولد الكتاب

مقدمة :
1-    المدينة وصيتها ودورها الاقتصادي والاجتماعي والفكري
‌أ-    صيت المدينة عبر التاريخ
‌ب-    دورها الاقتصادي
‌ج-    دورها الاجتماعي
‌د-    إشعاعها الفكري
2-    تقهقر المدينة التدريجي، أسبابه وتداعياته
3-    ضرورة تحديث المدينة، الموارد والوسائل التي يجب حشدها لذلك
خاتمة

مقدمة :
سوف أقوم في سياق هذه الورقة باستعراض سريع لأهم المحطات التي تضمنتها المسيرة التاريخية لمدينة وادان منذ تأسيسها في أواسط القرن الثاني عشر للميلاد. وسألمع بشكل خاطف إلى الدور الاقتصادي الذي لعبته، والإشعاع الفكري الذي أنجزته ضمن الفضاء الشنقيطي على امتداد أحقاب طويلة من الزمن. كما أنني سأومئ باقتضاب إلى التقهقر المضطرد الذي أصاب المدينة، موضحا العوامل المختلفة الكامنة وراءه.
على أن أركز على ضرورة العمل على إحياء المدينة والنهوض بها اقتصاديا واجتماعيا وثقافيا، من خلال تطوريها وعصرتنها. وسوف يقودني ذلك إلى تحديد الوسائل التي ينبغي في نظري تطويعها وتوظيفها والى إبراز الطرق التي يلزم في اعتقادي اختيارها وانتهاجها، إضافة إلى توصيف الموارد والإمكانات التي يمكن حشدها من اجل السعي إلى تحقيق ذلك الهدف وترجمته إلى واقع ملموس.
وأريد أن أنوه هنا إلى أن استذكار الأمجاد الماضية للمدينة لا يستهدف اجترار الماضي ولا العيش على ما تختزنه الذاكرة الجمعية لساكنة المدينة من تجليات تلك الأمجاد، بقدر ما يستهدف استلهام عبقرية الأسلاف والاستئناس بإنجازاتهم لشحذ الإرادات واستنهاض الهمم  وصولا، في المحصلة النهائية، إلى تغيير واقع المدينة والى الارتقاء بها نحو المستوى الذي يلائم المكانة المرموقة التي تبوأتها عبر التاريخ.
وفيما يخص منهجية العرض التي اعتمدتها لمقاربة الموضوع وملامسة الإشكاليات التي يتضمنها، فقد ارتأيت ان تتمفصل المحاور المكونة لبنية الورقة على النحو التالي :
1-    المدينة وصيتها ودورها الاقتصادي والاجتماعي والفكري
2-    التقهقر التدريجي للمدينة ، أسبابه وتداعياته.
3-    ضرورة تحديث المدينة وتحديد الموارد والوسائل الممكن حشدها لذلك.
1    – المدينة وصيتها ودورها الاقتصادي والاجتماعي والفكري
أ‌-    صيت المدينة عبر التاريخ
نظرا لموقعها الجغرافي المتميز وإسهامها الكبير في التجارة الصحراوية والأطلسية. ونتيجة لإشعاعها الفكري والروحي المرموق، فقد استقطبت وادان اهتمام العديد من الرحالة والمستكشفين. وأثارت اهتمام وفضول الكثير من العلماء والمؤرخين. فاكتسبت تبعا لذلك سمعة واسعة تجاوزت حدود بلاد شنقيط.
فقد ذكرها بل وصفها رحالة ومؤرخون برتغاليون وإيطاليون في القرن الخامس عشر ميلادي من أمثال : باتشيكو بريرا (في كتاب ساحل إفريقيا)، وفلنتينو فرناندس (في كتاب وصف إفريقيا)، وألفيس داكاموستو (في كتاب الأسفار). وتعرض لذكرها كذلك مستكشفون ومؤرخون أسبان في القرن السادس عشر، من أمثال مارمول وليون الأفريكان (في كتاب وصف إفريقيا). وكتب عنها الضابط الفرنسي النقيب فينسان في القرن التاسع عشر (في إحدى المجلات العلمية الفرنسية). كما قد تحدث عنها رجال فكر موريتانيون مرموقون من أمثال الشيخ سيدي المختار الكنتي (في كتابه الرسالة الغلاوية) والشيخ سيديا باب (في كتابه إمارتا إدوعيش ومشظوف) والطالب أحمد ولد أطوير الجنة (في كتابه تاريخ ولد اطوير الجنة) والعلامة المختار ولد حامدون (في موسوعته حياة موريتانيا).
أ‌-    دورها الاقتصادي
كانت مدينة وادان بحكم موقعها المتميز وعلى امتداد بضعة قرون بمثابة ميناء صحراوي يستقطب القوافل التجارية القادمة من الشمال الإفريقي ومن منطقة الساحل. فشكلت بذلك مركزا تجاريا ومستودعا كبيرا لمختلف أنواع السلع التي كانت تتم مقايضتها والاتجار بها آن ذاك. ولقد أثارت نوعية ووفرة تلك السلع شهية الأوربيين حيث أقاموا علاقات تجارية مع المدينة لفترة من الزمن، توجت سنة 1487 بإقامة مركز تجاري برتغالي بالمكان المعروف اليوم بآكويدير الواقع على بعد حوالي 25كلم شمالي المدينة، وآثار هذا المركز، الذي دام وجوده سبع سنوات، ما زالت وارية للعيان حتى يومنا هذا ، وبذلك تكون وادان هي المدينة الشنقيطية الوحيدة التي شاركت في التجارة الأطلسية وظهرت تبعا لذلك على الخرائط الأوربية المتداولة آنئذ بوصفها مركزا تجاريا جديرا بالاهتمام.
ج- دورها الاجتماعي
كانت المدية بالنظر إلى وجودها في منطقة تماس بين الفضائين الصنهاجي والسوداني وبحكم تواجدها على ملتقى طرق القوافل القادمة من شمال إفريقيا ومنطقة الساحل، كانت نتيجة لذلك تشكل بؤرة تمازج و تفاعل بين مختلف الأعراق، وتوفر أرضية للإثراء المتبادل في مجالي العادات والتقاليد وأنماط العيش والقيم الاجتماعية. وقد تجلى ذلك لاحقا في تركيبة نسيجها الاجتماعي وفي ذهنيته المميزة.
د- إشعاعها الفكري
شكلت مدينة وادان، شأنها شأن المدن القديمة الأخرى، شنقيط وولاتة وتيشيت، شكلت منارة إشعاع علمي متألقة اشتهرت بمحاظرها الموسوعية التي تخرج منها علماء متمكنون من أمثال سيدي محمد بن احمد بن أبي بكر مؤلف كتاب (موهوب الجليل في شرح مختصر الشيخ خليل) الذي هو ثاني كتاب يتم تأليفه في بلاد شنقيط بعد كتاب (الإشارة في تدبير شؤون الإمارة) للإمام الحضرمي. وقد استكمل العديد من جهابذة العلم الشناقطة تحصيلهم  العلمي في محاظر وادان من أماثل سيدي عبد الله بن محمد    المعروف بابن رازكه والطالب محمد بن الأعمش الشنقيطيين، وكذا سيدي محمد  بو   لوتاد التيشيتي وغيرهم.
ويدل حرص هؤلاء الفطاحل على ارتياد محاظر وادان رغم علو شأن محاظر المدن التي ينتمون إليها على المكانة الخاصة التي كانوا يولونها لمحاظر هذه المدينة.
2- تقهقر المدينة التدريجي، أسبابه وتداعياته
بعد أن بلغ الازدهار الاقتصادي لمدينة وادان أوجه خلال القرن السادس عشر، بدأ يتقلص وينحسر بشكل تدريجي، وذلك نتيجة لتضافر عوامل مناخية واجتماعية وجيو استراتيجية.
فقد عانت المدينة في تلك الحقبة الزمنية من فترات جفاف متلاحقة نجم عنها قحط ماحق ومجاعات مهلكة أدت إلى تدهور ظروف الناس المعيشية. ولقد استتبع الضغط المتزايد على موارد المدينة المتناقصة توترات اجتماعية وحروبا طاحنة قادت إلى هجرات متوالية لبعض المجموعات التي كانت تشكل النسيج الاجتماعي للمدينة. وهكذا نزحت قبيلة تفرل ومجموعة لوقيتيين و لفيف من أولاد الحاج وغيرهم من المجموعات الأخرى مما سبب نزيفا اجتماعيا قلص الموارد البشرية للمدينة.
ومما زاد من تفاقم أوضاع وادان الاقتصادية وسرع من وتيرة تدهورها على مختلف الصعد هو تحول الطرق التجارية إلى الجنوب وتطور التجارة الأطلسية على حساب التجارة الصحراوية، فكان لذلك أثر وتأثير كبيران على حجم وإيقاع المبادلات التجارية التي كانت مدينة وادان مركزها الرئيسي على مدى قرون من الزمن.
ولقد مثل الاحتلال الفرنسي للبلاد في أوائل القرن العشرين الضربة القاصمة للبقية الباقية من المبادلات التجارية بين وادان وجنوب المغرب من جهة وبلدان الساحل الإفريقي من جهة أخرى، وذلك لاعتبارات إدارية وأمنية حددتها السلطات الاستعمارية الفرنسية بشكل اعتباطي وفقا لمصالحها الجيوسياسية.
لقد كان لكل هذه العوامل تداعيات سلبية طالت الحياة الاقتصادية والاجتماعية والفكرية للمدينة، بحيث تقلص عدد السكان بشكل لافت وتراجعت الأنشطة المدرة للدخل على نحو مضطرد وازدادت وتيرة نزوح السكان إلى مدن البلاد الأخرى بانتظام وانحسر النشاط العلمي والفكري، فقل عدد الدارسين وتضاءلت كمية المحاظر. ومما زاد الطين بلة هي العزلة الخانقة التي عانت منها المدينة لزمن طويل، مما زاد من صعوبة تموينها بحاجياتها الأساسية ومن تعذر تصدير وتسويق منتجاتها.
ومن البديهي أن إخراج المدينة من هذه الوضعية التي مازالت قائمة لحد الآن، والنهوض بها على كل الصعد يقتضي تخطي هذه العقبات وتذليل ما يواكبها من صعوبات وعراقيل.
2    ضرورة تحديث المدينة والموارد والوسائل التي يجب حشدها لذلك
إن ضرورة التمدن بوجه عام وإنشاء وتفعيل نسيج حضري يفضي إلى التقدم والارتقاء كل ذلك يستدعي تحديث المدن وتأهيلها للإسهام الناجع في العملية التنموية، لا سيما إذا كانت تلك المدن تتوفر بحكم تاريخها ومواردها على مقومات الانبعاث والتحديث والعصرنة.
والسؤال الذي يطرح نفسه هنا هو : هل مدينة وادان تتوفر حقا على إمكانيات وموارد وأصول بالإمكان رسملتها وتوسلها للنهوض بالمدينة ولتحويلها إلى مركز حضري حديث يكون له إسهام فعلي في إنماء البلاد؟ أو بعبارة أخرى هل تمتلك المدينة المقومات اللازمة لتأهيلها وتمدينها وإعطائها قدرات أدائية تمكنها من تغطية حاجياتها والمشاركة في تنمية الوطن؟
وإذا كان ذلك كذلك فماهي السبل التي يمكن انتهاجها لتوظيف هذه الموارد على الوجه الأمثل.
الواقع أن مدينة وادان تمتلك موارد عديدة ومتنوعة قابلة للتطويع والتوظيف من أجل تنمية وتحديث المدينة بل وتحويلها تدريجيا إلى قطب اقتصادي. ولا ريب أن فعالية مثل هذا المهرجان الذي تجري وقائعه اليوم يشكل خطوة في هذا الاتجاه.
فماهي هذه الموارد على وجه التحديد؟
لا مراء في أن وادان بحكم سياقها الجغرافي والبيئي وبحكم ماضيها التاريخي وخصائصها السوسيو ثقافية تتوفر على حزمة من الموارد تشكل عناصر إنتاج خام قابلة للتصنيع والاستغلال من خلال اعتماد الوسائل التقنية الحديثة والأساليب العلمية الجديدة الملائمة.
ويمكن تصنيف هذه الموارد إلى : موارد طبيعية وتراثية و سوسيو ثقافية.
وتتمثل الموارد الطبيعية في :
1-    مناخ يوفر الشمس والرياح طوال أيام السنة.
2-    تربة خصبة وشاسعة صالحة للزارعة
3-    مياه جوفية قابلة للاستخراج والاستعمال في الري.
4-    ظواهر جيولوجية متفردة ومثيرة لاهتمام علماء البيئة والباحثين في علوم الأرض.
وتتمثل الموارد التراثية في :
1-    مواقع الرسوم الصخرية العديدة (القلاوية- اسبيل – آكرديل … إلخ)
2-     المعدات الحجرية والصوانية ألما قبل تاريخية المتوفرة بكثرة في ضواحي المدينة.
3-     المدافن الغرائبية المحيرة (قبور بافور …)
4-    القطع الأثرية والمعدات المنزلية التقليدية.
5-     المخطوطات
أما الموارد السوسيو ثقافية فإنها تتمثل في :
1-    الديناميكية المتوارثة المميزة لسكان وادان واستعدادهم للقيام بكل الأعمال اليدوية وغيرها واحتراف كل المهن المجدية.
2-    المهارات المتوارثة في مجال الصناعات التقليدية كسبك الحصير والنسيج والدباغة وصناعة الجلود وغيرها.
3-    الخبرات المتراكمة في مجال غرس النخيل وممارسة الزراعة الواحاتية.
4-    إتقان الأنشطة الرعوية التقليدية
5-    الفولكلور بمختلف تجلياته من مديح ورقص والعاب وآداءات رياضية ممتعة و متفردة
6-    المهارات المعمارية
7-    فنون الطبخ  المتنوعة… الخ
كل هذه الموارد الخام يمكن اعتبارها عوامل إنتاج اقتصادي بالإمكان الاستثمار فيها وتوظيفها من اجل خلق أنشطة تنموية ذات جدوائية ومردودية حقيقيتين.
ففيما يخص الموارد الطبيعية فإن بالإمكان الاستفادة من خاصية المناخ المحلي لإنتاج الطاقة المتجددة لتوليد الكهرباء واستخراج المياه من الآبار التقليدية الموجودة والارتوازية الممكن حفرها وذلك بكلفة قليلة، الشيء الذي يسمح بري وحرث مساحات كبيرة لإنتاج الخضروات والفواكه والأعلاف. ولتوسيع حدائق النخيل وزيادة إنتاجيتها على أن يصار بشكل تدريجي إلى استحداث صناعات محلية لتعليب التمور ومعالجة الخضر والفواكه بغية حفظها وتصديرها.
كما أنه من الأهمية بمكان أن يصار إلى الاستفادة من الظواهر الجيولوجية المصاقبة للمدية وعلى وجه الخصوص ظاهرة قلب الرشات التي بإمكانها أن تصبح محمية طبيعية دولية تكون لها انعكاسات كبيرة على المدينة وعلى الولاية بل على البلد بكامله إذا ما بذلت الجهود الضرورية لذلك، علما أن ثمة استعدادا كاملا للمولين من أجل الاستثمار في هذا المشروع الكبير.
ويمكن في هذا المضمار لساكنة المدنية أن تتطلع إلى وجود البترول في تخوم مدينتهم وان تحلم باستخراجه الفعلي والاستفادة منه بشكل أو بآخر.
وفيما يتصل بالموارد التراثية فإن من شأنها أن تفتح المجال أمام تأهيل وتجهيز مواقع الرسوم الصخرية و المدافن البافورية وغيرها من المزارات الأخرى وتزويدها بالبنى التحتية الضرورية ووسائل الراحة والإيواء لاستقبال السواح. وفي هذا السياق ينبغي إطلاق حملات تحسيسية دولية عبر الشبكة العنكبوتية للتعريف بهذه المواقع والمزارات الرائعة، وذلك سعيا إلى إثارة الاهتمام بها وجلب السواح المختصين إليها.
أما المعدات والآلات الحجرية والصوانية النيوليتكية والقطع الأثرية واللوازم المنزلية التقليدية المتوفرة فإنها قمينة بتأثيث متحف محلي يجب إنشاءه وجعله في متناول المهتمين.
أما المخطوطات المهددة الآن بالتلف والضياع، فإنها تستلزم إقامة مركز خاص بها يعنى خصيصا بتأهيل وصيانة وفهرسة المخطوطات والبحث عن جهات مستعدة لطباعة ونشر أهمها تعميما للفائدة. والعناية بالمخطوطات تستتبع الاهتمام بالمحاظر نظرا للتعالق والترابط بين هذه وتلك. مما يستدعي إقامة مؤسسة مكلفة بدعم وتطوير ومهننة التعليم المحظري.
وبخصوص الموارد السوسيو ثقافية : فإنه بالإمكان توظيف ديناميكية سكان المدينة المعروفة ومهاراتهم المتوارثة وحسهم الفني وذائقتهم المرهفة فيما يتصل بفنون الطبخ  وتقنيات  إعداد الوجبات الغذائية. كما أنه من الممكن كذلك أن يصار إلى تطوير وعصرنة شتى أنواع الصناعات التقليدية من خلال دعم التعاونيات وتحسين أدائها والارتقاء بمستوى إنتاجيتها وخلق قنوات وآليات لتسويق مخرجات الصناعات التقليدية . مما يتطلب إنشاء مركز تجاري وظيفي لاستقبال وعرض منتجات الصناعات التقليدية المحلية.
ومن المهارات المتوارثة التي ينبغي عصرنتها وتفعيلها كذلك،  تلك المتصلة بالتنمية الحيوانية والفلاحية، حيث يجدر في هذا المجال إدخال تقنيات وأساليب جديدة كالري بالتقطير والتنمية المكثفة وصولا إلى رفع إنتاجية النشاط الرعوي والزراعي أكثر من ذي قبل.
أما فيما يخص تطوير مختلف ألوان الفولكلور من ألعاب ومديح ورقص وأداءات فنية و رياضية، فإنه يتعين تعهدها وتأطيرها من طرف آليات ملائمة تمتلك وسائل تسمح بتوفير التكوين والتدريب والتأهيل وتشجيع الاحتراف و المهنية.
الخاتمة :
تلكم هي الموارد الأساسية التي تتوفر عليها مدينة وادان وتلكم هي بعض المجالات التي يمكن توظيفها فيها من أجل توفير الشروط الكفيلة بإخراج المدينة من الركود الذي تعاني منه في الوقت الراهن والنهوض بها على الوجه المطلوب.
فإذا ما تم استغلال كل الموارد التي تتوفر عليها وادان كما يجب، وإذا ما تم ربط المدينة بباقي مدن البلاد من خلال تعبيد الطريق التي تصلها بعاصمة الولاية وإذا ما أقيمت المنشآت والمؤسسات الكفيلة بد فع و تأطير وتطوير الأنشطة ذات الصبغة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية الضرورية لتنمية المدينة، فإن ظروف سكانها العامة سوف تتحسن، ومستوى معيشتهم سوف يرتفع. وعندئذ سوف تتحول وادن من قرية راكدة منزوية إلى مركز حضري حديث يعج بالحركة والنشاط ويسهم باضطراد في العملية التنموية للبلاد. وما ينطبق على وادان ينطبق على أخواتها شنقيط وتيشيت وولاتة، بيد أن الأمر يتطلب قدرا كبيرا من قوة الإرادة وبعد النظر، فعليهما يتوقف أولا و أخيرا انجاز المشاريع وتحقيق الأهداف و كسب الرهانات.

نواكشوط 13 نوفمبر 2011
أ‌.    محمد الأمين ولد الكتاب  

اظهر المزيد

Sahara

صحراء ميديا هي أول مؤسسة إعلامية موريتانية متخصصة في المجال السمعي البصري والصحافة المكتوبة، وتمتلك المؤسسة تجربة كبيرة في هذا المجال عمرها عشر سنوات، في منطقة غرب إفريقيا والمغرب العربي.

مقالات ذات صلة