مقالات رأي

عام من النجاح في ظل التهدئة والانفتاح / محمد إبراهيم

بمناسبة مرور عام على تسلم السيد الرئيس محمد الشيخ الغزواني لمقاليد الحكم، أجد أنه من الوارد جدا بل من الواجب علي كمهتم بقضايا التنمية وحقوق الإنسان أن أتحدث عن الحصيلة التي حققها النظام الحالي في مجال حماية وترقية حقوق الإنسان في البلد.

ولا يفوتني في البداية إلا أن أسجل جو الارتياح الذي ساد المواطنين نخبا سياسية واقتصادية واجتماعية بسبب نهج الانفتاح المعلن عنه كأسلوب للتعاطي مع مختلف القضايا المطروحة على الساحة الوطنية.

وبالتأكيد فإن نهج الانفتاح مفيد كثيرا و معين جدا لنا كحقوقيين في الدفاع عن صورة البلد وإيصال صوته في المحافل الدولية ضد الدعايات المغرضة وحملات التشويه والتضليل التي تستهدف إلحاق الضرر بسمعة البلد في مجال حقوق الإنسان وبالتالي حرمانه من التمويلات والمساعدات والامتيازات التي تمنحها الهيئات والصناديق الدولية وفق شروط من بينها مستوى احترام الحقوق والحريات المنصوص عليها في النظم والمواثيق الدولية الصادرة في هذا المجال.

لقد حققت بلادنا وبشهادة التقارير الدولية قبل الوطنية خلال هذا العام تقدما ملموسا في مجال احترام حقوق الانسان لا يمكن أن ينكره إلا مكابر أو مصاب بعمى ألوان يمنعه من رؤية الواقع على حقيقته وكأنه لوحة متكاملة من الألوان الزاهية التي تعبر عن وحدة و تلاحم هذا الشعب الكريم.

و سأورد هنا على سبيل المثال لا الحصر أهم الإنجازات التي تحققت خلال هذه الفترة في هذا المجال وذلك على النحو التالي :

البداية ستكون من اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان التي أتشرف بكوني أمينها العام فقد شهدت خلال مأموريتها الحالية برئاسة الأستاذ أحمد سالم بوحبيني، النقيب الأسبق للهيئة الوطنية للمحامين، والشخصية الوطنية المعروفة بدفاعها عن الحقوق والحريات، حركة وديناميكية جديدة تمثلت في إطلاق العديد من الأنشطة والورشات وتقديم الآراء الاستشارية للحكومة ولكل القطاعات التي تراها اللجنة مناسبة وضرورية لتأدية واجبها المتمثل في حماية وترقية حقوق الإنسان؛ ويمكن أن نذكر أهم هذه الأنشطة كما يلي :

– زيارة رئيس اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان لمدينة انواذيبو وتنظيمه للعديد من الاجتماعات واللقاءات مع السلطات الادراية والأمنية ومنظمات المجتمع المدني من جهة 

– متابعة قضايا كل الموقوفين على إثر الانتخابات الرئاسية الأخيرة في نواكشوط حتى يتمكنوا من نيل حقوقهم

– تنظيم قافلة حقوقية جابت ثمانية ولايات من ولايات الوطن (الحوضين؛ لعصابة؛ لبراكنة؛ كيديماغا؛ كوركل؛ الترارزة)؛ تمكنت خلالها اللجنة من إيصال الرسالة المنوطة بها والمتمثل في التوعية والتحسيس والتثقيف في ميدان حماية وترقية حقوق الإنسان وكذا الاطلاع على المشاكل التي يعاني منها المواطنون في الريف والمدن كمشاكل التعليم والمياه والصحة والحالة المدنية والنزاعات العقارية.

لقد تمكنت اللجنة من إعداد العديد من التقارير والتوصيات إلى عدد من الوزراء كل في ميدان اختصاصه من أجل إطلاعهم على المشاكل والمعاناة التي يعانيها المواطنون.

– تنظيم قافلة حقوقية بولايات نواكشوط للاطلاع على مشاكل المواطنين من جهة ومعرفة الدور الذي تقوم به القطاعات الحكومية تجاه المواطن في ميادين الصحة والتعليم وقد تمكنت اللجنة خلال هذه القافلة من تحديد حجم المشاكل والمعاناة التي يعانيها المواطن وأصدرت مجموعة من التوصيات في نفس الغرض إلى الجهات المعنية بغية اعتماد سياسات واستراتيجيات تلبي هموم واحتياجات المواطنين والمقيمين على أراضي الجمهورية.

– زيارة جميع السجون الموجودة على الأراضي الموريتانية؛ حيث تمكنت اللجنة من معرفة المشاكل المتعلقة بالنزلاء والسجون وتوجيهها إلى الجيهات المعنية من أجل التغلب على المشاكل المذكورة.

– تقديم رأي استشاري للحكومة حول تعديل القانون 021-2010 المتعلق بمحاربة الاتجار بالمهاجرين.

– تقديم رأي استشاري حول القانون المتعلق بالمتاجرة بالأشخاص 025-2003.

– تقديم رأي استشاري للحكومة حول جائحة كوفيد 19.

– تقديم تقرير مفصل إلى وزير الصحة حول واقع الصحة في الولايات التي زراتها القافلة.

– توصية لوزير العدل حول واقع السجون والسجناء واتخاذ لإجراءات الضرورية الخاصة بالسجناء .

– التعاطي الإيجابي والفعال مع جميع القطاعت الحكومية والهيئات الوطنية والدولية.

– تنظيم ملتقى جهوي حول «إدماج مقاربات حقوق الإنسان في السياسات العمومية لفائدة السلطات المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان بدول الساحل الخمسة بالإضافة إلى المجلس الوطني لحقوق الإنسان بالمغرب والرابطة الفرنكفونية للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان بباريس وديوان المظالم بالمملكة الاسبانية إلى جانب سفراء الاتحاد الأوروبي (اسبانيا؛ فرنسا؛ ألمانيا) ومكتب الأمم المتحدة للتنمية والمنظمة الدولية للهجرة؛ وقد كانت ورشة ناجحة بكل المقاييس أكد من خلالها المشاركون أهمية الموضوع.

– الانفتاح على شبكات ومنظمات المجتمع المدني الهمتمة بميادين ومواضيع حقوق الإنسان من أجل وضع مقاربات حقوقية تمكن المواطن الذي هو الغاية والهدف من نيل حقوقه كاملة غير منقوصة.

– خلق قاعدة بيانات من القري والمدن التي زارتها القافلة ومتابعة مشاكلها مع الجيهات المعنية بغية التغلب عليها في أسرع وقت.

– خلق جسر للتواصل ما بين اللجنة والوكالة الوطنية لسجل السكان والوثائق المؤمنة حول الولوج إلى الحالة المدنية باعتبارها مدخلا لكافة الحقوق الأخرى.

– تبني اللجنة لمشاكل كافة المواطنين المتعلقة بالإحصاء ومتابعتها مع الوكالة حتى تتم تسويتها؛ من خلال الخرجات الإعلامية التى يقوم بها الرئيس من وقت لآخر، وهي تندرج في مجال توعية وتثقيف المواطن وحثه على نيل حقوقه وأول هذه الحقوق الأوراق المدنية.

– توقيع اتفاقية شراكة مؤخرا بين المندوبية العامة للتضامن الوطني ومكافحة الإقصاء (تآزر) واللجنة الوطنية لحقوق الإنسان تضمن لهما التعاون والتكامل وتوحيد الجهود عبرإقامة شراكة بناءة سبيلا للاستجابة للمطالب والاحتياجات الرئيسية المطروحة من طرف الفقراء والفئات الهشة من السكان والتي عانت أو مازالت تعاني من الغبن والتهميش وذلك تطوير التعاون بين مختلف الفاعلين في مجال حقوق الإنسان لمواجهة التحديات المتعلقة بضمان الحقوق الاجتماعية والاقتصادية للفئات المستهدفة خاصة في مجالات النفاذ للمياه الصالحة للشرب، وخدمات الصحة والتعليم، وتوفير مستوى معيشي لائق، وتوفير الكهرباء وكافة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للمواطنين والتكوين والتأطير في مجالات إدارة المشاريع المدرة للدخل، تعزيزا للإدماج الاقتصادي للسكان المستهدفين. وستكون اللجنة بموجب هذا الاتفاق شريكا استشاريا للمندوبية بحكم المهام الموكلة لها كالتعاطي مع المجتمع المدني واستقبال الشكاوي وتوظيف بنك المعلومات والمقاربات الدقيقة التي تحصلت عليها من خلال جولاتها الداخلية حول مختلف الجوانب المتعلقة بحقوق الإنسان في مختلف البرامج التي ستنفذها المندوبية.

وبموازاة مجهودات اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان كهيئة مستقلة تبذل مفوضية حقوق الإنسان والعلاقات مع المجتمع المدني كجهاز حكومي مختص بهذا المجال بمجهودات كبيرة تذكر فتشكر يمكن أن نلخلصها فيما يلي :

– المصادقة على خطة العمل الوطنية لمكافحة الاتجار بالأشخاص (PANTP 2020-2022) التي أعدتها المفوضية بالتعاون مع المنظمة الدولية للهجرة والتي تعتبر استجابة كافية لجميع الجوانب المتعلقة بمشكلة الاتجار، بالتركيز على الوقاية والحماية والمتابعة الجنائية وتعزيز الشراكة والتعاون في المجال. تهدف خطة عمل المذكورة بشكل أساسي إلى تزويد الحكومة بأداة تخطيط متكاملة تمكن موريتانيا من مكافحة هذه الآفة بشكل فعال ومستدام، ومعاقبة مرتكبي الجرائم، وتحديد وحماية ومساعدة الضحايا والشهود. وقد كانت خطة العمل موضوع مشاورات ومناقشات واسعة مع القطاعات الوزارية المعنية والشركاء الفنيين والماليين والمنظمات الدولية. وتتماشى المحاور الرئيسية لخطة العمل هذه مع الاستراتيجيات الوطنية الأخرى، سيما استراتيجية النمو المتسارع والرفاه المشترك (SCAPP) ، والاستراتيجية الوطنية للولوج إلى العدالة (SNAJ) ، والاستراتيجية الوطنية لتسيير الهجرة والاستراتيجية الوطنية لحماية الأطفال (SNPE)؛

– انتخاب بلادنا عضوا بمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة لمأمورية (2020-2022)، ونتيجة لذلك، سجلت بلادنا انتصارا ساحقا خلال الانتخابات التي جرت في 17 أكتوبر 2019 خلال الدورة الرابعة والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، تكللت بانتخاب الجمهورية الإسلامية الموريتانية عضوا في مجلس للفترة من 2020 إلى 2022 بأغلبية 172 صوتا من أصل 187.

•​تخليد الأيام الوطنية والدولية لحقوق الإنسان:

أ) اليوم الوطني لمحاربة الممارسات الاسترقاقية ، 06 مارس 2020  في روصو ؛      

ب) اليوم العربي لحقوق الإنسان، 16 مارس 2020

ج) اليوم الأفريقي لحقوق الإنسان، 21 أكتوبر 2019 ؛      

د) اليوم العالمي لحقوق الإنسان، 10 ديسمبر 2019. وقد تم تنظيم الاحتفال بهذا الحدث الهام تحت إشراف مفوضية حقوق الإنسان و العلاقات مع المجتمع المدني بالتعاون مع الجهات الفاعلة الرئيسية المعنية كاللجنة الوطنية لحقوق الإنسان ومكتب المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الانسان ومنظمات المجتمع المدني ممثلة بشبكة فوناد.

•​تجميع وطباعة مجموعة النصوص القانونية الوطنية المتعلقة بحقوق الإنسان، من طرف مفوضية حقوق الإنسان والعلاقات مع المجتمع المدني بالتعاون مع برنامج PDDH التابع للتعاون الألماني. إذ مكن هذا المجمع من إتاحة النصوص القانونية الرئيسية المتعلقة بحقوق الإنسان لجميع المستخدمين والممارسين القانونيين وصناع القرار ومنظمات المجتمع المدني والمواطنين. كما يسلط الضوء على العمل الذي تم في سياق مواءمة الترسانة القانونية الوطنية مع أحكام الاتفاقيات والمعاهدات الدولية المصدق عليها. يقسم المجمع في نسختيه العربية والفرنسية النصوص القانونية على أربعة عشر موضوعًا تتناول الأحكام المتعلقة بمكافحة آثار العبودية والتعذيب والاتجار بالأشخاص والتمييز وحقوق النساء والأطفال وحماية حقوق المهاجرين والمعوقين وحرية التعبير وتكوين الجمعيات والتجمع.

ويبقى من أهم المكتسبات في مجال حقوق الإنسان على المستوى الدولي خلال العام المنصرم هو إعادة تصنيف بلادنا في المستوى الثاني في التقرير الدولي لمحاربة الاتجار بالبشر الذي تعده الخارجية الأمريكية سنويا. يذكر أن بلادنا ظلت تصنف منذ سبع سنوات في أدنى المستويات في هذا التقرير.

هذا غيض من فيض الإنجازات في مجال حقوق الانسان التي تحققت خلال عام من مأمورية السيد الرئيس محمد الشيخ الغزواني، الذي نستبشر بأن تكون مأموريته مأمورية تحقيق المزيد من المكاسب التي تشرف موريتانيا و ترفع رأسها عاليا في هذا المجال الذي كانت صورة البلد مشوهة في الداخل و الخارج بسبب دعاة التفرقة من أصحاب الأجندات الخطيرة على أمن و استقرار البلد.

الدكتور محمد ولد إبراهيم- ناشط حقوقي

تعرف على آخر مستجدات جائحة كورونا ببلادنا

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق