أخبارالساحلتحليلات

هل تخاطر فرنسا بخسارة مالي ؟

الأمين ولد محمد سالم - باماكو

فتح قرار فرنسا بتعليق تعاونها العسكري مع مالي، أمس الخميس، احتمالات عديدة أمام هذا البلد ومنطقة الساحل عموما، وقاد كثيرين لطرح سؤال حول إمكانية خسارة فرنسا لمالي، البلد الذي استعمرته لستين عاما، وينتمي لمنطقة نفوذها التقليدية منذ حقبة الاستعمار.

فيما يلي حوار أجرته (وكالة الأنباء الأفريقية) مع ببكر حيداره، أستاذ في جامعة سيغو (مالي) وباحث في جامعة بوردو (فرنسا).

هل كان مفاجئا قرار فرنسا تعليق التعاون العسكري مع مالي، الصادر يوم الخميس 03 يونيو، عن وزارة الخارجية الفرنسية ؟

فرنسا لم يعجبها ما اعتبره الرئيس إيمانويل ماكرون في مقابلة مع صحيفة فرنسية «انقلابًا داخل الانقلاب»، في إشارة إلى الإطاحة 24 مايو بالرئيس الانتقالي باه انداو ووزيره الأول مختار وان، الذين كان من المفترض أن يقودا مالي نحو انتخابات عامة لإعادة الحياة السياسية إلى طبيعتها بعد الإطاحة أغسطس الماضي، من طرف نفس الضباط، بالرئيس إبراهيم ببكر كيتا.

في نفس المقابلة، هدد الرئيس الفرنسي بسحب قواته، إذا لم يحترم الانقلابيون وعودهم بتنظيم انتقال ديمقراطي، وفق المدة الزمنية المحددة سلفًا، أو في حالة انزلقوا نحو «الإسلام الراديكالي»، حسب تعبيره.

بالإضافة إلى ذلك، كان الفرنسيون قد أعلنوا الوقوف خلف القرارات الصادرة عن المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إيكواس) والاتحاد الأفريقي، الذين قررا تعليق عضوية مالي في هيئاتهما.

وبالتالي فإن القرار الذي جاء في بيان صادر عن وزارة الشؤون الخارجية الفرنسية بتعليق التعاون بين جيشي البلدين، الذين يحاربان المجموعات الجهادية في شمال مالي منذ 2013، لم يكن متوقعًا، رغم التصريحات القوية التي صدرت عن الرئيس الفرنسي نهاية الأسبوع الماضي، التي نظر إليها في باماكو على أنها تصريحات لزيادة الضغط على الانقلابيين حتى يسلموا السلطة إلى المدنيين في أسرع وقت، أكثر من كونها فكرة مطروحة من طرف السلطات الفرنسية. لذا فإن هذا القرار كان مفاجأة حقيقية.

ما هي التداعيات المحتملة لمثل هذا القرار على الأرض ؟

رغم أن فرنسا، في الوقت الراهن، تتحفظ حيال إعلان انسحاب قادم لجنودها (5100 جندي) الذين يقاتلون الجهاديين في مالي وفي بقية الساحل، إلا أنها قطعت أي تعاون ميداني مع الجيش المالي. هذا القرار الذي يعني أن عملية برخان ستتحرك منفردة على الأرض، كان مصحوبا بقرار الإيقاف الفوري لكافة أشكال الدعم لقوات الأمن والدفاع المالية، بما في ذلك الدعم في إطار «تاكوبا»؛ كما تم تعليق «تاسك فورس» المكونة من قوات خاصة مكلفة بمواكبة الوحدات المالية خلال المعارك. قرار يحمل مخاطر تداعيات ثقيلة على العسكريين الماليين الموجودين في الميدان، الذين سيجدون أنفسهم معدمين في مواجهة مقاتلين جهاديين يزدادون قوة وعنفًا.

يمكننا القول إذا إن هذا القرار الفرنسي فيه مخاطر على مالي والساحل، ويهدد بفتح ثغرات كبيرة أمام الجهاديين الذين لم يتخلوا أبداً عن مشروعهم الأول المتمثل في بسط سيطرتهم على كل البلد.

ماهي خيارات العسكريين الماليين بعد تعليق التعاون من طرف الفرنسيين ؟

خياراتهم محدودة؛ وواحد من السيناريوهات المتطرفة ولكن غير المستحيلة، أن يتوجه الانقلابيون نحو التقارب مع الجهاديين، وهم الذين سبق أن أكدوا استعدادهم للتفاوض معهم، وفي ظل غياب اتفاقية سلام مكتمل، يمكن للانقلابيين أن يقدموا تنازلات كبيرة من أجل أن يحصلوا على وقف لإطلاق النار على الأقل.

هنالك اتصالات بين الطرفين، وبعض أعضاء المجلس الإسلامي الأعلى الذي يعد هيئة رسمية تابعة للدولة، تربطهم علاقات بقيادات مالية في جماعة نصرة الإسلام والمسلمين.

كما قد يحاول للانقلابيون استبدال الجيش الفرنسي بجيش دولة أخرى على غرار روسيا أو تركيا، البلدان اللذان لا يخفيان طموحاتهما المتزايدة في أفريقيا.

هذين السيناريوهين لا يستبعد أحدهما الآخر، وإذا تحققا سيحملان مخاطر كبير على مالي ومنطقة الساحل. كما يعني ذلك فشلا مطلقا للعملية العسكرية الفرنسية في مالي.

منقول عن وكالة الصحافة الأفريقية (APA)

ترجمة صحراء ميديا (الموضوع الأصلي)

- حــمــل التطبيق وتوصل بكل جديد -

App Store Google Play
تعرف على آخر مستجدات جائحة كورونا ببلادنا

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى