مجتمع

​صراع وتنافس لخلافة “ضيوف” في المنظمة الفرانكفونية

 
يسود ترقب حول الشخصية التي ستخلف عبدو ضيوف في رئاسة المنظمة الدولية للفرنكوفونية حيث يحسم رؤساء الدول خيارهم بين خمسة مرشحين خلال قمة تعقد في نهاية الأسبوع في داكار وتطغى عليها في الكواليس قضيتا ايبولا وبوركينا فاسو.
 
وقال مسؤول فرنسي طالبا حجب هويته “ليس هناك مرشح يفرض نفسه لخلافة هذه الشخصية الاستثنائية” بينما أضاف مصدر قريب من المنظمة التي تضم 57 دولة وعشرين بلدا مراقبا تمثل 274 مليون ناطق بالفرنسية عبر العالم، إن “ما بعد ضيوف صفحة بيضاء حقيقية، كل شيء وارد بما فيه ترشيح في آخر لحظة”.
 
وطيلة 12 سنة خلال ولاية الرئيس السنغالي السابق اكتسبت المنظمة التي كانت حينها تعنى بمهمات تعاون على التنمية ودعم اللغة الفرنسية، وزنا سياسيا بفضل دبلوماسية التأثير التي مارسها خلال الأزمات الافريقية عبدو ضيوف لدى نظرائه السابقين.
 
كذلك جعلت الشبكات التي نسجت مع الهيئات الدولية من البنك الدولي إلى الأمم المتحدة، من الأمين العام نقطة تواصل لا يمكن الاستغناء عنها بين الشمال والجنوب.
 
لكن يتعين على المنظمة الدولية للفرنكوفونية التي تأسست في 1970 طامحة في أن تكون بمثابة “الكومنولث الفرنسية”، ان تستمر في إثبات قيمتها المضافة في زمن الأزمات الاقتصادية في بلدان الشمال التي تدفع بالحكومات الى تقليص تمويلها.
 
وتراوح ميزانية المنظمة السنوية (84 مليون يورو) مكانها، وخفضت فرنسا تمويلها تمويلها هذه السنة بعشرين في المائة، وهي التي تعد أكبر ممول، متبوعة بكندا وبلجيكا.
 
ويجمع كثيرون على أن ليس هناك مرشحا إلى الأمانة العامة يتمتع بمكانة عبدو ضيوف لإعطاء دفع للمنظمة الدولية للفرنكوفونية.
 
غير انه يبدو أن الكندية من أصل هايتي ميكايلا جان (57 سنة) التي كانت تتولى منصب الحاكم العام في كندا تتمتع بشيء من التفوق على منافسيها بفضل حملة نشطة من اجل استراتيجية اقتصادية للفرنكوفونية لا سيما في افريقيا حيث سيعيش 85 في المائة من 700 مليون ناطق بالفرنسية بحلول 2050.
 
لكن بعضهم يرفض ترشيحها وقال دبلوماسي إفريقي إن “أمينا عاما غير افريقي سينظر إليه بمثابة هزيمة دبلوماسية افريقية”.
 
وينص قانون غير مكتوب على ان الأمين العام يجب ان يكون من أحد بلدان الجنوب -حتى إن بعض المراقبين يرون انه يجب ان يظل حكرا على افريقيا- والمسؤول الإداري (حاليا الكندي ـ الكيبيكي كليمان دوهيم) من الشمال.
 
ولذلك يسعى بعض الأعضاء إلى تولي رئيس بوروندي سابقا بيار بويويا (1987-1993، و1996-2003) المنصب، وهو الرئيس السابق الوحيد المرشح رغم ماضيه الانقلابي.
 
كذلك يترشح رئيس وزراء جزر موريشيوس سابقا جان كلود دي ليتراك الأمين العام للجنة المحيط الهندي، والكاتب وسفير الكونغو في باريس حاليا هنري لوبس، ومرشح غينيا الاستوائية اوغوستين نزي نفومو.
 
وسيجري البت بينهم عقب مناقشة في جلسة مغلقة بدون تصويت، ومن المفاجآت المحتملة للحظة الأخيرة ورد اسم جاك لانغ وزير الثقافة الفرنسي السابق الذي يدير حاليا معهد العالم العربي في باريس والذي تحدثت عنه بعض وسائل الاعلام.
 
ويتناول جدول أعمال القمة الخامسة عشر؛ النساء والشباب. وقال مصدر قريب من المنظمة ومقرها باريس إن “الشباب ملف ساخن في افريقيا كما أثبته الوضع في بوركينا فاسو: شبان المدن بلا وظيفة بمثابة قنبلة موقوتة”.
 
وفي الكواليس سيكون تغيير النظام في واغادوغو في كافة المناقشات.
 
وتعين على بليز كومباوري الذي حكم البلاد منذ 1987، التنحي عن الحكم نهاية أكتوبر نزولا عند ضغط الشارع والجيش بعد ان حاول تعديل الدستور ليتمكن من الترشح إلى ولاية جديدة، وأثارت تلك الأحداث قلق العديد من الرؤساء الافارقة.
 
ويتساءل المجتمع الدولي الذي هدد البلاد بعقوبات إذا لم يسلم الجيش الحكم إلى المدنيين، حول هامش المناورة للدبلوماسي السابق ميشال كفاندو الذي عين رئيسا انتقاليا، أمام المقدم اسحق زيدا الذي عين وزيرا أول، ويظل الرجل القوي في البلاد.
 
وتتناول القمة أيضا وباء ايبولا الذي يطال بلدين فرنكوفونيين هما غينيا ومالي.
 
وفي داكار، رفع معارضو القمة أصواتهم، وقال مالك نويل سك منسق جمعية “الجبهة ضد الفرنكوفونية” إن “المنظمة الدولية للفرنكوفونية منظمة لا خدمة لها سوى إرساء الدبلوماسية الفرنسية على الصعيد الدولي وهذا غير مقبول”.
اظهر المزيد

Sahara

صحراء ميديا هي أول مؤسسة إعلامية موريتانية متخصصة في المجال السمعي البصري والصحافة المكتوبة، وتمتلك المؤسسة تجربة كبيرة في هذا المجال عمرها عشر سنوات، في منطقة غرب إفريقيا والمغرب العربي.

مقالات ذات صلة