أخبارتقارير

الدرك ومقاطع فيديو يعيدان «تيفيريت» للواجهة

أثارت مقاطع فيديو وصور، تم تداولها على نطاق واسع في موريتانيا، قيل إنها ترصد جانبا من قمع وحدات من الدرك لمتظاهرين في قرية تيفيريت، شرق العاصمة، معظمهم من النساء، جدلا كيرا على مواقع التواصل الاجتماعي.
وتظهر مقاطع الفيديو التي تم تداولها بشكل واسع، تعرض بعض النساء المحتجات للمطالبة بإغلاق مكتب القمامة الواقع قرب القرية، للمعاملة السيئة والضرب بالهراوات.

وتعليقا على المقاطع المذكورة، كتب اسماعيل يعقوب الشيخ سيديا “مكب تيفيريت ينتقل من كارثة بيئية، إلى فاجعة إنسانية، وأخلاقية. بسببه تُضرب النساء وتُعرّى، ويكذب الوزراء على الملإ ويتعرون. وتنام وزارة البيئة والطاقة والبلديات المعنية والمجالس الجهوية والبرلمانيون المعنيون”.
وأضاف ولد الشيخ سيديا في منشور له على فيس بوك “أعلم علم اليقين أن المعضلة تؤرق أركان الدولة، وأن حلا جذريا يتم التفكير فيه على مستوى عال؛ لكن استخدام الدرك لعصيهم والصور القادمة من هناك مذلة للدولة وللمجتمع وتستدعي تصرفا آخر غير المواعيد”.
معتبرا أن “صور الهراوات المنهالة على الملاحف، يجب أن يقابله مجلس دائم للمجلس الأعلى للأمن وجها لوجه، مع القطاعات الوزارية المعنية حتى نستبق الأحداث ونجد حلا لنفايات انواكشوط وأنات تيفيريت وحركات هراوات الدرك غير المستنيرة”.

من جهته عبد الله ولد أخليفة الناشط في صفوف التيارات الداعمة للرئيس الموريتاني علق على ما جرى في تيفيريت بقوله: “مرة أخرى.. قمع أهل تيفيريت مدان، مدان، مدان، القمع لايُنصف مظلوما ولايؤدي لحل أي مشكلة”.

وأضاف في تدوينة له “.. ثم إن قمع أصحاب المطالب المشروعة لاينتسب لهذا العهد، ولا يتناسب مع جو الانفتاح والهدوء ورد المظالم. أوقفوا القمع عن أهل تيفيريت وكفوا الأذى عنهم بحل مُشكل المكب المزعج لهم.”

ووصف المدون أحمدو ولد أحمد ماجرى في تيفيريت بأنه “مشين” وكتب على صفحته في فيسبوك  “هذا التصرف المشين لهذه السيدة من طرف رجال الأمن اليوم في قرية تيفيريت.. تعجز العبارة عن وصفه..
عار عليكم أيها السلطات… عار عار عار”.
#تيفيريت_تستغيث

وتعليقا على أحداث تيفيريت شارك الصحفي الموريتاني عزيز ولد الصوفي تدوينة للصحفي والكاتب الحسين ولد محنض قال فيها ” ننتظر من النظام الذي دعمنا بلا قيد ولا شرط توضيحا واعتذارا ومعاقبة للفاعلين..”.
وأضاف “.. أما قادة المعارضة والنواب وزعماء حقوق الإنسان، ودعاة الحرية إلا من رحم ربك فقد سقطت أقنعتهم جراء سكوتهم عن حوادث قمع النساء المتتالية واللا مبررة في تيفيريت..”.
الحسين ولد محنض

 

قطاع الدرك يوضح

التعليقات التي أثارته هذه المقاطع بين رواد مواقع التواصل الاجتماعي، وما خلفته من عدم  الرضى لدى غالبية المدونين، دفع قطاع الدرك الموريتاني، لإصدار بيان يوضح فيها ملابسات ماجرى في قرية تيفيريت.

وقال مكتب الدراسات والعلاقات العامة بالدرك الوطني، إنه “تابع ما تم تداوله في بعض وسائل التواصل الاجتماعي من معلومات وصور ومقاطع فيديو، لبعض ساكنة قرية تيفريت التابعة لمقاطعة واد الناقة، أثناء تدخل وحدة من الدرك الوطني، من أجل فتح الطريق العام وتأمين انسيابية حركة المرور”.

وثيقة طبية أرفقها الدرك مع بيانه

وأضاف الدرك في بيانه “أن مجموعة من الأشخاص تزعم أنها من ساكنة قرية تيفريت، قامت بقطع طريق الأمل الذي يعتبر الشريان الرئيسي المؤدي إلى أغلب الولايات الداخلية، وكان لافتا للنظر أن غالبية المتظاهرين من النسوة معظمهن من خارج القرية كما توضحه اللائحة المزورة التي تم تداولها”.

وأشار إلى الأمر “استدعى تدخل وحدة من الدرك الوطني، عملا بمقتضيات القانون و طبقا للنظم و اللوائح المعمول بها في إطار حفظ النظام و ضمان الأمن والسكينة العامة، خاصة في هذه الظرفية، التي يمنع فيها التجمهر بسبب جائحة كوفيد 19”. أنه فور “وصول عناصر الدرك لعين المكان بادرت النسوة بمهاجمتهم، خلافا لما هو مألوف في مجتمعنا، مبديات مقاومة شرسة تعرض خلالها أفراد الوحدة للرشق بالحجارة و لشتى أنواع الاعتداء اللفظي والجسدي.

وأكد أن عناصر الدرك الوطني  – كعادتهم – تحلو بالمهنية وضبط النفس، على الرغم من تعمد الاستفزاز والإهانة. وقد تدرج تدخل الوحدة من الطلبات إلى الإنذارات  وأخيرا إلى استعمال الحد الأدنى من القوة لتحرير الشارع العام حيث لم يعتقل أي شخص جراء العملية”.

ونفى مكتب الدراسات ما قال إن مواقع التواصل الاجتماعي تداولته، من وجود أعداد كبيرة من الجرحى في مستشفى الشيخ زايد فإن مصلحة الطوارئ، مؤكدا أن المجموعة التي تم استقبالها لا تتجاوز خمسة عشر شخصا، معظمهم من النساء، وليس من بينهم من تستدعي حالته أي متابعة أو حجز طبي طبقا لتقرير طبيب المداومة المرفق.

 

وعود بالإغلاق

وكان وزير الداخلية الموريتاني محمد سالم ولد مرزوك،أبلغ  ممثلين عن سكان قرية تيفيريت، يوم 22 من شهر أكتوبر الماضي أن السلطات قررت تحويل مكب النفايات القريب منهم.

وزير الداخلية الموريتاني محمد سالم ولد مرزوق
وزير الداخلية الموريتاني محمد سالم ولد مرزوق

واجتمع الوزير بممثلين عن القرية، وأبلغهم أن السلطات عاكفة، على دراسة النصوص القانونية لتحويل مكب القمامة إلى مكان آخر، وطلب من السكان وقف الاحتجاجات، مشيراً إلى أن اللجنة المكلفة بالنظافة ستعقد اجتماعاً نفس اليوم ، حول الموضوع لتسريع اتخاذ القرار.

اجتماع وزير الداخلية أعلقبته تصريحات لوزير التعليم العالي والبحث العلمي، الناطق الرسمي بالحكومة الموريتانية، سيدي ولد سالم  قال فيها إن قضية “مكب تيفريت شائكة”. 

وأضاف أن “الحكومة لا بد أن تجد حلاً لهذه المسألة”، وهو ما يتطلب دراسة من عدة جوانب ،مؤكدا أن هذا المكب يتبع لوصاية وزارة الداخلية من حيث التسيير.

ويوجد قرب منطقة تيفيرت، أكبر منكب للنفايات في البلاد، ومنذ سنوات يطالب السكان  بإبعاد المنكب عن منطقتهم، مشيرين إلى أن النفايات خلفت العديد من الأمراض في منطقتهم.

- حــمــل التطبيق وتوصل بكل جديد -

App Store Google Play

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى