مقالات رأي

رحلة مع الحياة للدكتور محمد المختار ولد اباه (مقال رأي)

سرد لذكريات شاهد مؤتمن على تاريخ موريتانيا المعاصر

لقد صدرت مذكرات العلامة محمد المختار ولد اباه ، الذى يعد اليوم من أكبر مفكري العالم الإسلامي ، و قد استقبل المثقفون فى موريتانيا بل و في المغرب العربي هذه المذكرات باهتمام بالغ و اقبلوا على قراءتها بنهم و شغف لانها تحتوي سيرة رجل سخر نفسه لخدمة العلم و المعرفة و جاء باضافات نوعية في هذا الحقل .
فكانت ترجمته لمعاني القرءان الكريم إلى اللغة الفرنسية من اجود الترجمات الموجودة او هي اجودها حسب شهادة المتخصصين ، و كانت نظرياته في الأدب الموريتاني و ما خدم به هذ الأدب من أبرز ما ظهر على الساحة الوطنية من إنتاج من خلال كتابه (( الشعر و الشعراء )) و (( الشعر الموريتاني المعاصر)) و غيرهما ، و كانت خدمته للتعليم ، الذى حبب إليه ، من أعظم الخدمات التى أداها مواطن لهذا الشعب ؛ حيث أنه كان مسؤولا عن انشاء معهد بوتلميت في مستهل سنة 1954 و عين في السنة الموالية أول مفتش للغة العربية ، و كان المدير المؤسس لمدرسة التعليم العليا لمدة عشر سنوات ابتداء من 1970 ، و هي اول مؤسسة جامعية فى البلاد اسهمت في نشأة جيل جديد من الأساتذة و المفتشين الأكفاء ، و ساهم فى أول محاولة لاصلاح التعليم في أواسط الستينات ، و تولى رئاسة لجنة اصلاح التعليم لسنة 1973 ، و الف كتابا نشرته الايسيسكو و عنوانه ((التربية الاسلامية بين القديم و الحديث))يقترح فيه نظاما مدرسيا يرمي إلى اختصار امد تكوين الطلبة الي أربع عشرة سنة يتخرج فيها الطالب طبيبا أو مهندسا أو خبيرا في العلوم الانسانية أو أستاذا جامعيا .
و أورد في مجال أهمية العلم الحديث الذي رواه الصحابي الجليل معاذ بن جبل : ” تعلموا العلم فإن تعلمه لله خشية ، وطلبه عبادة ،ومذاكرته تسبيح ، والبحث عنه جهاد ، وتعليمه لمن لا يعلمه صدقة ، وبذله لأهله قربة ” .
و مارس العلامة محمد المختار ولد اباه التعليم عن طريق ((الحبو)) – كما يذكر في هذه المذكرات – حيث أنه بدأ مدرسا متدربا للغة العربية ثم معلما للغة الفرنسية ، ثم مفتشا في التعليم العربي ، ثم أستاذا في التعليم الثانوي ، فأستاذا في التعليم العالي ثم مفتشا للمنظومة التربوية .
و مارس التعليم كوزير للتعليم ثم كمستشار للمدير العام لليونسكو , ثم أمينا عاما مساعدا لمنظمة المؤتمر الإسلامي ، و انشأ أول جامعة للتعليم الأهلي بموريتانيا هي جامعة شنقيط العصرية التي أرادها أن تسهم في احياء التراث الشنقيطي و تعطي فرصة لخريجي المحاظر لنيل شهادات علمية .
و كان أول رئيس لمجلس جوائز شنقيط التي أنشأتها الدولة و تولى رئاسة مجلسها العلمي عدة سنوات ، لايمائه بدورها في استنهاض البحث العلمي و في المحافظة على التراث الإسلامي و في تشجيع الإبداع الفني .
و في مجال شهادات التعليم أخذها من شهادة الدروس الابتدائية في اواخر الاربعينات إلى إجازة الليسانس في الآداب في الرباط بالمملكة المغربية في مستهل الستينات ، و في مايو 1969حصل على دكتوراه الجامعة من جامعة السربون الفرنسية العريقة حول الشعر الموريتاني ، و في مستهل السبعينات حصل على شهادة التبريز ((agreg)) , و هي أول شهادة تبريز في الآداب العربية يحملها موريتاني من جامعة فرنسية ، و قد هنأه الرئيس المختار ولد داداه بمناسبة حصوله علي هذه الشهادة ، و أرسل السفير الفرنسي بنواكشوط رسالة تهنئه للحكومة الموريتانية بهذه المناسبة .
و حصل بعد ذلك على شهادة دكتوراه الدولة من جامعة السربون الفرنسية حول تاريخ المذهب المالكى في موريتانيا أو (( الأدبيات الفقهية في موريتانيا))و نالها بميزة ((مشرف جدا)) مع التهنئة موثقة بالتوصية بالنشر.
*مؤلفاته*
و شملت مؤلفات الدكتور محمد المختار بن اباه أطال الله بقاءه ثمانية كتب فى علوم القرءان من أبرزها كتاب ترجمة
معاني القرءان الكريم إلى اللغة الفرنسية ، و كتاب تاريخ القرءات في المشرق و المغرب .
و نشر في مجال الفكر الإسلامي أربعة كتب منها : التربية الإسلامية بين القديم و الحديث ، و مدخل الي أصول الدين ، و تاريخ التصوف .
أما في مجال الفقه و أصوله فقد نشر ستة كتب منها أصول التشريع و تطور المذهب المالكي في موريتانيا و دليل المصطلحات الفقهية و نبذة عن أصول الامام الشافعي .
و في مجال اللغة و الشعر صدرت له سبعة كتب منها “تاريخ النحو العربي في المشرق و المغرب” , و الشعر و الشعراء في موريتانيا, و رحلة مع الشعر العربي ، و نماذج من أغراض الشعر الشنقيطي القديم ، و مقدمة عن تاريخ الأدب الموريتاني ((باللغة الفرنسية)).

*مذكراته*
أما هذه المذكرات فقد أختارلها المؤلف عنوان :
((رحلة مع الحياة )) و تقع في ((400)) صفحة و هي مخللة بالصور التذكارية ، نشرها المركز الثقافي للكتاب الدار البيضاء – المغرب , الطبعة الأولي 2022.
حينما قررت أن أقدم عرضا عن هذه المذكرات لم أعرف من أين أبدأ و أي من عناوينها ابدأ و هي العناوين البالغة (98) . لم أعرف أي من هذه العناوين
أعطيه الأولوية علي حساب الآخر ، باعتبار أن عرضا موجزا كهذا لايمكن أن يشمل هذه المواضيع التى بدت لى كلها مهمة و تستحق اعطاء القارئ ملخصا عنها .
لم أكن من الذين حظوا بالحصول علي نسخة ورقية من هذا الكتاب لأني كنت خارج البلاد ، و لكنني حظيت بالحصول على نسخة الكترونية و عكفت علي قراءتها بشغف و اهتمام كبير , و أخذت ورقة و قلما لأدون بعض ما ورد فيها و كدت أن أحولها كلها على الورق لأنها تستحق ذلك عندي.

*الهجرة إلى المغرب : مشروع سياسي لتصفية الاستعمار و للوحدة*
هناك قضية كان الباحثون الموريتانيون ينتظرون ماسيكتبه عنها الدكتور محمد المختار ولد اباه بفارغ الصبر ألا و هي هجرته الى المغرب في أواخر الخمسينات، و هو آن ذاك وزير في حكومة القانون الاطار أو الاستقلال الداخلي ، وذلك صحبة رفاق له خاصة الأمير محمد
فال ولد عمير الذي كان مستشارا للحكومة والدي ولد سيدي بابه الذي كان وزيرا في تلك الحكومة .
لقد حاولت ، حينما كنت أعد بحثا عن الزعيم الوطني أحمدو ولد حرمه ولد ببانا في سنة 1992م لنيل شهادة الليسانس من المعهد العالى للدراسات و البحوث الإسلامية أن أجد معلومات كافية عن ظروف و دوافع هجرة هؤلاء الزعماء إلى المغرب و لم أوفق حينها فى ذلك.
وقد جاءت هذه المذكرات لتكشف اللبس عن كل ذلك ، و هي المصدر الأهم الذي كان ينتظره الباحثون خاصة بعد أن صدرت مذكرات الرئيس المختار ولد داداه الذي كان يمثل الطرف السياسي المناوئ لهم , و توفي الأمير محمد فال ولد عمير بشكل مفاجئ و لم يترك مذكرات ، و توفي الوزير الدي ولد سيدي بابه و لم يكتب مذكرات .
تحدث الدكتور محمد المختار ولد اباه في عدة صفحات من هذا الكتاب عن دعمه للزعيم أحمدو ولد حرمه منذ الاربعينات و خاصة فى انتخابات 1951 التى قال عنها أنه كان عليه ” تقديم دعم قوي للزعيم أحمد بن حرمه وفق ما يمليه الواجب الاجتماعي و لاقتناعي موضوعيا بأحقيته بالفوز” ، و أورد العديد من الأدلة على أن الإدارة الفرنسية تدخلت لصالح خصم الزعيم أحمدو و كان تدخلها سافرا و أنها تلاعبت بالنتائج مما أثار ضجة . وأوضح أن أحد النواب الفرنسيين و يسمي (بيير شافلي ) حاول فضح الموضوع في البرلمان فعين كاتبا للدولة فى الحكومة الفرنسية و قتلته زوجته في ظروف مريبة .
و أورد أنه في سنة 1956 كان لابد من مناصرة أبن القبيلة و رمزها السياسي و قائد تيار الكفاح و المقاومة ضد المستعمر الزعيم أحمدو بن حرمه الذي كان يناهض أساليب الاستعماري الفرنسي و تصرف الحكام .
و أكد في مكان آخر انه لم ينتم للأحزاب السياسية لكنه كان يشارك في الحملات الانتخابية مع الزعيم احمد لسببين : أحدهما ماتمليه الظروف القبلية و الثاني ماتمليه الظروف التحررية و الكراهية للاستعمار.
و شرح بتفصيل ظروف هجرته هو و رفاقه و ملابسات ذلك و كيف سافروا الي القاهرة ثم إلى المغرب و مقامهم في الرباط ، و ذلك من مارس1958 إلى سبتمبر 1962 حينما قرروا العودة الي موريتانيا .
و تحدث عن سجنهم مرتين و وفاة الأمير محمد فال ولد عمير و محاكمتهم بعد ذلك و الحكم عليهم و اطلاق سراحهم في سبتمبر 1966.
و قال أن الزعيم أحمدو بن حرمه سبقهم إلى المغرب بنحو سنة و ” أنشأ علاقات تعاون مع المقاومة و جيش التحرير و حزب الاستقلال و هما الطرفان اللذان لم نتفق دائما مع رؤيتهما للمشروع السياسي الذي جئنا من أجله ، و قد أثر ذلك بصفة خاصة على طببيعة و مستوي التنسيق مع أحمدو بحكم التزامه و انخراطه مع هذين الطرفين ” .
و قال العلامة محمد المختار أن ” مواقفهم مع الزعيم أحمدو كانت متباينة في تلك الفترة لأن أحمدو كان يري أن تحرير موريتانيا من الاستعمار لن يتأتى إلا بالقوة و أنه جرب النضال السياسي الميداني في موريتانيا و لم يأت بنتيجة تذكر و قد شكل لذلك جيشا كان يتولى قيادته بينما كان الخيار العسكري بعيدا من رؤيتنا و كنا نري أن الضغط السياسي الخارجي سيعزز الجبهة الداخلية و يسرع بالخروج النهائي و لو تدريجيا للمستعمر من البلد .”
و يتبين من خلال ماكتبه العلامة محمد المختار عن هذه الفترة في مذكراته أن الزعيم أحمدو و محمد المختار و رفاقهم كانوا متفقين على ضرورة السعي الي خروج الاستعمار الفرنسي من البلاد و متفقين علي الاستعانة بالمملكة المغربية في سبيل ذلك ، و متفقين على الوحدة مع المغرب بعد تصفية الاستعمار إلا انهم على خلاف في مسالة الوسائل التي يتم بها ذلك هل هي الحل العسكري أم الضغط السياسي و مختلفين
في شكل الوحدة مع المغرب هل هي اندماجية او في اطار كونفدرالية .
و تحدث العلامة محمد المختار عدة مرات في هذه المذكرات عن وحدة بلدان المغرب العربي و عن الوحدة بين المسلمين , و خلص الي أن المشروع السياسي الذي بنوه على مقومات الواقع في تلك الفترة ” أصبح شيئا فشيئا يفرض علينا جميعا المزيد من البحث بتجرد و التعمق بموضوعية في فهم جميع المشاريع السياسية الوطنية و الإقليمية التى طرحت في تلك الفترة ( …) ، كما يستوجب منا استكناه أسسها و دوافعها ووسائلها و مآلاتها و بدائلها و نماذجها بعيدا عن العواطف و المواقف و الاختزالات و الشعارات ، و ذلك بعد أن أصبحت أوروبا فضاء ممتدا بدون الحدود التى فرضتها علينا و ازالتها فيما بينها ، و صارت أمريكا اللاتينية كتلة اقتصادية واحدة ، و أضحت افريقيا علي أبواب الاندماج الاقتصادي و النقدي” .

*نشأته*
كان بودي أن أكتب عن كل العناوين التي وردت في هذا الكتاب و امام استحالة ذلك فان ” مالايدرك كله لايترك جله ” .
كنت ارغب ان اكتب عن محيطه و ظروف نشأته ، حيث أكد أنه ازداد فى يوم يوافق ( 4) مارس سنة ألف وتسعمأئة واربع وعشرين ( 04 – 03 – 1924 ) . وكنت ارغب ان اكتب كذلك عن حفظه القرءان الكريم ودراسته المحظرية ، واكتب كذلك عن
والده العالم الجليل محمد فال (اباه) بن باب الذي توفي عنه و هو ابن ست سنوات ((يوم 18 ديسمبر 1930 )) ، وكنت ارغب ان أكتب ما أورده بشان علاقة محمد فال بن بابه و سيدى العربي بن السايح .
و كنت حريصا على ان اكتب و لو قليلا عن ماورد فى المذكرات عن والدته العظيمة حيث أنه ذكر انه كان يدعي “ابن الديمانية” ، و قد كتب عن وفاتها كتابة
تستحق أن تكتب بماء الذهب ، مع ان المذكرات كلها تستحق أن تكتب بماء الذهب .
لقد كتب عنها تحت عنوان (فاجعة ست الحبايب) ،و هذا العنوان وحده يكفى ،
حيث قال أن وفاتها ، فى أبريل1971 كانت بالنسبة له نهاية التاريخ. و قد كشف عنه الغطاء كما قال له أحد المعزين : “لقد تأكدت ان والدتى إنما كانت ذلك الغطاء الذى طالما ستر عيوبي ، و حماني من نوائب الدهر .لقد كانت مثالا للصبر و التضحية فى سبيل حياتي , صبرت على تربيتي صغيرا و قاومت معاناة الغربة معى في عشيرة غير عشيرتها ، و صبرت أعواما و أعواما في بيتها وحيدة بين اهلي ، حينما كنت فى عملى غائبا عنها فى أشهر التدريس ، وكانت لاترانى إلا فى أشهر العطلة ، وصبرت حينما غبت عنها في السنوات الخمس التي قضيتها خارج البلاد ، وصبرت حينما غادرتها مريضة و أخبرتها بأنى ذاهب الى السجن ، و صبرت قبل وفاتها ببضع ساعات عندما أحست بأنها في حالة احتضار و رفضت بأن تخبرني بما هي عليه ” .

رحلاته
كنت ارغب في أن اكتب عن رحلاته: رحلته الى الحج في سنة 1953 ، عبر الباخرة ، حيث كان عدد الحجاج في ذلك العام مائة الف حاج فقط ، و مع ذلك وقعت زحمة شديدة عند الرمي ، وكان رئيس الوفد المويتاني الشيخ محمدن ولد داداه (والد المختار ولد داداه ) ، وحج مع العلامة محمد المختار صديقه محمد سالم بن سلمان ، وكانت آخر حجة للملك عبد العزيز آل سعود .
وسافروا من موريتانيا في شهر يوليو وعادوا في شهر اكتوبر .
وكذلك رحلته مع الملك المغربي محمد الخامس إلى مصر والسعودية والاردن و الكويت و العراق ولبنان ، وذلك في يناير 1960 ، واراد بها الملك محمد الخامس تاكيد الروابط الروحية و الثقافية بين المشرق و المغرب .
وقد التقوا في الديار المقدسة بالعالم الجليل الاستاذ آب ولد اخطور حيث القى درسا امام الملك محمد الخامس ، وفى الأردن التقوا بجماعة من الشناقطة فى اعلي سلم الدولة .
وكذلك رحلته إلى الصين، في شهر اكتوبر 1967 ، ضمن وفد يرأسه السيد وان بيران وزير الخارجية الذي كلفه ببحث التعاون الثقافي مع الصينيين ووافقوا على بناء دار للثقافة وارسال وفد للنظر في مسألة التعاون الطبي ..
وكذلك رحلته إلى الولايات المتحدة الامريكية في صيف 1974 ، حيث زارعشر جامعات امريكية ، وقدم له مرافقه نفسه بأنه يهودي وليس صهيونيا ولا يكره العرب ، وانفجرت خلال الرحلة فضيحة ووترغيت التى ذهب ضحيتها الرئيس نيكسون.
وذكر العلامة محمد المختار أنه ادرك خلال هذه الرحلة سر عظمة هذه الدولة وفى أنه كامن اساسا فى العوامل البشرية قبل العوامل الأخرى ، وان ذلك بالمقابل يبين اسباب الضعف والوهن في الامة العربية و الإسلامية .

