أخبارتقارير

تفاصيل خاصة: «مسار افتراضي» ينفي تحطم طائرة حيرت الموريتانيين

بعد مرور أربع وعشرين ساعة على خبر «تحطم طائرة» جنوب غربي موريتانيا، لم يجد الموريتانيون أي دليل على صحة هذا الخبر، وبقي السؤال عالقًا حول حقيقة هذه «الطائرة اللغز» التي عبرت طمأنينة الموريتانيين قبل أجوائهم، في ظل حالة «استنفار» في أوساط الأمن الموريتاني، وتنسيق مع دول الجوار، لكشف حقيقته.

الحكومة الموريتانية في تعليق مقتضب على قضية الطائرة، مساء أمس الأربعاء، قال الوزير الناطق باسمها المختار ولد داهي: «كل الطائرات التابعة للخطوط الجوية الموريتانية والجيش معلومةُ المكان، ولم تسجل حوادث متعلقة بها».

الوزير هنا نفى الشائعة التي تحدثت عن «تحطم طائرة عسكرية موريتانية»، تداولت على نطاق واسع عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ولكنه في الوقت ذاته أحجم عن تقديم أي معلومات حول «الطائرة اللغز».

مسار افتراضي

المعلومات التي توصلت بها «صحراء ميديا» تؤكد أن طائرة مجهولة الهوية، دخلت الأجواء الموريتانية صباح أمس، وأبلغ عنها سكان عدد من القرى في بلدية امبلل التابعة لمقاطعة كرمسين، جنوب غربي البلاد، وقال شهود في قرية «بدر»، إنهم شاهدوها عند حوالي الساعة 08:30 صباحًا.

بعد دقائق شوهدت نفس الطائرة، في عدد من قرى بلدية امبللْ، وأخرى بالقرب من مدينة تكنتْ، ولكنها شوهدت بعد ساعة ونصف، أي عند حوالي الساعة العاشرة صباحا في قرية «التوفيق»، الواقعة على بعد 15 كيلومترا إلى الشرق من مدينة واد الناقة، على طريق الأمل.

وعند منتصف النهار، أبلغ عن طائرة بنفس المواصفات، على بعد 100 كيلومتر إلى الشمال من طريق الأمل، متوجهة نحو منطقة «أوكار لبكم»، وهي منطقة صحراوية منعزلة، تمتد بين ولايات الترارزة وتكانت وإينشيري.

هذه المعلومات تنفي فرضية التحطم، وترسم مسارا افتراضيا للطائرة، يوضح أنها قادمة من «الجنوب»، وأنها تتجه نحو «الشمال»، مع انحناء بزاوية خفيفة إلى اليمين، وبناء على هذا المسار الافتراضي، فإن الطائرة قطعت حوالي 150 كيلومترا في غضون ساعة ونصف، وهي سرعة منخفضة بالمقارنة مع حجم الطائرة، إلا إذا كانت تحمل وزنا زائدًا.

فرضية التحطم

حسب روايات الشهود، في القرى العديدة التي مرت بالقرب منها، فالطائرة كانت تطير على ارتفاع منخفض جدا، ما يصعب مهمة رصدها بالرادارات، ويجنبها التقاطع مع خطوط الرحلات الجوية التجارية، ولكن هذا الارتفاع يضعها في مرمى بصر الإنسان العادي، وسمعه.

حسب المواصفات التي قدمها الشهود، فالطائرة عبارة عن «طوافة» خفيفة وصغيرة الحجم، من النوع الذي يطلق دخانا عاديا، لا يعني وجوده خللا فنيا، ولكن مشاهدته من طرف السكان مع الارتفاع المنخفض، دفعهم إلى افتراض أنها سقطت، ولكن البحث المكثف الذي قام به الأمن الموريتاني، يلغي تلك الفرضية.

من الواضح أن تتبع فرضية التحطم، منح الطائرة الكثير من الوقت للابتعاد عن المناطق التي يجري البحث فيها، رغم أن المحققين الموريتانيين غيروا استراتيجيتهم بسرعة، وقرروا إجراء مسح شامل في المنطقة التي مرت منها الطائرة «المشبوهة».

يهدف هذا المسح، حسب مصادر خاصة، إلى تحديد الهدف الذي كانت تسعى إليه الطائرة، في ظل فرضية تقول إن الجهة التي تقف خلف الطائرة ربما كانت تسعى لجمع معلومات عن المنطقة، وتحديد إحداثيات ستستخدمها في المستقبل، وربما كانت تلتقط صورًا وجمع بيانات بهذا الخصوص.

طائرة بوينغ تركها المهربون في شمال مالي عام 2009

الطائرات المشبوهة

من الواضح أن الأمن الموريتاني تعامل بجدية مع البلاغات التي تحدثت عن الطائرة، بسبب قوة الشهادات وتطابقها، ورغم عدم وجود دليل مادي على الطائرة، إلا أن الأمن لم يشك للحظة في أن «طائرة مجهولة» مرت من تلك المنطقة.

إن مرور هذه الطائرة، ليس حدثًا جديدا على منطقة تستهدفها الكثير من شبكات تهريب المخدرات وعصابات الجريمة المنظمة العابرة للحدود، التي باتت تستخدم الطائرات الخفيفة لنقل بضاعتها عبر العالم.

وكان تقرير أوروبي رسمي، قد حذر عام 2013 من تزايد استخدام شبكات التهريب للطائرات الخفيفة في عملياته، وجرى توقيف عدد كبير من هذه الطائرات في بريطانيا وفرنسا، وتحطم عدد منها مؤخرا في أمريكا اللاتينية.

أما في المنطقة، فقد تحطمت قبل شهرين، طائرة خفيفة مجهولة الهوية في المغرب، قال الإعلام المحلي، إنها كانت تستخدم من طرف مهربي المخدرات، وفتح الدرك الملكي تحقيقا لكشف ملابساتها.

وفي عام 2009، نقل المهربون كميات كبيرة من المخدرات إلى شمال مالي عبر طائرة «بوينغ 737»، وتركوها مرمية بين الكثبان، بعد أن أفرغوا الشحنة في سيارات عابرة للصحراء.

ولعل الموريتانيين يتذكرون الطائرة الخفيفة التي أفرغت 630 كيلوغراما من المخدرات على مدرج مطار نواذيبو عام 2007، وغادرت ليعثر عليها بعد ذلك بساعات متوقفة في عمق الصحراء، وغادرها المهربون بسلام.

إن ما حدث أمس ليس أول «اختراق» لأجواء موريتانيا، أو أي من دول غرب أفريقيا، من طرف طائرة مجهولة الهوية، ولا يعرف أحد من أين قدمت ولا إلى أين تتجه، خاصة وأن هذه الطائرات تسلك طرقا بعيدة عن الرادارات وتطير على ارتفاع منخفض، ويمكنها الهبوط في أي مكان.

- حــمــل التطبيق وتوصل بكل جديد -

App Store Google Play
تعرف على آخر مستجدات جائحة كورونا ببلادنا

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى