مقالات رأي

دَوْرُ المُجْتَمَعِ المَدَنِيِ فِي “الحِوَارِ المُنْتَظَرِ”

كان لي شرف و “تَرَفُ” المشاركة في حلقة من برنامج ” الرأي السياسي” واسع المشاهدة،”تجديدي المقاربة” الذي استحدثته  مؤخرا “قناة الموريتانية” ضمن ما يُفهم أنه خطة تدريجية  لإصلاح وعصرنة و تجديد ما يمكن أن يوصف إجماعا بأنه المرفق الإعلامي العمومي الأهم في البلد و كان موضوع الحلقة حول “دور المجتمع المدني في الحوار المنتظر” و تميز النقاش بمشاركة فاعلين من صفوة المشهد القانوني و الحقوقي و السياسي.

 وقد حاولت في هذا النقاش أن أَضَعَ  آَصَارَ اللبس و الغموض  و “التهويل” و “التهوين” عن أذهان و كواهل العديد من مُنْتِجِي و مُسْتَهْلِكِي “الرأي العام” حِيًالَ  المكانة التي ينبغي أن يضطلع  بها المجتمع المدني  في الحوار المنتظر، الذي تأخر كثيرا و تمددت “فصوله التحضيرية” (التمهيدية) و كلما رأيناه قريبا تراءى بعيدا، مُبينا أن للمجتمع  المدني أدوارا عديدة مفيدة تختلف تَبَعًا لماهية الحوار أذكر منها مثلا لا حصرا الأدوار الثلاثة التالية:-

أولا- دور “خَزًانِ الأفكار”: بما أنه من المجمع عليه أن الحوار هو مخ الديمقراطية وأنه رَغِيبَةٌ و فضيلة يجب أن تكون “وِرْدًا ثابتا” في الحياة السياسية و الاجتماعية فإن المجتمع المدني بجميع أطيافه و خصوصا منه “نخب الدرجة الأولي فكريا” مطالب في المراحل التمهيدية للحوار بالاضطلاع بدور خزان الأفكار الذي “يُمَوِنُ” الرأي العام دوريا بأوراق علمية عالية المستوي سبيلا إلى محاصرة “غلاة الإسفاف و الإرجاف” عبر ترفيع مستوي النقاش العام و تذليل العقبات النفسية  و النظرية و العملية  التي قد تعرقل سير و مسار الحوار.

ثانيا- دور الشريك الفاعل: إذا ما تم تجاوز “الفصول التمهيدية الطويلة و الشائكة” للحوار و استقر الخيار على أن يكون الحوار المنتظر حوارا وطنيا  جامعا لكافة صَنَعَةُ الرأي الوطني من  الساسة ورجال العلم الإسلامي و الشخصيات المرجعية و النقابات، ساعيا إلي مراجعات كبيرة و مُؤَسِسَةٍ للعقد الاجتماعي الوطني ابتغاء التخفيف من مخاطر انهيار الدولة و تفكك المجتمع فإن المجتمع المدني يضطلع بدور الشريك الفاعل و الطرف النشط في “الحوار المنتظر”  و الذي يُعَوًلُ عليه في  اقتراح و مناصرة إصلاحاتٍ مجتمعية عميقة “منزوعة الدسم السياسوي”.

ثالثا: دور المسهل الناصح الأمين:  أما إذا تحدد الخيار بأن يكون الحوار المنتظر حوارا سياسيا صرفا “يجمع حصريا شركاء الهم السياسي دون غيرهم ابتغاء إدخال تحسينات أو تصحيح اختلالات تتعلق بالعملية السياسية و تهدف غالبا إلي  التفاهم علي كل ما من شأنه الاطمئنان علي النظافة و الطهارة  الفنية و “المعنوية” للاقتراع الانتخابي”، فإن دور المجتمع المدني هو “دور المسهل الناصح الأمين” خصوصا إذا كان الحوار السياسي “ساخنا” و تنخفض فيه كثيرا مؤشرات الثقة المتبادلة بين الخلطاء إلى “ما دون درجة الصفر” أحيانا.!!
 و يحسن في هذه الحالة أن يتم تشكيل فريق قليل العدد من المجتمع المدني( المجتمع غير السياسي، و غير الحكومي، و غير الربحي حسا و لا معنى)- و قليلٌ ما هُو-  مجمعٌ إجماعا لا شِيًةَ و لا استثناء فيه علي مصداقيته العلمية و الأخلاقية و قوته فى الحق و حنكته فى الوقاية من الصراعات السياسية ليضطلع بدور المسهل على غرار تجارب عديدة ناجحة عبر العالم آخرها التجربة التونسية التى ضربت مثلا فى تحصين و تطوير و تَبْيِئَةِ النموذج الديمقراطي التونسي.
                                                                 
 
 

- حــمــل التطبيق وتوصل بكل جديد -

App Store Google Play
تعرف على آخر مستجدات جائحة كورونا ببلادنا

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى