الرأي

ورقة تكميلية حول وضعية العدالة الموريتانية ومستوى تدجينها من طرف السلطة التنفيذية

ورقة تكميلية حول وضعية العدالة الموريتانية ومستوى تدجينها من طرف السلطة التنفيذية

يتعلق الأمر هنا بالنقطة الثانية عشر التي ستضاف للنقاط الاحدى عشر حول وضعية العدالة التي عرضتها في مداخلتي في إطار الندوة المنظمة في انواكشوط بمبادرة “نحن كلنا مصطفى الشافعي” والتي قدمتها يوم 16/01/2012 عند الساعة 5 مساء بفندق آتلانتيك.

إن هذه النقطة تحمل الرقم 12 سأكشف لكم من خلالها مدى تبعية وتدجين القضاء الموريتاني بل وكل السلطات المختصة في البحث والتحقيق القضائي.
يوم 22/01/2012 عند الساعة 1 فجرا وإثر لقاء ترفي في ساحة عمومية بأحد الأحياء السكنية بانواكشوط ، قام المسمى بدر ولد محمد ولد عبد العزيز نجل رئيس الجمهورية الإسلامية الموريتانية وهو برفقة اثنين من أصدقائه ، بإطلاق النار من مسدسه على فتاة كانت بصحبتهم.
فسقطت الفتاة نتيجة إصابتها الخطيرة بالطلقة النارية التي اخترقت صدرها لتثبت في رئتها وفي الوقت الذي كان فيه الشابين المرافقين لابن الرئيس يحاولان إنقاذ الفتاة أصيب هذا الأخير بصدمة دفعته إلى إطلاق النار في الهواء ليعرض على أصدقائه ترك الفتاة وإصابتها وبفضل معارضتهما لاقتراحه حملوها وهو برفقتهم في سيارته إلى المستشفى آملين إنقاذها.
هناك حكي الشابان وابن رئيس الجمهورية الوقائع كما هي دون تناقض للطبيب المداوم مؤكدين أن بدر ولد محمد ولد عبد العزيز هو الذي أطلق النار على الفتاة من مسدسه الأوتوماتيكي أثناء تبادل الحديث كما صرحوا بما وقع وهم بمباني الحالات المستعجلة بالمستشفى الوطني لمفوض الشرطة الذي انتقل إلى عين المكان لتعلق الأمر بطلقات نارية وبإصابة خطيرة.
وبعد استماع المفوض لسرد الوقائع كما جاءت على لسان الشبان الثلاثة أخذ جانبا ابن رئيس الجمهورية إلى وجهة غير معروفة ليأمر رجاله بوضع الشابين قيد الحراسة النظرية.
طيلة يوم الأحد 22/01/2012 وحتى الساعة الحادية عشر ليلا ظل ابن الرئيس طليقا أو على الأقل خارج الحراسة النظرية بينما كان الشاهدان على فعلته قيد الاعتقال لدى مفوضية الشرطة وبما أن القضية تلقفتها وسائل الإعلام وخاصة موقع تقدمي (الصفحة العربية) وبعد أن أصبحت القضية  الشغل الشاغل وعلى ألسنة الجميع في انواكشوط ، تم اقتياد ابن الرئيس إلى المفوضية عند الساعة الحادية عشر ليلا ليبقى مع رفيقيه لكن في ظروف جد مختلفة بل يحظى بعناية خاصة.
وفي المستشفى الوطني كانت الفتاة في رعاية مركزة بغرفة الإنعاش لخطورة حالتها الصحية لتعلق الأمر بطلقة سكنت في حبلها الشوكي لكنها ظلت قيد الحراسة السرية بمنع ذويها من الاتصال بها باستثناء والدتها التي اتصلت بها بعد الكثير من الإلحاح وبشرط الاستجابة لبعض الشروط وقد صرحت لها بأن بدر ولد عبد العزيز هو الذي أطلق عليها النار من مسدس أوتوماتيكي.
وقد شكلت لجنة رسمية تضمن أحد مستشاري رئيس الجمهورية وأحد مستشاري الوزير الأول مرفوقين بالأمين العام لوزارة الصحة للانتقال إلى المستشفى الوطني لتسيير الموقف ومنع كل اتصال بالفتاة وتنظيم العلاج والرفع عند الحاجة.
في نفس الليلة حطت طائرة مجهزة طبيا مؤجرة لنقل الفتاة إلـى المغـرب و ما زالت تحت العلاج المركز في جناح محمي من المستشفى لمنع الاتصال بهذه الضحية التي تعالج في ظروف راقية لكونها تعرضت لطلقة نارية من مسدس ابن رئيس الجمهورية.
في هذه الظروف الأليمة أخذت القضية منعطفا آخر تمثل في العمل على كسب ود أسرة الضحية عن طريق كل أنواع الضغط وعلى الشابين في أمل شهادة أحدهما ضد الآخر من أجل تبرئة ابن رئيس الجمهورية وتجنيبه أي خطر مع أنه اعترف ومنذ البداية في المستشفى وأمام مفوض الشرطة بأنه هو من أطلق النار على الفتاة.
في هذه الأثناء ، فإن الشابين ، أخا المصطفى الشافعي المسمى زين العابدين ولد الشافعي والمواطن المغربي المسمى رشيد الخطيب ما زالا يرفضان الضغط والإغراء والتهديد لقبول إخراج ابن الرئيس بدر ولد محمد ولد عبد العزيز من وقائع اعترف بها شخصيا.
في يوم الأربعاء 25/01/2012 عند الساعة 1 و 30 دقيقة فجرا تم نقل الشبان الثلاثة في سيارة مؤمنة وبمعية مفوضين للشرطة إلى عين المكان من أجل إعادة تمثيل الوقائع حيث قام بدر ولد محمد ولد عبد العزيز أمام المفوضين والشابين بتمثيل الكارثة (حتى لا نقول الجريمة لكون الأمر يتعلق بجريمة) التي اقترفها يوم 22/01/2012 والمتمثلة في إطلاق النار على الفتاة.  
وفي يوم الأربعاء 25/01/2012 عند الساعة الرابعة مساء وبعد إعادة تمثيل الوقائع على أرضها المنظمة نفس اليوم عند الساعة 1 و 30 دقيقة فجرا وضبط تصريحات مرتكب الجريمة أو محاولة ارتكاب الجريمة وتصريحات الشاهدين وممارسة كل أنواع الضغوط و بشتى الوسائل ومن طرف أشخاص عدة على والد الضحية ، قام هذا الأخير بسحب شكايته في هذه القضية.
تلقفت وسائل الإعلام فورا هذا النبأ في الوقت الذي ما زالت فيه الفتاة تحت الرعاية المركزة وفي وضعية خطيرة ليأتي يوم 26/01/2012 بعد توقيع محاضر البحث الابتدائي من طرف المشتبه فيهم أو من طرف الشاهدين والمشتبه فيه تم اقتياد زيد العابدين ولد الشافعي بحراسة أمنية مشددة أمام وكيل الجمهورية وبدر ولد محمد ولد عبد العزيز في سيارة فاخرة ذات زجاج مظلل.
وما إن مثل زين العابدين ولد الشافعي أمام وكيل الجمهورية وعرض الوقائع كما هي أخبره ممثل النيابة العامة بأنه ليس إلا شاهدا ويمكنه الخروج حرا ليغادر قصر العدل بعد الإدلاء بشهادته على ما وقع ، أما بدر ولد عبد العزيز بعد توقيع محضر الصلح وتسديد غرامة 000 50 أوقية أي ما يقابل 130 أورو حسب تسعرة نفس اليوم خرج من مكتب وكيل الجمهورية حرا وكأنه لم يرتكب فعلته.
أما الشاهد الثاني المواطن المغربي فتم اقتياده مساء نفس اليوم إلى الحدود من أجل إبعاده إلى المغرب.
وحتى هذا اليوم فإن الفتاة ما زالت بين الحياة والموت أو في وضعية مأساوية بأحد المراكز الطبية بالمغرب.
إن هذه القضية كما عرضناها أعلاه انطلاقا من المقابلات التي خص بها زين العابدين ولد الشافعي فور إطلاق سراحه بعض المواقع الإلكترونية تطرح الكثير من التساؤلات تمكن من معرفة وضعية البحث والتحقيق الذي تقوم به الشرطة القضائية الموريتانية ووجود نظام حماية امتيازي تثبته المعطيات التالية:
–    يطلق ابن رئيس الجمهورية الذي يحمل سلاحا ناريا (مسدس) النار أثناء مقابلة ترفية على فتاة لتسقط أرضا نتيجة قوة الإصابة حملت إثرها إلى المستشفى لتبقى في الرعاية المركزة والفاعل لمحاولة القتل حرا والشهود قيد الحراسة النظرية لدى المفوضية.
–    شكلت رئاسة الجمهورية لجنة مكلفة بمواكبة وتسيير الحدث بالإشراف على ضبط سرية زيارة الفتاة في غرفة الإنعاش ومتابعة علاجها والمفاوضة مع ذويها في الوقت الذي بقي فيه ابن الرئيس حرا لمدة 24 ساعة والشهود قيد الحراسة النظرية لدى الشرطة القضائية.
–    أحيطت الفتاة بتعتيم مطبق حتى عن ذويها وهي بغرفة  العناية المركزة إلى أن تم نقلها إلى المغرب على متن طائرة مجهزة طبية مؤجرة تنفيذا لتعليمات السلطات العليا لكون ابن الرئيس هو الذي أطلق عليها النار بمسدسه.
–    ممارسة الضغط والتهديد والترهيب على الشاهدين والتفاوت الشاسع في معاملة الشاهدين ومرتكب الجرم.
–    إن البعض محق في اعتقاد أن القضية تتعلق بحماية وامتياز خص بهما ابن الرئيس لكون وقائع تكيف في كل الأنظمة القضائية بأنها محاولة قتل أو محاولة اغتيال تنتهي بالحفظ بدون متابعة من طرف وكيل الجمهورية بعد 72 ساعة من الحراسة النظرية للمشتبه فيه و 100 ساعة من الحراسة النظرية للشاهدين ، كما يعتقد آخرون أنه كان من اللازم وحتى الواجب قضائيا مساءلة المشتبه فيه والقيام بكل التحريات حول حيازته للسلاح الناري الذي أطلق به النار على الفتاة وعن نوع الذخيرة المستعملة بسبب الخطورة الكبيرة التي تتميز بها بعض الذخائر الممنوعة دوليا.
وحتى اليوم وبعد حفظ هذه القضية بدون متابعة ، لم يتم البحث حول حيازة السلاح المستعمل وعن نوعية الذخيرة ، إذ أن وجاهة هذا السؤال تطرح نفسها لتعلق الأمر بحماية أمن المواطنين الموريتانيين والأجانب المقيمين في بلادنا.
لذا أعتبر أن العدالة أخلت بواجبها في البحث والتحقيق لإظهار الحقيقة لتنوع العناصر التي لم تر بعد النور في هذه القضية.
1.    لما ذا يحمل ابن رئيس الجمهورية سلاحا ناريا به ذخيرة لاستعماله أثناء خروجه للترف والاستمتاع ؟
2.    لما ذا لم يتم البحث حول نوعية الذخيرة المستعملة ؟ فهل تتعلق بنوعية ممنوعة دوليا تتفجر في جسم المصاب أو يتعلق الأمر بنوعية أخرى؟
3.    لما ذا يبقى من أطلق النار وأصاب حرا مدة 24 ساعة والشهود قيد الحراسة النظرية؟
4.    لما ذا ولأول مرة في تاريخ هذا البلد يحفظ ملف من هذا النوع من الخطورة في وقت ما زالت الضحية بين الحياة والموت ، وكأن الدعوى العمومية لا يمكن تحريكها ضد ابن رئيس جمهورية أو أن تحريكها يعوض ـ في مثل هذه الوضعية ـ بتسديد غرامة 000 50 أوقية ؟
5.    لما ذا أحيط ملف ابن الرئيس بهذه العناية الفائقة وعلى كافة المستويات ؟ أو ليس موريتانيا كبقية الموريتانيين أو أن شريحة جديدة من المجتمع قد ولدت تدعى ابن رئيس الجمهورية ؟
6.    كيف لعدالة أن تفسر أن فاعل جرم من هذا النوع يبقى حرا بحفظ ملفه دون متابعة.
الكثير من التساؤلات تستحق الإثارة وأتركها للقراء والمتتبعين لهذا الشأن وهم كثر وبصفة خاصة القضاة والمحامين ورجال القانون بعد اطلاعهم على معطيات الملف “محاولة قتل أو اغتيال” مقترفة يوم 22/01/2012 بانواكشوط تم حفظها من طرف وكيل الجمهورية يوم 26/01/2012 بعد تسديد غرامة 000 50 أوقية من طرف الفاعل الذي بقي حرا. وذلك من أجل تمكينهم من استخلاص الدروس وتقديرها ومعرفة موقع النظام القضائي الموريتاني في أمل استخلاص نتائج هذه القضية وغيرها من القضايا التي تعرقل عمل النظام القضائي في بلادنا لعلنا نتمكن من انتشاله قبل فوات الأوان.
انواكشوط بتاريخ 26/01/2012   

الأستاذ إبراهيم ولد أبتـي
محام لدى المحكمة                                                      

اظهر المزيد

Sahara

صحراء ميديا هي أول مؤسسة إعلامية موريتانية متخصصة في المجال السمعي البصري والصحافة المكتوبة، وتمتلك المؤسسة تجربة كبيرة في هذا المجال عمرها عشر سنوات، في منطقة غرب إفريقيا والمغرب العربي.

مقالات ذات صلة