نشاطة في المنطمات الدولية و الهيئات الثقافية
وكنت ارغب فى ان اكتب عن تجربة العلامة محمد المختار فى المؤسسات الدولية التي بدأت بعمله مع صديقه المدير العام لليونسكو السيد المختار امبو الذي كان اول مدير من العالم الثالث لهذه المنظمة .
وقد عمل الدكتور محمد المختار فى اليونسكو من سنة 1979 إلى سنة 1985، حيث شارك في اربعة مشاريع لليونسكو وهي : التحضير لمؤتمر الثقافة العربية ، ومشروع الموسوعة الاسلامية ، ومشروع مشاركة المنظمة في الاحتفال بمستهل القرن الرابع عشر الهجري بالتعاون مع منظمة المؤتمر الاسلامي ، ومشروع انقاذ مدينة فاس الذى تطلب تحويله الى المغرب لمتابعة هذا المشروع، وكان تحويله بعد ذلك إلى تونس ممثلا لمنظمة اليونسكو لدى جامعة الدول العربية التى كان مقرها يومئذ بتونس ، وممثلا كذلك لدى منظمة الا لكسو ، اضافة الى كونه مكلفا بقضايا التعاون مع المغرب العربي .
وكانت تجربة الدكتور محمد المختار بعد ذلك في منظمة المؤتمر الاسلامي (منظمة التعاون الاسلامي حاليا)الموجود مقرها بجدة بالمملكة العربية السعودية ، وذلك من سنة 1985 الي 1990 بوصفه امينا عاما مساعدا منتخبا . وحينما سعى الى الالتحاق بهذه المنظمة كان يرمي الي هدفين اثنين : اولهما المقام قريبا من البقاع المقدسة و ثانيهما السعي في تقديم خدمة للاسلام والمسلمين وبقدر ما نال حظا من الهدف الأول بقدر ما خاب رجاءه فى تحقيق الهدف الثاني .
وخلال هذه الفترة عاين الحجرة الشريفة خلال الزيارة التى قام بها الرئيس معاوية ولد سيدى احمد الطايع للمدينة المنورة وطلب منه ان يرافقه فى هذا الموقف المقدس وقد دعا الله لنفسه ولذويه وللمسلمين و لمعاوية ايضا دعوة مستحقة.
وختم عمله في منطمة المؤتمر الاسلامي بعام من رئاسة جامعة النيجر وكانت سنة صعبة بالنسبة له.
وقد تعاون مع منظمة الايسيسكو التي يوجد مقرها في الرباط.
وكان خلال مقامة فى المغرب يتردد علي نوادي الرباط وهي: نادي الجراري الذي اسسه العلامة الأديب عبدالله الجراري عام 1930 ، ونادي مولاي الصقلي الذي اسسه الشريف علي الصقلي مؤلف كلمات النشيد الوطني الرسمي للمملكة المغربية ، والمجلس الشرقاوي للسيد محمد الشرقاوي الذى هو شخصية حظيت بثقة كبيرة من الملوك المغاربة الذين عاصرهم وله وشائج قربى بسيدى العربي بن السائح ..
وكان العلامة محمد المختار عضو في مجمع اللغة العربية بالقاهرة منذ 1996 الذى قال عنه انه قلعة شامخة من قلاع العلم و المعرفة. وذكر انه خلال حضوره الأول وجد مندوب المجمع في المطار ولديه لافتة كتب عليها (المختار ولد داداه) وقال انها ليست المرة الأولي التي تضعه فيها هذه الاسماء في موقف حرج بسبب (ولد) التى وضعت خلال فترة الاستعمار الفرنسي وسط كل اسم ، فصارت مثار سخرية فى العالم العربي الذي يتندر بها. كما ان القاب(اباه) و(الداه) و(داداه) و(بداه) و نحوها القاب غير مستساغة عند جل العرب وهي القاب لادلالة لها يخاطب بها الصغار ءاباءهم ثم تبقى على السنة العوائل و كأنها كنية تشريف حتى تصير علم شهرة .
وخلال مقامه في تونس تعاون مع منظمة بيت الحكمة في تونس .
وقضى الدكتور محمد المختار عشرات السنين وهو يحضر مؤتمرات مجمع آل البيت للثقافة الاسلامية الذي يجمع خيرة مثقفي الدول الاسلامية ، وكان الملك الحسين بن طلال هو الذي اسسه و يقوم بافتتاح مؤتمراته وولي عهده في ذلك الوقت وشقيقه الامير الحسن بن طلال يشرف شخصيا على جلسات هذا المؤتمر.
وذكر العلامة محمد المختار انه تمسكا منه بما نشأ عليه من تراث الشناقطة الديني فقد قبل الانضمام إلى مؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة التى تهتم اساسا بالتعريف بالقيم الاسلامية ونشر الكلمة الطيبة وعدم التعصب فى المذهب ،وهو حاليا رئيس فرع هذه المؤسسة فى موريتانيا ، وهذه المؤسسة تعمل تحت رعاية الملك المغربي محمد السادس الذى اقتفي نهج اسلافه في نشر الاسلام ودعم علمائه فى افريقيا.
وبعد ؛
هذه اشارات فقط إلى قليل مما حوته رحلة شخصية تميزت بابداعها وبمكانتها العلمية على المستوى الوطني وعلي مستوى الأمة الاسلامية ، ومن اراد أن يستفيد فعليه ان يقرأ هذه الرحلة مرات و مرات .
حفظ الله العلامة محمد المختار ولد اباه ومتعنا الله به اعواما واعواما فى صحة و عافية .
محمد الحافظ بن محم
طهران
6 ابريل 2022

- حــمــل التطبيق وتوصل بكل جديد -

App Store Google Play

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى